أغلقت الحكومة العراقية أمس العاصمة بغداد بفرض حظر تجوال فيها وأصدرت أوامر بعدم سير الأفراد و السيارات وإلغاء جميع الرحلات في المطار، وهو ما خلق شللاً كبيراً في العاصمة، وحسب الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العميد قاسم الموسوي فإن القرار يهدف إلى تفويت الفرصة على جماعات مسلحة كانت تنوي تنفيذ هجمات خطيرة في المنطقة .

ولم تشفع هذه الخطة في التقليل من العنف الدموي بمقتل 8 أشخاص أمس في هجمات متفرقة، والعثور على 26 جثة مجهولة الهوية، فيما تم اعتقال 130 مسلحاً في بعقوبة.

وأعلن مجلس الوزراء العراقي الليلة قبل الماضية وبشكل مفاجئ حظراً كاملاً للتجوال في بغداد لمدة 30 ساعة ينتهي في السادسة من صباح اليوم الأحد وذلك بعد يومين من تخفيض حظر التجوال الليلي المفروض منذ منتصف يونيو الماضي بين التاسعة مساء إلى السادسة مساء ليكون من الحادية عشرة ليلاً إلى السادسة صباحاً.

وأعلن مصدر ملاحي عراقي إلغاء جميع الرحلات من والى مطار بغداد بعد قرار الحكومة فرض حظر التجوال، وقال المصدر رافضاً الكشف عن اسمه إن «الرحلات ألغيت لأن الموظفين لا يستطيعون الوصول إلى المطار».

وأضاف متسائلاً «كيف يمكننا تسيير رحلات من دون موظفين؟»، وقد قررت الحكومة فرض حظر للتجول يشمل المركبات والأفراد .

وأعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العميد قاسم الموسوي أن أسباباً أمنية دعت إلى فرض حظر التجوال الذي تم الإعلان عنه مساء أمس ويستمر إلى صباح اليوم ، مشيراً إلى أن هذا الحظر سيرافقه انتشار للقطعات المسلحة من الجيش والشرطة لمنع حدوث أي طارئ.

وقال إن مصادره تلقت معلومات خطيرة عن نية جماعة مسلحة القيام بعمليات تفجيرية متسلسلة في بغداد، مشيراً إلى أن قرار حظر التجوال يهدف إلى تفويت الفرصة على هؤلاء لتنفيذ هجمات خطيرة في المنطقة.

وابلغ مصدر عراقي من داخل المنطقة الخضراء مركز الوزارات العراقية ومعظم السفارات الأجنبية وبينها الأميركية والبريطانية أن الإجراءات الأمنية حول المنطقة قد تم تشديدها ومنع الدخول إليها حتى للأشخاص العاملين داخلها ممن يحملون هويات رسمية تسمح بالتحرك منها واليها .

وأضاف أن قوات الشرطة والجيش أقامت نقاط تفتيش مسلحة عن مداخل الشوارع الرئيسية والجسور لمراقبة تنفيذ حظر التجول حيث تعطلت مظاهر الحياة في عاصمة يسكنها سبعة ملايين مواطن.

وأوضح المصدر أن إشاعات كثيرة يرددها العراقيون حول سبب منع التجوال والإجراءات الأمنية، كما ربط بين إعلان حظر التجول وبين مداهمة قوات أميركية ترافقها 10 مدرعات همر بصحبة كلاب بوليسية ظهر أمس منزل رئيس جبهة التوافق السنية عدنان الدليمي بحي العدل في بغداد وإلقاء القبض على احد حراسه .

وأشارت معلومات لم تؤكد رسمياً إلى علاقة حارس الدليمي بعمليات تفخيخ للسيارات المتفجرة غير أن جبهة التوافق نفت على لسان ناطقها الرسمي بأن تكون القوات المتعددة الجنسيات قد اكتشفت مصنعاً لتفخيخ السيارات في بناء ملحق بمنزل الدليمي.

وخارج بغداد قالت مصادر الشرطة إن سيارة ملغومة انفجرت أمام منزل عقيد بالشرطة في مدينة كركوك النفطية الواقعة في شمال العراق مما أدى إلى مقتله وإصابة عشرة أشخاص بجروح .

وانفجرت قنبلة على جانب طريق في الإسكندرية الواقعة على بعد 40 كيلومتراً جنوبي بغداد مما أدى إلى قتل شخصين وإصابة أربعة.

وأعلن مصدر في الشرطة العراقية أمس مقتل شخصين وإصابة 30 آخرين بينهم اثنان من عناصر الشرطة في عملية انتحارية بواسطة سيارة مفخخة وسط تلعفر (475 كلم شمال بغداد).

وقال المصدر رافضاً الكشف عن اسمه إن «الشرطة العراقية اشتبهت بشخصين كانا في سيارة ففتحت عليهما النار فانفجرت السيارة ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 30 آخرين بينهم شرطيان».

وفي العمارة (365 كلم جنوب بغداد)، أعلنت الشرطة مقتل عقيد آخر في الجيش السابق على يد مسلحين مجهولين قاموا بخطفه صباح أمس من منزله جنوب المدينة.

وأوضح المصدر أن «مسلحين مجهولين اقتحموا منزل العقيد السابق عدنان حسين في منزله في منطقة ابو رمانة واقتادوه إلى جهة مجهولة لكن الشرطة عثرت على جثته مقتولاً رمياً بالرصاص بعد ساعات قليلة قرب نهر دجلة غرب العمارة.

وقال شهود عيان في ذي قار أمس« إن عبوة ناسفة انفجرت في قضاء الرفاعي شمالي المحافظة أسفرت عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين بينهم طفل .

من جهة أخرى ، ذكر شاهد أن عضو فرقة سابقا في حزب البعث المنحل اغتيل مساء أمس في مدينة الرفاعي على أيدي مسلحين مجهولين.وأضاف « إن مسلحين مجهولين قاموا باغتيال (ناصر طارش) وهو عضو فرقة في حزب البعث المنحل لدى خروجه من بيته مساء أمس وسط المدينة» .

إلى ذلك، أعلن مصدر امني العثور على 23 جثة مجهولة الهوية في مناطق متفرقة من بغداد خلال فترة 24 ساعة ، وأكد العثور على 13 جثة في منطقة الكرخ (غرب) فيما عثر على الباقي في منطقة الرصافة (شرق).

من جهته ذكر مصدر في الجيش العراقي ببعقوبة أمس أنه تم اعتقال 130من المسلحين وذلك في إطار عملية الرد السريع التي تستهدف تعقب الجماعات المسلحة في المدينة.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه «شنت قوة من الجيش العراقي وبإسناد مباشر من القوات المتعددة الجنسيات عملية أمنية لتعقب الجماعات المسلحة في مدينة بعقوبة والاقضية التابعة لها».وأضاف« أسفرت العملية عن اعتقال 130 من المسلحين بينهم عناصر مطلوبة لقوات الأمن العراقية في المدينة».

بغداد ـ «البيان» والوكالات: