ربط زعيم الجبهة «الإسلامية للإنقاذ» الجزائرية عباسي مدني أمس، عودته إلى الجزائر بشرط حصول انفراج ديمقراطي في البلاد، معتبرا أن محاولات الدولة لإشاعة السلم والوئام لا ترقى الى مستوى الحل الحقيقي، معترفا بوجود صراعات داخلية وانقسامات داخلية في الجبهة، في وقت حذر من تعديل الدستور الجزائري والسماح للرئيس عبد العزيز بوتفليقة من البقاء لفترة ثالثة.

ورحب مدني في تصريحات صحافية في العاصمة القطرية الدوحة، حيث يقيم، بعودة بعض قيادات الجبهة إلى الجزائر قائلا إنها «عودة تبشر بالخير إذا كانت انطلاقة نحو السلم والمصالحة الوطنية»، لكنه حذر من حالة عدم الوضوح التي يعيشها الشعب الجزائري قائلا «في الوقت الذي يعود فيه رابح كبير ومن معه ويسمح لهم بالحديث بكل حرية يتعرض قيادي آخر هو نائب رئيس الجبهة علي بن حاج إلى المضايقة ويمنع من الحديث» .

وطالب السلطات الجزائرية «بالوضوح والشفافية حتى تعود الثقة للجزائريين واصفا محاولات الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لإشاعة السلم والوئام بأنها محاولات للتهدئة لم ترق إلى مستوى الحل الحقيقي بحيث تجري معالجة أسباب الأزمة تمهيدا لإنهائها»، وأضاف إن «الشعب الجزائري لا يزال يرزح تحت طائلة حالة الطوارئ والترهيب ومازالت عمليات الاختطاف تطال المدنيين إلى اليوم».

وأشار إلى أنه «انه إذا لم تعالج الأزمة الجزائرية من خلال معالجة أسبابها ستبقى الجزائر تدور في دوامة لا مخرج لها»، وقال إنه «لا يمكن وضع حد للنزاع من دون إيقاف أسبابه»، مشددا على «ضرورة الاعتراف بالطرف الثاني في النزاع وهو (الجبهة الإسلامية للإنقاذ)».

وأكد انه «لا يمكن للمصالحة أن تتحقق بدون الاعتراف بهذا الشريك»، معبرا عن «استعداده للحوار مع الجميع في الجزائر حتى من وصفهم بالتيار الاستئصالي»، وقال «إنني وإن كنت أختلف مع الاستئصاليين أصحاب النزعة الغربية، فإنني أستطيع أن أتكامل معه وأتعاون معه ما دمنا على مائدة الحوار، شريطة ألا يتم التلاعب بمصير شعبنا وخيانته والعبث بمصالحه، بثروته، بزمانه وبمستقبل أجياله».

وبشأن ما تردد عن وجود صراع داخل الجبهة، اعترف مدني بوجود ما وصفه «بالخلاف في الرأي والانقسامات»، موضحا أن «الجبهة لا تعتبر السلطة هدفا لها بل تريد تغيير السلطة وليس شرطا أن تكون فيها».

وشدد على أن «الجبهة لم ولن تفكر باستخدام العنف بل كانت ضحية له وان الجبهة لا ترضى أن تعامل القضية الجزائرية بغير الطرق السياسية»، وحذر من القيام بتعديل الدستور بهدف إبقاء بوتفليقة لفترة ثالثة.

وقال« بالنسبة إلى تعديل الدستور من أجل إبقاء الرئيس لفترة ثالثة فلا يخفى على أحد أن الرئيس مريض والجزائر على حافة الخطر، وإذا غاب الرئيس قد تمسخ مساعي المصالحة إذا لم يكن الشعب الجزائري مستعدا لحماية مكاسبه ووضع حد لمعاناته فالخطر كل الخطر يكمن في أن يكون الأمر متعلقا بشخص الرئيس فقط».

واستدرك بالقول إن «إصلاح الدستور ضرورة ملحة يجب أن تهدف أساسا إلى كفالة الحريات الفردية والجماعية، والفصل بين السلطات لضمان العدل والمساواة عبر إصلاح مؤسسات الدولة وإعادة القرار إلى الشعب الجزائري صاحب السيادة»، لافتا إلى ضرورة أن تخرج الجزائر مما هي فيه من أزمة وأن تترك كل الحساسيات وأن يتفق الجزائريون على حماية مصالح شعبهم المهددة وتفعيل وتوظيف مكاسب شعبهم الهائلة».

وبخصوص قضية تشكيل حزب سياسي بديل عن الجبهة، قال إننا «مستعدون للتغير بالتشاور مع قاعدة الجبهة واستشارتهم ونحن مستعدون لتأسيس حزب سياسي آخر فالجبهة وسيلة وليست غاية»، معبرا عن احترامه للقيادي رابح كبير الذي أعلن عن سعيه لتشكيل حزب سياسي بعد عودته للجزائر.

بالدوحة ـ أيمن عبوشي: