مددت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» نشر أربعة آلاف جندي أميركي في العراق، ستة أسابيع إضافية قبل عودتهم إلى قاعدتهم في ألمانيا خلال بضعة أشهر، لمواجهة العنف المتزايد في البلاد. وبعد اعتراف البيت الأبيض بان الحرب غذّت الإرهاب، شن ثلاثة جنرالات متقاعدين هجوما عنيفا على وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد ووصفوه بالمتعجرف وعديم الكفاءة.
وأفادت «البنتاغون» في بيان، بان جنود اللواء الأول للفرقة المدرعة الأولى سيبقون ستة أسابيع إضافية قبل أن يعودوا إلى قاعدتهم في فريدبرغ في ألمانيا. وأكدت على أن «هذا التعديل ضروري للإبقاء على المستوى الحالي للقوات في العراق حتى ربيع العام المقبل». وينتشر في العراق حاليا 145 ألف جندي أميركي.
وكان يفترض أن تعود هذه الوحدات إلى بلادها منتصف يناير لكنها ستبقى في العراق حتى نهاية فبراير. وذكرت «البنتاغون» أن «هذه الفترة ضرورية لتمكين اللواء الأول في فرقة المشاة الثالثة من الاستراحة 12 شهرا وإعادة تجهيزه نفسه وتدريبه وإعداده من اجل استئناف مهمته«. وتابعت ان اللواء الرابع في الفرقة الأولى للخيالة ستتوجه إلى العراق قبل ثلاثين يوما من الموعد المحدد أصلا لها، أي في نهاية أكتوبر المقبل.
من جهة أخرى، اعترف البيت الأبيض بأن العراق هو واحد من عناصر كثيرة «تغذي تطور الجهاد«، لكنه أشار إلى أن كسب الحرب سيتيح أيضا ردع إرهابيين محتملين.
وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو، تعليقا على معلومات نشرتها الصحف عن تقرير سري خلص إلى أن الحرب في العراق تزيد من التهديد الإرهابي، أن «هذا التقرير يشير إلى أن كثيرا من العناصر بالإضافة إلى العراق، تغذي تطور الجهاد ومنها مطالب اجتماعية سابقة وبطء عملية الإصلاح واستخدام الانترنت«.
وأضاف سنو خلال رحلة للرئيس جورج بوش إلى كونكتيكت مساء الاثنين لجمع الأموال «ويذكر التقرير أيضا انه إذا ما فشل الجهاديون في العراق، فان عدد الذين سيتابع المعركة سيتضاءل«.
وأوضح أن هذا التقرير الجديد «لا يحتوي شيئا لم يقله الرئيس». وشدد أيضا على أن هذا التقرير خلص أيضا إلى أن سلطة تنظيم أسامة بن لادن «تلقى ضربة قوية» منذ اعتداءات 11 سبتمبر. ومن جانبه، قال الجنرال المتقاعد بالجيش الأميركي جون باتيست ان إدارة الحرب على العراق غذت الاتجاهات الأصولية الإسلامية في أنحاء العالم وخلقت مزيدا من الأعداء للولايات المتحدة.
وقال باتيست، الذي قاد الفرقة الأولى مشاة بالعراق في عامي 2004 و2005 في مقتطفات من تعليقات نشرت قبل مثوله أمام جلسة دعا إليها الأعضاء الديمقراطيون ففي مجلس الشيوخ الأميركي، أن حرب العراق التي بدأت في مارس 2003 جعلت «بالإمكان القول ان أميركا أقل أمنا الآن منها في 11 سبتمبر 2001».
وأضاف «إذا كنا خططنا بجدية ووضعنا في الاعتبار جميع المتطلبات للحرب في العراق لكان من المحتمل أن نتخذ نهجا مختلفا للتحرك كان من الممكن أن يدعم تركيزا واضحا على جهدنا الرئيسي في أفغانستان ولما غذينا الأصولية الإسلامية في أنحاء العالم.. ولما خلقنا مزيدا من الأعداء أكثر من المتمردين».
وشن باتيست مع جنرالين متقاعدين آخرين هجوما عنيفا في مجلس الشيوخ على رامسفيلد، وقال إن وزير الدفاع رفض الاعتراف بقدرة المسلحين كما منع المخططين العسكريين من إعداد مخطط لتأمين العراق بعد الحرب.
وأضاف «في إحدى المراحل.. هدد بإقالة الشخص التالي الذي يتحدث عن الحاجة إلى خطة لما بعد الحرب». وتابع إن «دونالد رامسفيلد ليس قائدا كفوءا في الحروب فهو يعرف كل شيء سوى كيفية الفوز».
وأضاف «القرارات الإستراتيجية المذهلة التي كان يتخذها رامسفيلد أدت إلى موت جنود أميركيين وحلفاء وعراقيين طيبين من دون فائدة«. متهما رامسفيلد بأنه «لا يعي البعد الإنساني للحرب»، والنتيجة «ما كان يفترض أن يكون فوزا كاسحا انقلب إلى تحد غير مضمون النتائج».
وفي جلسة استماع خصصتها الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ، بدا الجنرال بول ايتون الذي كان حتى يناير الماضي مسؤولا عن تدريب القوات العراقية أكثر حدة.
فبعدما روى كيف كانت مهمته «على أسفل لائحة الأولويات الأميركية» ندد ايتون برامسفيلد ووصفه بأنه «غير كفء استراتيجيا وعملانيا وتكتيكيا ويتسم بوقاحة غير مسبوقة ويرفض الاعتراف بوقائع ما بعد الحرب الباردة» خصوصا «إننا نحارب تمردا ونخوض حربا واسعة غير عالية التقنية إلا أنها إيديولوجية بامتياز.
وتفترض وجود عدد اكبر من القوات على الأرض». كما ندد الكولونيل توماس هامز من مشاة البحرية «المارينز» بـ «رفض البنتاغون التصرف على أساس اننا في حرب» داعيا إلى استقالة رامسفيلد.
