صرح مسؤولون في الأمم المتحدة أن المنظمة الدولية حصلت على أولى التزامات البلدان التي ترغب في المساهمة بجنود في إطار قوة الأمم المتحدة التي ستنشر في دارفور غرب السودان.
لكن حوالي خمسين دولة حضرت اجتماع المساهمين المحتملين في قوات في دارفور الذي عقد في مقر الأمم المتحدة، حذرت من أن مشاكل عدة يمكن أن تعترض طريق أي قوة بما في ذلك هجمات يمكن أن يشنها متمردون يعارضون اتفاق السلام في دارفور أو تنظيم القاعدة.
ويعارض السودان بشدة نشر قوات تابعة للأمم المتحدة في دارفور (غرب) حيث قتل مئتا ألف شخص على الأقل منذ اندلاع الحرب الأهلية في فبراير 2003، حسب تقديرات الأمم المتحدة. لكن جان ماري غيهينو مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، قال إن بلدان من أوروبا وبضعة بلدان نامية عرضت إرسال قوات في إطار إنشاء أي قوة للأمم المتحدة في دارفور.
ورغم انه لم يسم هذه البلدان . قال مسؤولون من الأمم المتحدة طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم إن هذه البلدان هي النرويج والسويد ونيجيريا وتنزانيا وبنغلادش. ونقلت إذاعة (سوا) الأميركية عن مندوبين شاركوا في الاجتماع المغلق أن النرويج عرضت المشاركة بمئتين وخمسين جنديا من الخبراء في العمليات اللوجستية كما تعهدت السويد بتقديم كتيبة من المهندسين وتعهدت كل من تنزانيا ونيجيريا وبنغلاديش بتقديم جنود من المشاة.
وتنشر نيجيريا وتنزانيا قوات في دارفور في إطار قوة الاتحاد الإفريقي وهما مستعدتان لإرسال مزيد من الجنود. ورغم عدم وجود أي اتفاق حول هذه القوة، قال غيهينو إن الاجتماع عقد «لأننا مهتمون بهذه المهمة ونريد الإبقاء على مستوى الاهتمام نفسه».
وتبنى مجلس الأمن الدولي أواخر أغسطس القرار رقم 1706 الذي يقضي بإرسال قوة من الأمم المتحدة قوامها حوالي 17 ألف جندي و3300 شرطي إلى دارفور لتحل محل قوة الاتحاد الإفريقي الحالية.
وحاليا تنتشر في دارفور قوة تابعة للاتحاد الإفريقي تضم سبعة آلاف جندي. لكن المنظمة الإفريقية تنوي زيادة هذا العدد ليبلغ احد عشر ألفا بحلول نهاية العام الجاري. وقد مدد الاتحاد الإفريقي الأسبوع الماضي مهمة القوة حتى 31 ديسمبر.
وقال المسؤولون إن الدول المساهمة حذرت من أي قوة تابعة للأمم المتحدة يمكن أن تواجه هجمات من متمردين معارضين لاتفاق السلام الذي وقع في مايو الماضي ولصوص وحتى من تنظيم القاعدة الذي كان يملك قواعد في السودان في الماضي. وكان زعيم هذا التنظيم أسامة بن لادن دعا المسلمين في ابريل الماضي إلى مقاومة «القوات الصليبية» الغربية في دارفور.
ويعارض الرئيس السوداني عمر البشير بشدة انتشار قوة للأمم المتحدة بدلا من قوة الاتحاد الإفريقي في دارفور. وقد صرح أول من أمس أن السودان يعتزم نشر مزيد من القوات الحكومية في دارفور لتعمل مع جنود قوة الاتحاد الإفريقي. وقال إن هذه الوحدات من «الجيش والشرطة والأمن ستكون مسؤولة عن حفظ السلام والاستقرار في دارفور».
ونفى البشير المعلومات التي تتحدث عن تدهور الوضع في الإقليم والأرقام عن عدد ضحايا النزاع. وقال إن «هذه الأطراف التي تدعي مقتل 300 ألف شخص في النزاع تكذب وأتحدى أي شخص أن يثبت ذلك.
عدد القتلى في كل النزاع لا يتجاوز عشرة آلاف من الطرفين الحكومة والمتمردين». وأضاف «أتحدى أي شخص أن يريني قرية واحدة قصفت كما تدعي هذه الأطراف». وأكد أن الوضع الأمني هادئ في معظم أرجاء الإقليم.
