شن نائب الأمين العام للأمم المتحدة مارك مالوك براون، هجوماً لاذعاً على رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، والرئيس الأميركي جورج بوش، معتبرا ان السياسة التي انتهجها بلير حيال العراق «أودت به كرئيس للوزراء، وان الحرب على لبنان كانت المسمار الأخير في نعشه»، وأعلن عن ان الأمم المتحدة لا تملك قوات كافية للدخول في مواجهة مع الحكومة السودانية حيال قضية دارفور، مطالبا بلير وبوش بإيقاف «دبلوماسية البوق».

وقال براون في مقابلة مع صحيفة «إندبندانت» البريطانية الصادرة أمس «إن إخفاق بلير في الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار خلال القصف الإسرائيلي للبنان كان المسمار الأخير في نعشه وفجّر التمرد الأخير بين صفوف الكثير من الموالين له في الحزب والحكومة، لأنه على ما يبدو لم يتعلم أي دروس من التجارب السابقة للدعم اللامحدود الذي قدمه إلى الولايات المتحدة».

وأضاف براون الذي سيتقاعد من منصبه نهاية العام الحالي «قد يكون لبنان بمثابة المسمار الأخير لبلير لكن العراق كان كفنه.. لأن موقفه حول لبنان لم يكن مساعداً مع أنه غيّر هذا الموقف في النهاية». ورأى أن مجيء بلير في الآونة الأخيرة إلى الولايات المتحدة لعقد لقاء مطوّل مع بوش «كان فرصة غير سارة كونه خلص إلى اتخاذ موقف يعارض موقف بقية دول العالم المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار في لبنان وأعاد إلى الأذهان وخاصة في منطقة الشرق الأوسط موقفهما المتشابه من قبل حول العراق».

وقال «إن كان بلير لم يتعلم الدروس من العراق، فإن الآخرين فعلوا، لأن أشياء جيدة برزت من وراء مشاهد الدبلوماسية الدولية نتيجة الحرب في العراق وهي أن البيت الأبيض صار يدرك الآن أنه حتى القوة العظمى الوحيدة المتبقية في العالم لا يمكنها الحفاظ على موقف التكبر والغرور الذاتي».

وانتقد براون ما سماها «دبلوماسية البوق» التي ينتهجها بوش وبلير إزاء الأزمة في اقليم دارفور، وقال «إن السودانيين يعرفون جيداً أننا لا نملك القوات المطلوبة للدخول في مواجهة مع حكومة الخرطوم.. وهما بحاجة للخروج من هذا الموقف». وأوضح ان «السودان لا يستوعب وجود أسرة دولية موحدة» وان هذا الأمر «يتيح له ان يقدم نفسه كضحية للحرب الصليبية المقبلة (للولايات المتحدة وبريطانيا) بعد العراق وأفغانستان».

وأضاف «لهذا السبب يجب ان يتخطى توني بلير وجورج بوش هذا الإخراج وهذا التضخيم الكلامي». واستبعد إمكانية أن يخلف بلير كوفي عنان كأمين عام جديد للأمم المتحدة، مشدداً على أن الدور مخصص لآسيا لتولي المنصب، لذلك يعتبر وزير خارجية كوريا الجنوبية بان كي مون المرشح الأقوى لخلافة عنان.