تعهدت الولايات المتحدة بدعم قوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» المتواجدة في أفغانستان بقوة أميركية من 12 ألف جندي، فيما اتفقت كل من إسلام أباد وكابول على التعاون الأمني المشترك لمواجهة الإرهاب الذي أدى إلى توتر العلاقات بينهما . وتعهد وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد ببعث كتيبة إضافية مؤلفة من 12 ألف جندي أميركي لتعزيز قوات الناتو العاملة في أفغانستان في خلال أسابيع. جاء ذلك خلال اجتماعات وزراء دفاع الناتو في منتجع بورتوروز في جمهورية سلوفينيا.

ووصف رامسفيلد الالتزام الذي أعلنه بأنه خطوة شجاعة لأمام للتحالف. وتقول شبكة «سي إن إن» الأميركية ان الكتيبة الأميركية الإضافية ستنضم إلى 2000 عنصر أميركي آخرين و32 ألفاً آخرين من دول أخرى، متمركزين حاليا في أفغانستان تحت إمرة الناتو بقيادة الجنرال الإنجليزي ديفيد ريتشاردز.

كذلك أعلن رامسفيلد خلال الاجتماع أن بعض دول حلف الناتو تعهدوا برفع مستوى تدريبات القوات الأفغانية. وأشار إلى أن عدداً آخر من دون الحلف، دون أن يحددها، تجاوبوا مع مطلب الناتو لتعزيز القوات بقرابة 2500 عنصر إضافي للعمليات العسكرية ضد فلول طالبان في جنوب أفغانستان المضطرب، إلا أنه أضاف أن مزيداً من هذه الأعداد مطلوب.

وكانت قوات الناتو توغلت في جنوب أفغانستان قبل شهرين ما أدى إلى وقوع أعمال قتال ومقاومة عنيفة من قبل مقاتلي طالبان، ما عرض قوات الحلف لمواجهة معارك برية رئيسية ولأول مرة، منذ ما يقرب على ستة عقود من إنشائها. وأكد مسؤول في الناتو أن التعهّد الأميركي برفع عدد قواتها في أفغانستان دفع الحلف لتولي قيادة جميع قوات حفظ السلام بكافة أرجاء أفغانستان الشهر المقبل. ووفق مصدر عسكري رفيع فإن قرابة 10 آلاف جندي سيبقون تحت إمرة القيادة الأميركية، وستتركز مهامهم على مطاردة المتمردين.

من جهة أخرى، نقل عن قائد قوات الحلف الأطلسي في أوروبا الجنرال جيمس جونز قوله، إن الوضع في غرب أفغانستان يخشى أن يصبح أيضاً خطيراً كما هو الحال في الجنوب. وأضاف أن النفوذ المتعاظم لحركة طالبان في الغرب بالإضافة إلى تهريب المخدرات وفساد الموظفين هو وراء هذا التطور.ومن جانبه، حذر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير من ضياع أفغانستان إذا لم يبادر حلف شمال الأطلسي «الناتو» في اتخاذ مبادرة سياسة لكسب ثقة الأفغانيين .

وأكد شتاينماير في تصريحات له فشل العملية العسكرية في أفغانستان، داعياً إلى كسب ثقة الأفغانيين عبر ترتيب قوات الناتو وانتشارها في جميع المناطق الأفغانية وعدم الاقتصار على الأجزاء الشمالية فقط . ووصف الوضع السياسي والأمني في أفغانستان بأنه متدهور، محملاً «لناتو»مسؤولية تدهور الأوضاع في أفغانستان لعدم اتخاذه أي مبادرة سياسية في هذا الشأن.

على صعيد آخر، قال السفير الأفغاني في واشنطن إن أفغانستان وباكستان اتفقتا على تعزيز التعاون الأمني وعقد اجتماعات لزعماء القبائل على جانبي الحدود لتشجيعهم على ملاحقة المتشددين.وقال السفير سعيد جواد مقدماً تفاصيل اجتماع على عشاء عمل لرؤساء الولايات المتحدة وأفغانستان وباكستان في البيت الأبيض الأربعاء الماضي، إن باكستان وافقت على اتخاذ إجراءات ضد المتشددين استناداً إلى معلومات من المخابرات الأفغانية.

وكانت باكستان قد وقعت اتفاق سلام مع رجال القبائل في وقت سابق من الشهر الجاري بعد أن بدأت العمليات العسكرية ضد مقاتلي طالبان والقاعدة القادمين من أفغانستان في جعل المجتمع القبلي في إقليم وزيرستان أكثر تشدداً.

وجاء اتفاق السلام على وعد من القبائل بألا توفر الملاذ للمتشددين الناشطين على الحدود مع أفغانستان. واتهم قرضاي علناً باكستان بتوفير الحماية «للثعابين» في إشارة إلى طالبان بينما رد عليه مشرف بأنه يتعامل مثل «النعامة» أو يسعى لاجتناب الخطر في أفغانستان برفض مواجهته.