تبنى الكونغرس الأميركي مشروع قانون مثيراً للجدل بشأن معاملة ومحاكمة معتقلي »الحرب على الإرهاب« الذي انتقده اختصاصيون في القانون الإنساني والدستوري. ولم يحتج الكونغرس سوى إلى بضع ساعات من المناقشات لإقرار مشروع القانون الذي أيده 253 نائبا وعارضه 168. ومنعت الأكثرية المعارضة من تقديم أي تعديل.

وقال الرئيس الأميركي جورج بوش إن مشروع القانون يتيح الاستمرار في برنامج »حيوي« يسمح لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.اي.ايه) باحتجاز وإرغام معتقلين مشبوهين بالإرهاب على الكلام، »للمساعدة في الحفاظ على بلادنا آمنة«.

ويحدد مشروع القانون القواعد التي تتيح محاكمة المعتقلين في غوانتانامو الذين لم تتم إحالة أي منهم حتى الآن إلى المحاكمة بعد حوالي خمس سنوات على افتتاح المعتقل. ويلغي عمليا لجوء المعتقلين إلى القضاء للاحتجاج على ظروف اعتقالهم.

ويوضح أن الأشخاص المكلفين باستجواب المعتقلين يمنعون من استخدام التعذيب او التعامل غير الإنساني والمهين. ويتيح إقراره للرئيس بوش التباهي بإحراز نصر تشريعي نادر، قبل ستة أسابيع من الانتخابات النيابية التي تتمحور حول موضوع سياسة مكافحة الإرهاب.

وتراجع الديمقراطيون عن عرقلته حتى لا يتهموا بالتهاون في مواقفهم المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وهذا لم يمنعهم من التنديد بهامش المناورة الكبير الذي احتفظت به السلطات لنفسها.

وقالت رئيسة المجموعة الديمقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي ان السماح بالاعتقال غير المحدود للمشبوهين في ظروف لا يمكنهم الاحتجاج عليها أمام القضاء، أمر مخالف لتاريخنا وقيمنا.

وأعربت بيلوسي عن اقتناعها بأن المحكمة العليا في الولايات المتحدة لن توافق على مشروع القانون، إذ سبق لها أن دانت في يونيو محاولة من الإدارة تتيح محاكمة المعتقلين في غوانتانامو في محاكم استثنائية من دون موافقة الكونغرس.

ورد رئيس مجلس النواب دينس هاسترت إن »الجمهوريين في مجلس النواب سعوا كثيرا لإنشاء نظام يحمي قواتنا ميدانيا مع احترام الواجبات التي يحددها القانون والمعاهدات الدولية«. وأكد على أن »هذا لم يكف الديمقراطيين الذين يستمرون بالمطالبة بحقوق الإرهابيين«.

ومشروع القانون هو نتيجة تسوية أجرى مفاوضات مباشرة في شأنها مستشار الأمن القومي للرئيس بوش ستيفن هادلي ومجموعة من الجمهوريين النافذين بقيادة جون ماكين اسير الحرب السابق في فيتنام.

ووجه خبراء الأمم المتحدة ومنظمة كبيرة للدفاع عن الحقوق الفردية (اي.سي.ال. يو) انتقادات حادة لمشروع القانون. وقالت مديرة المنظمة كارولين فريدريكسون ان مشروع القانون تراجع دراماتيكي في لحقوق الإنسان. )