شهد قطاع غزة حالة غير مسبوقة من الفلتان الأمني والتظاهرات الغاضبة لعناصر الأجهزة الأمنية وعناصر حركة »فتح« أمس احتجاجا عل استمرار عدم صرف الرواتب، فيما ألقى مسلح عبوة ناسفة على المتظاهرين في دير البلح ما أسفر عن إصابة خمسة أشخاص، في وقت وصفت »حماس« التظاهرات بالعمل التخريبي الذي يهدف إلى الانقلاب على الشرعية والحكومة.
وخرج المئات من أفراد الأجهزة الأمنية إلى الشوارع في مناطق مختلفة من قطاع غزة للتعبير عن غضبهم من تأخر رواتبهم.وأفاد شهود بأن المتظاهرين قاموا بإشعال الإطارات المطاطية في شارع صلاح الدين الواصل بين مختلف مناطق القطاع، وأغلقوا الطرق المؤدية الى المنطقة الوسطى ومدينة غزة بشكل شبه كامل.
وفي رفح، خرج المئات من أفراد الأجهزة الأمنية في مسيرة غاضبة في شوارع المدينة مرددين شعارات تطالب بتوفير الرواتب وأطلقوا النار في الهواء كما قاموا بإغلاق المحلات التجارية في المدينة.
إلى ذلك، أصيب خمسة فلسطينيين بشظايا قنبلة انفجرت بالقرب من مقر الاستخبارات العسكرية في دير البلح بالقطاع عندما قام مسلح مجهول بإلقاء قنبلة يدوية باتجاه مجموعة من المتظاهرين.
وأفاد شهود بأن »المسلح ألقى القنبلة باتجاه المتظاهرين عندما منعوه من الوصول إلى مدينة غزة ما أسفر عن إصابة خمسة منهم بشظايا القنبلة«.
وسادت مظاهر الفوضى وفلتان السلاح فى جميع محافظات قطاع غزة غداة قام آلاف العسكريين والمدنيين المسلحين المحسوبين على حركة »فتح« وكتائب »شهداء الأقصى« بإغلاق الطرق الرئيسة فى القطاع وفصل محافظاتها عن بعضها البعض.
وتعطيل الدراسة فى الجامعات والمدارس.وردد المتظاهرون هتافات تطالب باستقالة الحكومة كما رددوا هتافات بذيئة ضد شخص رئيس الوزراء إسماعيل هنية ووزير المالية بالانابة الدكتور سمير ابوعيشة.
وقالت مصادر وشهود إن »عددا كبيرا من عناصر الأجهزة الأمنية في مدينة غزة انتقلت إلى المحافظات الأخرى في القطاع بناء على أوامر من قيادتها لنشر الفوضى وتصعيد الاحتجاجات«.
من جهتها، وصفت حركة »حماس« في بيان أحداث الشغب التي تجري في القطاع بأنها »تجري بأوامر عليا ويقودها رؤوس الفتنة من أجل الانقلاب على الشرعية والحكومة الفلسطينية«.
وقال إنه »في الوقت الذي تواصل فيه قوات الاحتلال الصهيوني إرهابها الوحشي ضد أبناء شعبنا الصامد وتقتل وتدمر وتجرف وتعتقل في إطار منظومتها النازية المتبعة لتركيع شعبنا وحكومته الشرعية، وفيما تبذل الحكومة الفلسطينية جهودا جبارة لحلّ الأزمة المالية التي يعاني منها شعبنا جراء الحصار الخارجي.
والتي أثمرت عن توفير سلفة مالية عاجلة رغم تهرب وتنصل المختصين بمكتب الرئيس محمود عباس (أبو مازن) من الاتفاق الذي تم مع وزارة المالية في هذا الوقت تواصل فئات مشبوهة وجهات عابثة الإساءة إلى الشعب الفلسطيني وتحاول جاهدة اختلاق الأزمات الداخلية .
وإرباك الوضع الداخلي وإدخاله في متاهة التسيب والفوضى الأمنية المنظمة في مسعى مكشوف وعمل مفضوح يضع من الانقلاب على الحكومة الفلسطينية الشرعية والعمل على إسقاطها هدفا له«.
وأشار إلى أن »أحداث الشغب دبرت من جهات معروفة داخل حركة (فتح) بحجة عدم دفع الرواتب، وأقدمت خلالها على إغلاق الشوارع وإشعال الإطارات وإطلاق الرصاص والاعتداء على المرافق العامة وعلى المواطنين وممتلكاتهم بل وتجريف الطرق المعبدة وعمل فيها حفرا، الأمر الذي لم يفعله إلا العدو الصهيوني«.
وشدد على أن »هناك اتجاها واضحا لتخريب وإرباك الوضع الداخلي«، واصفا المتآمرين على »حماس« وحكومتها »بالذين أعماهم حقدهم وعنصريتهم الحزبية عن مصلحة شعبهم، ليبادروا إلى إجراءات عملية تكشف حقيقتهم السيئة، وزيف الشعارات التي يتسترون بها، وطبيعة المخطط الذي ينفذونه لتحقيق مكاسب فئوية ضيقة، وأهداف سياسية رخيصة، بوسائل تنعدم فيها القيم والأخلاق وكل أشكال المسؤولية الوطنية«.
غزة ــ ماهر إبراهيم:
الحكومة تستنكر الاعتداء على وزير الثقافة
استنكرت الحكومة الفلسطينية الاعتداء الذي تعرض له وزير الثقافة الدكتور عطا لله ابوالسبح أمس خلال محاولته الوصول الى مكتبه على الطريق الرئيس الواصل بين شمال قطاع غزة و جنوبه من قبل المتظاهرين المسلحين.
وقال الناطق باسم الحكومة د. غازي حمد فى بيان إن »مثل هذه التصرفات الغوغائية و الممارسات اللا أخلاقية تدل على مدى الانحطاط الذي يصل به البعض من خلال استخدام القوة والعنف ضد وزراء و نواب ومسؤولين«.
إلى ذلك، دان العاملون في وزارة النقل والمواصلات وسلطة الموانئ بشدة ما تعرض له وكيل الوزارة ورئيس سلطة الموانئ البحرية المهندس علي شعت من تهجم ومحاولة اعتداء من قبل مستشار الرئيس فريح أبومدين ومرافقيه.
وقال العاملون في بيان لهم إن »الاعتداء نجم عن رفض المهندس شعت مقترحا لتعديل المرسوم الرئاسي رقم 1 لعام 2000 الصادر عن الشهيد الرئيس ياسر عرفات والخاص بتحديد حرم ميناء غزة البحري، واستثناء بعض الأراضي من هذا المرسوم بدون وجود أي مبرر أو دراسات وتوصيات فنية«. (البيان)
