دخل شهر رمضان يومه الرابع على الفلسطينيين بلا كهرباء في قطاع غزة وقتي الإفطار والسحور، ولا رواتب سواء من السلطة أو الحكومة ولا مظاهر رمضانية احتفالية كما جرت العادة، وسط تحذيرات أكيدة بأن القطاع الحكومي الفلسطيني أصبح على شفا انهيار حقيقي.

وحذرت دراسة بشأن الأوضاع المالية والمعيشية لموظفي القطاع العام الفلسطيني، أعدتها مؤسسة «بورتلاند ترست» البريطانية بالتعاون مع جمعية الاقتصاديين الفلسطينيين من انهيار القطاع العام جراء الحصار المالي المفروض على حكومة «حماس».

وقال مدير المؤسسة سمير حليلة إن «نتائج الدراسة تشير بوضوح إلى أن القطاع الحكومي ماض في طريق الانهيار إذا بقيت الأمور على حالها»، مشيرا إلى أن المعطيات التي أظهرتها الدراسة أكدت على ان «مديونية موظفي السلطة الوطنية تجاه المصارف بلغت حتى نهاية مايو الماضي 315 مليون دولار».

وذكرت الدراسة أن 95 في المئة من الموظفين المستأجرين لمنازل، توقفوا عن تسديد الإيجارات المستحقة عليهم، بينما أرجأ 91 في المئة من الموظفين تسديد أقساط شراء منازلهم.

وأشارت إلى أن 65 في المئة من الموظفين، قاموا بتأجيل دفع أقساط مدارس أبنائهم، أسوة بـ 54 في المئة فعلوا الأمر ذاته بالنسبة لأقساط أبنائهم الجامعية.

وكشفت عن أن 74 في المئة من الموظفين حصلوا على قروض من الأصدقاء والمعارف، فيما نال 54 في المئة مساعدات من الأهل والأقارب، بخلاف 22 في المئة عمدوا إلى استخدام مدخراتهم، و21 في المئة عمدوا إلى بيع ممتلكاتهم، وأن 48 في المئة من الموظفين عمدوا إلى إرجاء دفع رسوم هواتفهم الثابتة، فيما أشار 21 في المئة إلى أنه تم فصل خدمة الخط الثابت عنهم.

ولفتت الدراسة إلى أن 21 في المئة من الموظفين أرجأوا دفع فاتورة الهاتف النقال، بينما أكدت نسبة تصل إلى 30 في المئة أنه تم فصل الخدمة عنها.

وأوضحت أن 89 في المئة من عينة الدراسة، قاموا بتأجيل دفع فواتير الكهرباء بموافقة الشركة، فيما قام 62 في المئة بإرجاء تسديد القروض المستحقة عليهم للبنوك.

وذكرت أن 93 في المئة توقفوا عن شراء الملابس كليا، أسوة بـ 73 في المئة توقفوا عن صيانة المنازل، وأشارت إلى أن 59 في المئة توقفوا عن ارتياد المطاعم والمقاهي وأماكن الترفيه، فيما توقف 25 في المئة عن التدخين أو خففوا منه بشكل ملموس. وحول القدرة على التحمل، أوضحت الدراسة أن 65 في المئة لم يعد بمقدورهم التحمل فترة تتجاوز الشهر الحالي.

وبالنسبة إلى البدائل، أظهرت الدراسة أن هناك 40 في المئة يفكرون فعلياً بالبحث عن عمل آخر، بخلاف 22 في المئة آخرين يرغبون بالهجرة الفعلية.

وفي تعقيبها على النتائج، ذكرت الدراسة تساؤلات عديدة، وتحديداً في اتجاهين: الأول، يتعلق بمدى تأثير توقف صرف الرواتب ليس على الوضع المعيشي فحسب، بل والعديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية، بينما يكمن الاتجاه الثاني في أثر عدم صرف الرواتب على مدار نحو سبعة أشهر على الجوانب النفسية والمعنوية لدى المواطنين.

رام الله ـ محمد إبراهيم: