صعدت الحكومة السودانية انتقاداتها للحكومة الأميركية على خلفية التهديدات التي وجهتها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، وعرقلت منح تأشيرة دخول للمبعوث الأميركي الخاص إلى السودان أندرو ناتسيوس، وسط مؤشرات على أن فرض العقوبات على كبار المسؤولين السودانيين، وسط تسريبات على أن الرئيس عمر البشير بينهم، بتهمة ارتكاب أعمال وحشية في إقليم دارفور بات أقرب من أي وقت مضى.

ونفت الخرطوم وجود مبادرات من جانب بعض الدول العربية لإقناعها بدخول قوات دولية إلى إقليم دارفور.. في وقت أعلن الفصيل الأكبر في حركة تحرير السودان الذي وقع اتفاق سلام في دارفور مع الخرطوم انه صد هجوما للقوات الحكومية على مقر قيادته وهدد بحمل السلاح مجدداً ضد الجيش السوداني.

وانتقد مستشار الرئيس السوداني د. مجذوب الخليفة التهديدات التي وجهتها رايس على السودان في حالة عدم موافقة الخرطوم على نشر قوات دولية في إقليم دارفور.

ونفى وجود مبادرات من جانب بعض الدول العربية لإقناع السودان بدخول قوات دولية إلى إقليم دارفور، مؤكدا على أن هناك إجماعا عربياً مؤيدا للسودان برفض دخول قوات دولية إلى الإقليم.

في هذه الأثناء، كشفت قطر، العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن الدولي، النقاب عن أن الخبراء الذين تعاقدت معهم الأمم المتحدة أوصوا بفرض عقوبات على كبار المسؤولين السودانيين لارتكاب أعمال وحشية في دارفور، ولكن مع محاولة الأمم المتحدة إقناع السودان السماح بنشر قوات من الأمم المتحدة لحفظ السلام في الإقليم فمن غير المحتمل أن تسمح الصين أو روسيا بفرض عقوبات في المستقبل القريب ولاسيما ضد مسؤولين كبار.

وانتقد سفير قطر في الأمم المتحدة ناصر عبدالعزيز الناصر الخبراء المكلفين بمراقبة الانتهاكات وحظر على الأسلحة، وكشف النقاب عن أنهم ذكروا أسماء «أشخاص على أعلى سلطة» مشيرا إلى أن الرئيس عمر حسن البشير ضمن القائمة التي مازالت سرية.

من جانبه، قال سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة ايمير جونز باري إن العقوبات يجب ألا يكون لها أولوية على السلام والاستقرار في الإقليم الذي ينعدم فيه القانون، لكن السفير الأميركي جون بولتون قال إن العقوبات قد تساعد على الحصول على موافقة السودان على نشر قوة من الأمم المتحدة في دارفور.

بالتزامن مع ذلك، قالت الخارجية الاميركية إن السودان يعرقل فيما يبدو منح تأشيرة دخول للمبعوث الأميركي الخاص الجديد إلى السودان أندرو ناتسيوس ويفرض قيودا على حركة كل المبعوثين الأميركيين إلى الخرطوم.

وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية شون مكورماك: «أعتقد أن اندرو ناتسيوس يود كثيرا أن يسافر إلى الخرطوم. نواجه بعض الصعوبات حاليا مع الحكومة السودانية»، لكنه امتنع عن ذكر تفاصيل محددة.

وأضاف مكورماك أن السلطات السودانية فرضت «قيودا معينة على قدرتنا على السفر لمسافة أبعد من 25 كيلومترا خارج الخرطوم... لانعتقد أنه الحظر ينبغي أن يسري على أي أحد في بعثتنا هناك...

هذا يجعل الأمر أصعب كثيرا على الجميع في أداء عملهم». وشدد على أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط على الخرطوم لدفعها إلى قبول نشر قوة تابعة للأمم المتحدة قوامها 20 ألف فرد لتحل محل قوة قوامها زهاء 7000 جندي تابعة للاتحاد الإفريقي تفتقر إلى التمويل وتكافح لحفظ السلام في الإقليم القاحل.

على صعيد آخر، أعلن الفصيل الأكبر في حركة تحرير السودان الذي وقع اتفاق سلام مع الخرطوم انه صد هجوما للقوات الحكومية على مقر قيادته وهدد بحمل السلاح مرة اخرى ضد الجيش السوداني.

ونقلت صحيفة السوداني المستقلة عن ناطق باسم الفصيل الذي يقوده ميني ميناوي في حركة تحرير السودان أن «مجموعة من الرجال المسلحين التابعين للجيش الحكومي هاجموا الخميس مقر قيادتنا في الجريده أثناء زيارة كان يقوم بها نائب رئيس الحركة الراية محمود جمعة والقائد العام لقواتنا جمعة محمد حجار».

وأضاف الناطق الطيب خميس محمد أن «قواتنا صدت الهجوم وأسرت 14 من المهاجمين»، مؤكدا على أنه أذا استمر خرق الحكومة لاتفاق السلام فإن الحركة «ستعود إلى الحرب». (وكالات)