أعلنت جبهة التوافق العراقية عن رفضها محاولات حكومة اقليم كردستان الخروج على التوافق الوطني بحجة تطبيق الدستور الجديد، المقرر اعادة النظر فيه، مع انتقاد التجمع الجمهوري العراقي( الكردي) التصريحات الاخيرة لحكومة اقليم كردستان بشأن تهديداتها بالانفصال، حال عدم الالتزام بالدستور.
وقال عضو مجلس النواب عن جبهة التوافق العراقية حسين الفلوجي، « إن العقد الذي وقعه المسؤولون في إقليم كردستان مع شركة نرويجية للتنقيب عن النفط في زاخو ومناطق أخرى يعتبر مخالفا للدستور الحالي». وأوضح أن « الدستور الحالي لايزال شبه معطل بسبب المادة 142 منه، والتي تركت الباب مفتوحا لادخال التعديلات على القضايا المختلف عليها، ومن بين هذه القضايا سد الثغرات في قضية التعامل مع ثروات الشعب العراقي ومنها النفط والغاز».
وأضاف أنه « ليس من حق حكومة اقليم كردستان التصرف بمعزل عن الحكومة المركزية في القضايا التي هي من صميم حقوق الشعب العراقي ولا سيما النفط والغاز». مشيرا إلى أن « الدستور نص على أن الثروات هي ملك الشعب العراقي، وليس ملك الحكومات، لذا فمن غير المقبول دستوريا ولا سياسيا ان تتصرف حكومة اقليم كردستان وكأنها حكومة مستقلة غير مرتبطة بالحكومة المركزية في بغداد».
وبشأن التهديدات التي اطلقها رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان، والتي قال فيها إن «بقاء كردستان ضمن العراق مرتبط بتنفيد الدستور، وأنه ستكون هناك خيارات أخرى إذا إنتهك الدستور«، قال الفلوجي«هذه التهديدات تنطوي على انفصالية متطرفة، ونحن نفهم أبعادها ،
حيث كان ولايزال (رئيس اقليم كردستان) يردد قضية الانفصال، ونحن نعتقد أن حكومة اقليم كردستان هي شبه منفصلة عن العراق في كل شئ الا في الحصول على الامتيازات من الحكومة المركزية». وأوضح أن« حكومة كردستان تحصل على حصة ضخمة من ميزانية العراق تصل إلى أكثر من 17 في المئة من الميزانية دون أي مقابل أو مشاركة في هذه الموازنة».
وطالب الفلوجي، الاكراد« بتحديد موقف نهائي من بقائهم ضمن العراق او انفصالهم، وبخاصة أن لجنة إعادة كتابة الدستور تستعد لبدء عملها لكي تدخل التعديلات على الدستور، وبالتالي ستكون هذه هي الفرصة شبه النهائية لتحديد مصير الاخوة في شمال العراق».
ومن جانبه، اعتبر الدكتور خالد صالح الناطق الرسمي باسم حكومة إقليم كردستان أن الدستور «يعطي الصلاحية لحكومات الأقاليم السيطرة على الآبار النفطية الجديدة كما ورد في المادة ( 115) منه، وكذلك هناك إعتراف رسمي في الدستور بقرارات حكومة إقليم كردستان من قرارات المحاكم والعقود منذ 1992». وقال في بيان أصدره أمس إن الشركات الأجنبية « استثمرت في إقليم كردستان منذ سنة ( 2003) مبلغ (100) مليون دولار ،فيما لم تستطع الحكومة العراقية جلب الاستثمارات إلى المناطق الأخرى».
وندد بيان اصدره زعيم التجمع الجمهوري العراقي سعد عاصم الجنابي، بمحاولة البعض التلويح بالانفصال ضد رغبة الشعب الكردي العراقي. وقال«البعض نصبوا أنفسهم قادة على الشعب الكردي وسلبوا ارادته وفرضوا وصايتهم عليه ويلوحون بتهديدات فارغة بالانفصال عن العراق في حالة عدم الاعتراف بهذا الدستور الذي هو في جوهر بنوده أكثر صلاحية من دستور الدولة الاتحادية التي يزعمون بأنهم جزء منها».
وأشار البيان إلى«أن كل القراءات لفقرات هذا الدستور الكردي تؤشر الحقائق، وان المدن والقصبات من محافظات وأقضية ونواح يدعون إنها جزء من إقليم كردستان هي ليست كذلك، ولن تكون كذلك حتى لو سالت بحار من الدماء، وهذا ما يريدون جر العراق إليه، كما أنهم لايمثلون بهذا الطرح إرادة الشعب الكردي الذي لن يرضى بغير التوحد والتآخي ضمن إطار العراق الذي يعدونه هويتهم وانتمائهم».
وتابع«إن ادعاءهم بحرصهم على أن يكونوا ضمن هذا الدستور الانفصالي التآمري جزء من الدولة الاتحادية إنما هو مظلة لمواصلة سرقة خيرات العراق واستغلال حالة الفوضى التي يقفون وراءها مع قوى ظلامية أخرى للاستمرار في إضعاف العراق وبناء دولتهم المزعومة». وقال البيان«إن لدينا كثير الأمل بأن شعبنا الكردي المناضل فيه من القادة الذين لايساومون على التاريخ المشترك الذي يربطهم باخوانهم العرب الذين شاركوهم تحمل المعاناة من الأنظمة الدكتاتورية والتعسفية».