قال رئيس المعارضة الإسرائيلية ورئيس حزب الليكود بنيامين نتانياهو إن الدولة العبرية لم تنتصر في حرب لبنان ولم تحقق الأهداف التي وضعتها قبل الحرب.. وبالتزامن كشف نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز أن بلاده كانت ستعيد مرتفعات الجولان المحتلة إلى سوريا لو أن الرئيس الراحل حافظ الأسد جاء إلى كامب ديفيد بصحبة الرئيس المصري الراحل أنور السادات.

وقال نتانياهو في مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الإسرائيلي امس: »أعتقد أن الأهداف التي وضعتها الحكومة لنفسها لم تتحقق، فلم يتم نزع سلاح حزب الله وللأسف لم يتم إعادة الجنديين المخطوفين« اللذين أسرهما حزب الله.

وأضاف نتانياهو ،ردا على سؤال حول ما إذا كانت إسرائيل قد خسرت أم انتصرت في حربها ضد حزب الله: »لم ننتصر«، مشيرا إلى ان »الأمر الأساسي ليس ما

تقوله للجمهور وإنما ما تفعله على ارض الواقع«.

ورأى أنه كان بالإمكان إدارة الحرب بشكل مختلف »لأن الأمر الأساسي هو أن تفهم أنه في كل قتال تكون لدى العدو مرحلة يشعر فيها أنه قد انكسر ومن أجل إثارة هذا الشعور يتوجب إدخال قوة نيران مكثفة. وفي حرب لبنان كانت هناك عدة خيارات لم نستغلها«.

ورفض نتانياهو الدخول في مفاوضات سلمية مع سوريا معتبرا أن »تشجيع جهة تسير مع إيران وترتبط بها وتشجع غلى الإرهاب بشكل واضح هو أمر ينطوي على إشكالية«. وأضاف أنه »يتوجب التوصل إلى وقف العمليات الجارية التي تنفذها سوريا في مجال الإرهاب«.

من جانبه، قال بيريز في محاضرة في المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتم هاوس) في لندن نُشرت امس »حاولت إسرائيل مرات عديدة إبرام معاهدة سلام مع سوريا لكن الأخيرة ترفض السلام وأنا أؤكد أن السوريين كانوا سيسترجعون الجولان منذ سنوات طويلة لو أن الرئيس السابق (حافظ الأسد) استجاب لطلب نظيره المصري الراحل (أنور السادات) بمرافقته إلى كامب ديفيد«.

وأضاف بيريز في معرض رده على سؤال »ان رؤساء سابقين للحكومة الإسرائيلية كانوا على استعداد أيضاً لإعادة جزء كبير من مرتفعات الجولان إلى سوريا من ضمنهم إسحق رابين وبنيامين نتانياهو الذي قدم عرضاً للسوريين بإعادة القسم الأكبر من مرتفعات الجولان وأوفد مبعوثاً يحمل رسالة بهذا الخصوص، وأنا شخصياً وجّهت رسالة عن طريق الولايات المتحدة تتعهد باحترام وديعة إسحق رابين بعد اغتياله وتعييني رئيساً للوزراء«.

وأشار إلى أنه أعطى وعداً للأمم المتحدة بخصوص الجولان، وانه أراد جواباً سريعاً من السوريين حول السلام قبل الانتخابات التي جرت في إسرائيل في مارس 1996. وقال إن الجواب الذي حصلت عليه أن »الرئيس الأسد كان على استعداد للقائي لكنه لم يكن قادراً وقتها على تحديد موعد«.

وفيما أبدى نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي استعداده لإبرام اتفاق سلام مع سوريا شريطة أن تكون جادة في هذا المسعى، فقد اتهمها بأنها »ترفض السلام..ولو كانت تريد السلام لكانت فعلت ذلك منذ أمد طويل ولما كانت قدّمت ملاجئ آمنة لفصائل الرفض الفلسطينية«.

وأشار إلى إن الرئيس الحالي بشار الأسد »يطالبنا بإعادة مرتفعات الجولان بأكملها واستعادة الحقوق العربية وحل المشكلة الفلسطينية قبل الدخول في أي مفاوضات ونحن نعتبر ذلك غير مقبول لأنه لا يمكن تقديم مطالب قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات«.

وقال بيريز في محاضرته عن (الشرق الأوسط بعد حرب لبنان) إن هذه الحرب »كانت تجربة جديدة بالنسبة لنا مختلفة عن الأزمات السابقة وعمدنا إلى اتباع تكنولوجيا جديدة ضد الإرهاب لأن جيشنا نظامي لا يمكن أن يطارد حفنة من الإرهابيين بالدبابات والمقاتلات وصارت هذه التكنولوجيا متوفرة لدى إسرائيل لاستخدامها في التعامل مع حماس وحزب الله«.

واتهم إيران بالوقوف وراء الحرب الأخيرة في لبنان »لإمعان هيمنتها على العالمين العربي والإسلامي وخدمة طموحاتها غير المحدودة في امتلاك السلاح النووي وتحويل حزب الله إلى سلاح بيدها استخدمته في إنهاء الهيمنة المسيحية في لبنان«.

وأضاف أن »هناك العديد من الدول العربية أرادت أن يخسر حزب الله الحرب وترفض تحويل لبنان إلى مقاطعة إيرانية لكنها لا تملك القوة أو القدرة على التعبير عن ذلك بصوت مرتفع«.

وأشار إلى أن إسرائيل »جرّبت السلام مع أربع دول عربية، مصر والأردن ولبنان والفلسطينيين، ونجحت مع دولتين، مصر والأردن، لأن لدى كل منهما حكومة واحدة وجيش واحد، وفشلت مع الدولتين الأخريين بسبب افتقاد لبنان إلى حكومة قوية ووجود أكثر من جيش على أراضيه، كما أن الفلسطينيين لا يملكون حكومة بل منظمات لا تتفق مع بعضها البعض«، حسب تعبيره.