تزايد التوتر مجدداً في قطاع غزة، منذراً بفتنة داخلية طاحنة، بعدما انتشرت القوة التنفيذية التابعة لحركة «حماس» في محاولة للتصدي للمتظاهرين المطالبين بالرواتب المتأخرة، لكنها اصطدمت مع عناصر الأجهزة الأمنية ما أسفر عن سقوط قتيلين وإصابة نحو 30 شخصاً، في حصيلة أولية، وهو ما تزامن مع تعهد «حماس» بنشر أسماء من وصفتهم «قادة الانقلاب» على حكومتها وفضح ملفاتهم.
وأكدت مصادر أمنية وطبية فلسطينية وشهود، على أن فلسطينيين قتلا ظهر أمس وأصيب 30 آخرون خلال اشتباكات اندلعت في مدينة غزة بين أفراد القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية وعناصر قوات الأمن الفلسطينية.
وفي وقت سابق، أفادت مصادر أمنية فلسطينية ان تسعة من أفراد الأمن الفلسطيني جرحوا برصاص «القوة التنفيذية» التي انتشرت مجددا في جميع المحاور الرئيسية في قطاع غزة لمنع أي احتجاج من قبل أفراد الأمن.
وقالت المصادر ان «ثمانية من أفراد الأمن الفلسطيني أصيبوا في مدينة خانيونس (جنوب قطاع غزة) برصاص أفراد القوة التنفيذية التابعة لوزير الداخلية والمشكلة من عناصر ينتمون لحركة (حماس) عندما فتحوا النار باتجاه المحتجين على عدم تلقيهم رواتبهم عند مدخل المدينة». وأضافت ان «فلسطينيا آخر أصيب أمام احد المصارف وسط مدينة غزة برصاص أفراد القوة التنفيذية خلال احتجاجات وقعت في وسط غزة».
من جهتها، حذرت حركة «فتح» من خطورة استخدام لغة التهديد في التعامل مع مطالب الموظفين الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ شهور. وطالب الناطق باسم الحركة ماهر مقداد في قطاع غزة في تصريحات للإذاعة الفلسطينية صباح أمس، أفراد أجهزة الأمن المحتجين بعدم الاصطدام مع «القوة التنفيذية».
ومنذ صباح أمس، بدأت «القوة »التنفيذية بالانتشار وتسيير دورياتها المحمولة والراجلة على كل المحاور في محافظات قطاع غزة، بهدف منع الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة والإخلال بالأمن والنظام بعد أحداث الفوضى التي شهدها قطاع غزة السبت.
وكانت عناصر القوة التنفيذية معززة بالسلاح والعتاد على كل الشوارع الرئيسة والميادين والمفترقات والأماكن العامة في مختلف المدن والمحافظات وبخاصة في مدينة غزة، ومحافظة الوسطى ولاسيما على الطريق الساحلي غرب مدينة الزهراء، ومدينة خانيونس ورفح جنوب القطاع.
وكان الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية خالد أبو هلال أعلن عن انه «تقرر منع إضرابات واحتجاجات عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالقوة مهما كلف الأمر وأن الجهات القضائية ستلاحقهم عاجلاً أم أجلاً، محملا تبعات هذا القرار لكل من يقف وراء هذه الأعمال».
وذكر أبو هلال أن «وزير الداخلية سعيد صيام اطلع الرئيس (محمود) عباس ليتخذ الأخير إجراءات رادعة بحق العابثين، وأكد أن الرئيس محمود عباس ووزير الداخلية اصدرا قراراً بمنع مشاركة عناصر الأجهزة الأمنية في أي احتجاجات أو اضطرابات عن العمل».
وأعلنت الوزارة أنها قررت محاسبة العابثين والخارجين عن القانون عاجلاً أم آجلاً. وأضافت «إن إصرار فئات من قوى الأمن الفلسطيني على استمرار العبث بمصالح شعبنا وتعطيلها من خلال إغلاق الشوارع وإشعال إطارات السيارات ومنع المواطنين والموظفين من التنقل والوصول إلى أماكن عملهم لا يمكن تفسيره لا تمرداً وانقلاباً يستوجب إيقاع أشد العقوبة على فاعليه وفق القانون الفلسطيني».
إلى ذلك، أكد الناطق باسم «حماس» مشير المصري أن «) حماس) ستقوم بالكشف عن أسماء قادة الانقلاب والمؤامرة الداخلية على الحكومة الفلسطينية وفضح ملفاتهم ومؤامراتهم، داعياً إياهم إلى العودة لرشدهم قبل أن يفضح مصيرهم» .
وأوضح أن «حالة الفوضى والإرباك التي تشهدها الساحة الفلسطينية من قبل دعاة الفتنة والانقلاب الداخلي هي استغلال للوضع الاقتصادي الذي يمر به شعبنا نتيجة الحصار الاقتصادي من قبل جهات خارجية».وتساءل عن المطالبة بتطبيق الأمن والاستقرار في حين يقوم عناصر الأجهزة الأمنية البالغ عددهم 80 ألف رجل بالمشاركة في الفوضى والفلتان الأمني من خلال إطلاق الرصاص في الهواء وإغلاق الشوارع وإشعال الإطارات ومنع المواطنين من السير والاعتداء عليهم؟
وشدد على أن رسالة المحتجين معروفة لدى «حماس» والشعب وجميع المراقبين «وبخاصة بعد صرف رواتب عدد كبير من الموظفين يوم الخميس فلماذا يحتجون؟».
وأكد على أن حركته حريصة على توحيد الجبهة الداخلية وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية القائمة على وثيقة الوفاق الوطني التي تمثل المرجعية السياسية للشعب الفلسطيني. وقال« نحن ماضون رغم أصوات النشاز والتيار الانقلابي، وندعو جميع الشرفاء للمشاركة في توحيد الجبهة الداخلية وإنجاح حكومة الوحدة».
غزة ـ ماهر إبراهيم:
