مع بدء الدراسة في الجامعات والمعاهد العراقية أمس، ومع استمرار تدهور الوضع الأمني في بغداد وبقية المحافظات العراقية، يواجه طلبة المدارس والجامعات تحديا كبيرا في مواصلة تحصيل العلم والدراسة، ولاسيما في المناطق الساخنة،وهو ما دفع الكثير من العائلات إلى إبقاء أبنائها في المنازل حفاظا على حياتهم لان العلم ليس بأغلى من الحياة..

وهذا التأثير السلبي للأوضاع الأمنية على مستقبل الطلاب والعملية التعليمية برمتها مستمر منذ نحو ثلاث سنوات، والمؤسف أن أحدا لا يستطيع أن يعرف متى تنتهي هذه الدوامة السوداء ليعود العراق إلى سابق عهده وليرجع الطلاب إلى مدارسهم وجامعاتهم لمواصلة الدراسة وتحصيل العلم في أمن وأمان سواء في بغداد أو خارجها..

آلاء محمد، طالبة تخرجت من الإعدادية بمعدل يسمح لها بدخول إحدى الكليات العملية ..وهي خريجة العام الماضي ومع ذلك لم تلتحق حتى الآن بكليتها الكائنة في منطقة الأعظمية بسبب سوء الوضع الأمني وحدوث الكثير من التفجيرات في تلك المنطقة ، لذلك كان التأجيل هو الحل الأمثل بالنسبة لعائلتها ،أملا أن تكون هذه السنة أفضل من سابقتها، ولكن..!

تقول آلاء «أصبحت منطقة الأعظمية هذه السنة أكثر تأزما ،هذا ما نشاهده من المحطات الفضائية ومن خلال ما يصل إلينا من أخبار»، وتضيف آلاء التي تسكن منطقة الزعفرانية «تبعد الأعظمية كثيرا عن منطقتنا، ومع ذلك فإن المشكلة لا تتعلق بالبعد بقدر ما هي مرتبطة بالجانب الأمني».

وتتابع بحزن وأسى «لا أعرف إن كنت سألتحق بكليتي هذه السنة أم أني سأبقى حبيسة البيت ..إن اضطررت إلى ذلك سيرقن قيدي».

السيدة عقيلة هاشم مدرسة لغة عربية، تبدو في بداية الخمسينات من عمرها، والدة سحر الطالبة في المرحلة الرابعة من كلية الصيدلة، وهي من سكان منطقة حي الجهاد ، تقول «عانيت كثيرا في السنوات الثلاث الماضية ،ولا اعلم إلى متى ستستمر معاناتي.. ، أقف في النافذة حبيسة الانتظار حتى تصل سحر من الجامعة، الشارع ليس آمنا بالمرة، وكلما سمعت دوي انفجار اتصل بها لأطمئن عليها».

وتضيف «من الممكن في لحظة واحدة أن تنفجر سيارة مفخخة أو عبوة ناسفة وينطلق وابل الرصاص وتسد كل الطرق والمنافذ .. وهذا يحدث بدون استثناء وفي أي منطقة ،فإلى متى نتحمل كل هذا القلق؟!». (د ب ا)