يسود الشارع اليمني حالة من الترقب والانتظار لما ستحمله مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية والمحلية الأخيرة التي حملت الكثير من الوعود وأنعشت الآمال بحقبة جديدة من التحولات والقطيعة مع الماضي.

فمع انطلاق الحملات الانتخابية للمرشحين في الانتخابات الرئاسية والمحلية الأخيرة احتلت قضية الاختلالات والتشوهات التي تعاني منها الإدارة اليمنية موضع الصدارة لدى مرشحي السلطة والمعارضة سواء للانتخابات الرئاسية والانتخابات المحلية وهيمنت قضية إصلاح الأوضاع على برامج المرشحين وعلى خطاباتهم طيلة الفترة الماضية الأمر الذي أنعش الآمال لدى مختلف الأوساط وبشر بحقبة جديدة من التحولات في هذا البلد الذي طالما شكا العديد من مسؤوليه ومواطنيه من استشراء آفة الفساد في الإدارة الحكومية ومضاعفاته على الحياة العامة.

ففي السنوات الأخيرة احتل الحديث عن ظاهرة الفساد موضع الصدارة في مربع المنافسة السياسية إذ جعلت المعارضة، التي منيت بخسارة كبيرة في الانتخابات، من الفساد محْمَلا لنقد السياسات الحكومية وعملت على توظيف التقارير الدولية التي قدمت صورة سلبية عن انتشار هذه الظاهرة، سواء التقارير الصادرة عن هيئات وطنية أو دولية إذ ان جميع تلك التقارير الصادرة خلال السنوات الأخيرة التي تصدت لإشكالية الفساد تكاد اتفقت على أن التحدي الأكبر أمام السلطات اليمنية الحد من ظاهرة الفساد نظراً لتغلغله في الإرث الإداري التقليدي.

وفي سلوكيات ومرجعيات قيمية شديدة التجذر في الثقافة التقليدية للمجتمع اليمني من جهة وارتباطه بمراكز قوى سياسية واجتماعية واقتصادية نافذة من جهة أخرى.

وشكا الرئيس اليمني علي عبدالله صالح غير مرة بمرارة من تفشي هذه الظاهرة كان آخرها خلال المؤتمر الاستثنائي لحزبه (المؤتمر الشعبي العام) عندما قال مخاطبا أعضاء حزبه: «لن أكون مظلة لفاسد» ما عدّ حينها أن الرسالة تخاطب في المقام الأول رجالات من داخل الحزب الحاكم ممن تحوم الشبهات حولهم وتلوك الألسن سيرتهم.

وخلال حملته الانتخابية أكد صالح مرارا أنه لن يكون هناك فاسد ولن نسكت عن فاسد، وان ملاحقة الفاسدين ستطال كل شخص مهما كان منصبه أو ارتفعت مكانته وهو ما عزز الآمال لدى العديد من الأوساط السياسية والشعبية بما فيها بعض الأوساط المعارضة التي ما فتئت تردد في غير مكان أن تحدي الانتخابات ستحتم على الرئيس اليمني وحزبه أن يتخذ تدابير جريئة للقضاء على الفساد تلبي الآمال المنتعشة لدى الشارع اليمني في التغيير المنتظر.

وتترقب العديد من الأوساط صدور قرارات وتدابير جريئة قد تطيح برؤوس كبيرة من الحكومة الحالية ومن على بعض الهيئات والمؤسسات العامة خاصة منها التي ارتبط اسمها ببعض التجاوزات والخروقات أو لم يكن أداؤها على النحو المطلوب.

ويرى العديد من المراقبين في كل تلك المؤشرات إرهاصات ومقدمات تؤسس لحقبة جديدة من التحولات وأنها بوادر مشجعة وجادة ستعمل على إنها الاختلالات التي تعاني منها الإدارة اليمنية ويعتقد هؤلاء أن الانتخابات الأخيرة بما مثلته من تحديات حقيقية لسلطات صالح ستقوي من عزمه على تدشين مرحلة جديدة لكنها مرحلة سيكون ثمنها بعض الرؤوس التي باتت مخلدة في السلطة بخاصة منها تلك التي تحوم حولها الشبهات.

وتقتضي المرحلة التضحية بهم من أجل كسب ود الجماهير وإنعاش آمالها التي بشرت بها البرامج الانتخابية ونقلته لهم الحملات الدعائية، ولهذا لم يعد الشارع اليمني ينتظر التغيير الموعود فحسب بل أيضا اخذ يتداول الكثير من الأسماء المرشحة للسقوط في الأيام القليلة المقبلة.

صنعاء ـ عبدالكريم سلام: