أدانت الرئاسة الفلسطينية أمس تصريحات وزير شؤون اللاجئين في الحكومة الفلسطينية عاطف عدوان، التي اتهم فيها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» بالتراجع عن وعده بصرف راتب شهر كامل من رواتب الموظفين الفلسطينيين قبل حلول شهر رمضان، فيما تساءلت «حماس» عن سبب العودة إلى نقطة الصفر في مفاوضات حكومة الوحدة الوطنية عقب عودة أبو مازن من نيويورك.
وقالت الرئاسة في بيان صحافي «إن هذه التصريحات وغيرها من تلك التي تصدر عن بعض المسؤولين في حركة (حماس) ما هي إلا محاولة رخيصة وحاقدة تنبع عن رغبة في التشهير والتحريض ومحاولة يائسة لتأليب المواطنين الفلسطينيين على الرئيس (أبو مازن) والطعن في مصداقيته».
وأضافت أنه «في الوقت الذي تحاول فيه الرئاسة توفير أكبر مبلغ ممكن لصرفه لصالح الموظفين والحالات الإنسانية في مطلع شهر رمضان المبارك ورغم الصعاب تراجعت حركة (حماس) عن البرنامج السياسي الذي وافقت عليه لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية».
وأشارت إلى أن «هذا الأمر أدى إلى إحجام عدد من الدول العربية والمانحة عن تحويل مبالغ إضافية وفي هذا الوقت يطلق الوزير عدوان تصريحات كاذبة وملفقة بخصوص وجود مبالغ كبيرة جداً في حساب الرئيس و بما يزيد على 300 مليون دولار على الأقل». وأوضحت أنه «لم يرد إلى حساب الرئاسة في الآونة الأخيرة أكثر من 65 مليون دولار من دولتي قطر والسعودية وهذا المبلغ لا يكفي لأكثر من راتب نصف شهر لموظفي السلطة».
وشددت على «أهمية صرف مساعدات عاجلة لعائلات الأسرى والجرحى والشهداء في الداخل والخارج وكذلك موظفي البلديات والمستشفيات الخيرية والأهلية التي لها ديون كبيرة على السلطة وتحتاج هي الأخرى إلى دفع جزء من رواتب العاملين بها في هذا الشهر الفضيل».
وأكدت على أن «وزير المالية بالإنابة يعلم بأن كل ما وصل إلى الرئاسة من مبالغ سابقاً قد تم صرفها على دفعتين للموظفين بعض النفقات التشغيلية كالبترول والكهرباء والموردين وذلك بالتنسيق مع وزارة المالية».
وقالت إن «الرئيس (أبو مازن) وبغض النظر عن مثل هذه التصريحات اللامسؤولة سوف يستمر في تحمل مسؤولياته وسعيه لتوفير أكبر مبلغ ممكن وفي أسرع فرصة لصرفه لصالح الموظفين والحالات الإنسانية في داخل الوطن وخارجه».
وكان عدوان اتهم رئيس السلطة بالتراجع عن وعده بصرف راتب شهر كامل من رواتب الموظفين الفلسطينيين بعد أن وجد مواقف حركة «حماس» السياسية لا تتواءم مع أهوائه السياسية.
من جهتها، قالت مصادر برلمانية أن كتلة «فتح» وضعت استقالتها الجماعية للمرة الثانية أمام أبو مازن بوصفه رئيساً لحركة «فتح» ليتصرف بها كما يشاء في حواره مع «حماس».
وطالبت الكتلة الرئيس الفلسطيني باستخدام صلاحياته الدستورية إذا لم تستجب «حماس» لتشكيل حكومة وحدة وطنية ببرنامج واضح ومقبول دولياً، وذلك لفك العزلة السياسية والاقتصادية المفروضة على شعبنا.
من جهة أخرى، أكد عضو المجلس التشريعي عن «حماس» مشير المصري على «جدية الحركة في سعيها لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية»، وأضاف في تصريحات صحافية أنه «ينبغي ألا تقع حكومة الوحدة المقبلة بين الاحتياجات الداخلية والضغوط الخارجية»، مشيرا إلى «أن (حماس) تهدف إلى الوصول إلى حكومة قائمة على قاعدة الإجماع الوطني ووثيقة الوفاق الوطني».
وردا على تصريحات الرئيس «أبو مازن» بأن المفاوضات مع حماس عادت إلى نقطة الصفر مرة أخرى لعدم التزامها بما تعهدت به ، قال المصري «أعتقد أن (حماس) توافقت مع الرئيس (أبو مازن) على البرنامج السياسي للحكومة قبل ذهابه إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة ومقابلة الرئيس الأميركي جورج بوش ، فلما العودة إلى الصفر بعد العودة من نيويورك ؟».
وشدد على أن «وثيقة الوفاق الوطني، التي انبثقت عنها محددات البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية، هي الأرضية الصالحة التي تحظى بالإجماع الوطني»، محذرا من «الخضوع لأي ضغط سواء أميركي أو صهيوني ، للاعتراف بشرعية الاحتلال على الأرض الفلسطينية».
غزة ـ ماهر إبراهيم: