ادلى منفذو عملية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي الاسبق رحبعام زئيفي في 17 اكتوبر 2001 بالتفاصيل الكاملة للعملية من خلال اعترافات ادلوا بها لمحققي الاحتلال كما نشرتها صحيفة»هآرتس» الإسرائيلية للمرة الأولى .
فقد خضع حمدي قرعان الملقب بحمدي الفورد لجولات طويلة من التحقيق على مدى أسبوعين من دون ان يدلي بأي اعتراف عن علاقته باغتيال زئيفي، إلى ان عرض عليه رجال الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» اعترافا مصورا لأحد أصدقائه الأمر الذي شكل بداية انكساره واخذ يتحدث عن عملية الاغتيال المشهورة التي جاءت ردا على اغتيال أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية .
ويظهر من التقارير الإجمالية التي أعدها رجال «الشاباك» الذين اشتركوا في التحقيق مع حمدي قرعان بأنه لم يخضع لتحقيق قاس في دهاليز الأجهزة الأمنية وانما جلس مع المحققين وشاهد مباريات كرة السلة وخاض معهم نقاشات حول الاحتلال ومشروعية النضال ضده وتلقى منهم السجائر والقهوة وبعض المعجنات حسب صحيفة «هآرتس» التي نشرت التحقيق .
وأضافت الصحيفة ان المحققين قرروا عقب تعنت حمدي قرعان وعدم إدلائه بأي اعترافات تتعلق بعملية الاغتيال تغيير تكتيك التحقيق المتبع، فأدخلوه إلى إحدى الغرف وعرضوا أمامه تسجيلا مصورا لاعترافات نسبت لشريكه في عملية الاغتيال الأمر الذي جعل حمدي قرعان يتحدث ويصف الفترة التي سبقت عملية الاغتيال ولحظة موت الوزير زئيفي .
ويعلق كاتب التحقيق الصحافي اوري بلاوي على اعترافات القرعان ورفاقه قائلا »لقد أظهرت هذه الاعترافات بأن الخلية التي اغتالت وزيرا في الحكومة الإسرائيلية كانت من الهواة انتظم أفرادها تقريبا عن طريق الصدفة وانشغل أفرادها ليلة الاغتيال بمحاولة فاشلة للحصول على بائعة هوى وشاهدوا الأفلام الجنسية وحتى سيارتهم التي راهنوا عليها ساعة الهروب لم تشتغل وكأن ما ينقص إسرائيل بعد ست سنوات من اغتيال رابين مجموعة من عدمي الفائدة تغتال وزيرا في الحكومة».
وبدأ قرعان في رواية القصة قائلا«في بداية الانتفاضة قام ابن خالتي بتجنيدي إلى صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وهو كان معتقلا في إسرائيل وعند اغتيال أبو علي مصطفي حضر إلى مجدي ريماوي وقال لي بأنهم سينفذون عملية كبيرة وسألني .
فيما اذا كنت أوافق على الانضمام إليهم فأجبته بموافقتي ولم يقل لي في البداية ما هي العملية واكتفى بالقول بأنها عملية كبيرة وطلب مني إحضار صورة شخصية والذهاب إلى فندق حياة ريجينسي في القدس من دون ان يخبرني عن السبب وقال لي فقط اذهب وشاهد الفندق».
واستقل قرعان سيارة أجرة إلى باب العامود تلبية لطلب مجدي الريماوي، وكانت هذه المرة الأولى في حياته التي يشاهد فيها هذا الفندق حسب قوله.
وأضاف « لقد كانت المرة الأولى التي أشاهد فيها الفندق واستقليت سيارة أجرة من باب العامود وطلبت من السائق ان يقلني إلى فندق حياة وعند وصولي دخلت إلى الفندق وسألت باللغة العبرية عن تكلفة حجز الغرفة ولا اذكر كم قال لي الموظف ونظرت في أرجاء الفندق وعدت إلى رام الله».
اجتمع حمدي فور عودته إلى رام الله مع مجدي الريماوي الذي احضر له بطاقة هوية مزيفة وابلغه حينها عن هدف العملية وعرض على حمدي صورة الوزير المنشورة في إحدى الصحف وقال له «هذا هو الوزير زئيفي وهو موجود في الطابق الثامن من الفندق ونريد قتله». وهو ما حدث.
غزة ـ «البيان»: