تبادلت حركتا «فتح» و«حماس» أمس، الاتهامات بالمسؤولية عن فشل التوصل إلى حكومة وحدة وطنية اذ اتهمت «فتح»، «حماس» بالتصرف بـ «لامبالاة» مع الشأن الفلسطيني، وبـ «عدم النضوج للشراكة السياسية».

فيما ردت «حماس» على «فتح» من دون أن تسمها مشيرة إلى وجود «أطراف فلسطينية تحاول الوصول إلى اتفاق سياسي جديد برؤية أميركية»، بعد رفض إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لوثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني.

موقف «فتح» أعلنه الناطق الرسمي باسمها فهمي الزعارير ونقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا». ورد فيه إن «حماس»، «تتعاطى مع الشأن الفلسطيني، وهموم القضية والشعب بدرجة عالية من اللامبالاة والإهمال».

ووصف الأوضاع في الأراضي الفلسطينية بـ «البائسة والكارثية، ولم يشهد لها المجتمع مثيلا منذ عقود، من دون انتباهة حقيقية من الحكومة الحالية، التي تفرط في كيل الاتهامات على الآخرين، مستسهلة في ذلك إلقاء المسؤولية على الآخرين ظناً منها أنه لا يزال في شعبنا من يصدق خطابها أو يأتمنه».

وانتقد الزعارير الحركة الإسلامية بشدة، وقال «كانت حماس ترتكن لشعارات الرفض طوال عمر السلطة الوطنية، ولم تقدم شيئاً في سياق تطوير النظام السياسي الفلسطيني، واليوم باتت عاجزة عن أداء أي من مهامها الدستورية المناطة بها، بعدما تركت مقاعد المعارضة وجلست على مقاعد الحكم».

ورأى أن الحركة«تتلاعب في عامل الوقت»، في مايتعلق بحكومة الوحدة الوطنية. وقال «حماس لم تكن يوماً ناضجة للشراكة السياسية، بل إن وجودها بحد ذاته جاء انعزالياً ولم يشهد تاريخ عملها السياسي أي شراكة توافقية مع الآخرين، وهذا ما يفسر عدم قدرتها على تشكيل حكومة وحدة منذ الانتخابات التشريعية».

إلى ذلك، نفى عبد الله عبد الله النائب عن «فتح» تقديم أعضاء كتلة الحركة البرلمانية استقالتهم لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن»، بسبب عدم التوصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء إسماعيل هنية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وقال عبد الله في تصريحات لإذاعة «صوت القدس»: «كتلة فتح لم تقدم استقالتها والذي يعلن الخبر بخصوص كتلة فتح هو رئيس الكتلة وأي مصدر آخر يكون استباقيا أو ربما خارج السياق».

وبخصوص مساعي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، أعرب عبد الله عن أسفه «لعرقلة» تلك المساعي وتأجيل زيارة أبو مازن إلى غزة، قائلا «للأسف الشديد بعد أن تم الاتفاق على ما ورد في وثيقة الأسرى من تشكيل حكومة الوحدة وبعدما ذهب الرئيس لمخاطبة العالم بالموقف الموحد خرج علينا قادة حماس بالتصريحات المتناقضة».

وتابع «تلك التصريحات أحرجت الرئيس (عباس) أمام العالم وأدت إلى عرقلة وتوقف تلك المساعي وبالتالي الذي يدفع الثمن هو الشعب الفلسطيني خاصة بعدما بدأ اهتمام العالم تجاهنا يتقلص».

في المقابل، اتهم الناطق باسم «حماس» النائب مشير المصري في بيان صحافي، أطرافاً فلسطينية بمحاولة الوصول إلى اتفاق سياسي جديد «برؤية أميركية» بعد رفض إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لوثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني.

وأضاف المصري «هناك تيار يسعى إلى استدراجنا إلى برنامجه الذي سقط في الانتخابات التشريعية، وهو البرنامج القائم على منظومة الاعتراف بإسرائيل».

وتابع «هذا التيار يسعى إلى جرنا إلى هذا البرنامج من خلال خلق حالة من الإرباك وتسميم الأجواء وخلط الأوراق، في سعيه إلى إفشال جهود تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، فيدخل في خضم الحديث عن حل البرلمان أو حجب الثقة عن وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام وحتى الحكومة، وهو أمر ينم عن جهل خطير بالقانون».