ما أن يبدأ الحديث عن قدوم شهر رمضان المبارك، حتى يتهيأ اليمنيون لتجديد ارتباطهم بدينهم والتركيز على العبادة وكل ما يقود إلى تزكية الروح وتصفيتها من الأنانية. إلا أن الجدل والتنافس السياسي كان المسيطر على الحياة اليومية في مطلع رمضان هذا العام في اليمن.
وعلى غير عادتهم في استقبال الموسم الرمضاني والاستعداد له فوجئ اليمنيون بحلول شهر رمضان وهم في خضم نزاع سياسي قسمهم بين مؤيدين للرئيس علي عبد الله صالح وإعادة انتخابه، وآخرين يدعمون مرشح المعارضة لرئاسة البلاد فيصل بن شملان.
وبالرغم إعلان النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية قبل يومين من نهاية شهر شعبان فقد استمر ترقب اليمنيين وانتظارهم لحسم الجدل حول تلك النتائج إلى اليوم الأول من رمضان حين أعلنت اللجنة العليا للانتخابات أن النتائج النهائية لتلك الانتخابات أظهرت حصول صالح على أكثر من 77 في المئة من أصوات الناخبين وتقدمه بفارق كبير على منافسه الرئيسي الذي حصل على 18 في المئة من الأصوات.
ولان الانتخابات الرئاسية أجريت بالتزامن مع انتخابات بلدية فإن حمى الانتخابات لا تزال مستمرة في أرجاء البلاد حيث لم تنته لجان الاقتراع من فرز أصوات المقترعين لانتخاب مجالسهم البلدية مما يجعل الترقب والجدل والاتهامات المتبادلة بالتزوير تسيطر على حياة العامة طوال شهر رمضان.
ويرى علي سيف حسن الذي يدير منتدى التنمية السياسية في صنعاء أن حلول شهر رمضان سيجعل الفرقاء السياسيين يغلبون العقل والمنطق وينزعون إلى الوئام بدلا عن المواجهة. ويتمنى حسن أن يسهم قدوم رمضان في «تخليص المتنافسين في ميدان السياسة من الإرهاق الذهني ليعيدهم إلى العقل والمنطق».
وجعلت حمى الانتخابات شهر رمضان هذا العام استثنائيا أيضا في التهاني بحلوله فقد امتلأ الاثير برسائل الجوال التي تبادلها الأصدقاء والفرقاء على حد سواء يهنئون فيها بعضهم بعضا بقدوم شهر الخير. فبالرغم من أن دار الإفتاء اليمنية أشارت في بيانها الذي حددت فيه أول أيام رمضان إلى أن «تراكم الغيوم» كان عائقا أمام القضاة المكلفين رؤية هلال رمضان.
وأنها حددت يوم السبت كأول أيام رمضان بناء على ثبوت رؤية الهلال في دول عربية مجاورة إلا أن أنصار المعارضة آثروا أن يتندروا بقدرة حكومة حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم على رؤية هلال رمضان، وعجزها عن رؤية أصوات المقترعين التي دعمت مرشح المعارضة.
وتقول تلك النكتة إن »المعارضة تستغرب عدم رؤية حكومة المؤتمر ملايين الشموس المحتجزة في صناديق الاقتراع بنفس سرعة رؤية هلال رمضان». والشمس هي شعار حزب الإصلاح الإسلامي أكبر أحزاب المعارضة اليمنية.
وتلقت الهواتف الجوالة نكتة أخرى مفادها أن «زعماء المعارضة قرروا الإضراب عن صيام شهر رمضان المبارك إلى أن تعترف حكومة الحزب الحاكم بأنها استخدمت المال العام في حملتها الانتخابية». (د ب أ)