أعلن وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء البحريني رئيس الجهاز المركزي للمعلومات في أول تعليق رسمي على قضية البريطاني صلاح البندر المتهم بالتجسس أن «البندر فصل من عمله بسبب محاولته اختراق قاعدة البيانات الحكومية».
وقال الشيخ احمد بن عطية الله الخليفة الذي يتهمه البندر في تقريره المثير للجدل بأنه زعيم ما اسماه «منظمة سرية داخل الحكومة» بالعمل ضد مشاركة الشعب في الحياة السياسية، وان التقرير الذي نشره البندر «محاولة مفبركة لخلخلة الوحدة الوطنية والتشكيك في الانتخابات وفي مجموعة من الشخصيات المرتبطة بالانتخابات ومنظمات المجتمع المدني» حسبما جاء في بيان أصدره أمس.
وأوضح أن «البندر بعد تلقيه قرار الفصل بسبب محاولته اختراق قاعدة البيانات الحكومية وبسبب الريبة والشك التي انتابتنا مما يقوم به، سرق صور شيكات شخصية صحيحة لمعاملات مالية تجارية صدرت بأسماء أفراد تربطني معهم علاقات عمل خارج إطار العمل الرسمي في مشاريع داخل وخارج البحرين».
وأضاف «لكنه (البندر) وضع صور تلك الشيكات في سيناريو غريب أدخل فيه شخصيات ومؤسسات بعضهم لا تربطني بهم أي علاقة ولا بمن صدرت لهم الشيكات أصلا وبعضهم يترددون على مكتبي لأغراض ليست لها صلة أبدا بما يحاول البندر تصويره».
وأشار الوزير البحريني إلى «أن الرأي العام البحريني سيطلع قريبا على تفاصيل الملفات والتقارير التي كان يكتبها البندر ويحتفظ بها سرا بين ملفاته» واصفا إياها بأنها «شكلت لنا صدمة وتلقي الضوء على طبيعة عمله في البحرين» حسب تعبيره. وأضاف «إن الغرض واضح من طريقة صياغته للتقرير حيث صور الأمر وكأنه منسق ومنظم وموجه ضد فئة من فئات المجتمع (. . . )».
ودعا الشيخ احمد البحرينيين إلى «التوحد ونبذ الفرقة في المجتمع وعدم الانسياق وراء الأكاذيب والأباطيل التي يسوقها من لا تهمه مصلحة البحرين ولا مصلحة شعبها» حسب نص البيان.
ونفى البندر وهو بريطاني من أصل سوداني كان يعمل في وزارة الدولة لشؤون مجلس الوزراء التي يتولاها الشيخ احمد بن عطية الله الخليفة، انه «يعمل لصالح جهاز استخبارات أجنبي»، متهما «منظمة سرية داخل الحكومة بالعمل ضد مشاركة الشعب في الحياة السياسية»، على ما أفادت صحيفة أمس.
وقال صلاح البندر ان «هذه المنظمة السرية (. . . ) تدار بواسطة استراتيجية واضحة المعالم هي حرمان جزء أساسي من مواطني البلد من حقوقهم»، في إشارة إلى الشيعة. وأضاف في مقابلة أجرتها معه في لندن صحيفة «الوسط» ورئيس تحريرها منصور الجمري الناطق السابق باسم المعارضة البحرينية «هذه المنظمة تمثل مركز قوة داخل جهاز الدولة.
وتعمل خارج نطاق الشرعية والعلنية (. . . ) وأهدافها تكمن في قطع الطريق أمام مشاركة المواطنين في انتخاب حر لممثليهم في المجالس المنتخبة (. . . ) وتحويل المعارضة السياسية إلى معارضة شكلية».
ووضع البندر تقريرا مؤلفا من 220 صفحة حول هذه «المنظمة السرية»، مؤكدا انه سلم «ثلاث نسخ (عنه) إلى السفارات البريطانية والأميركية والألمانية».
ويتهم جزء من هذا التقرير «مسؤولا كبيرا في الدولة يرأس جهازا حساسا يصدر صكوكا من احد الحسابات إلى أشخاص يرتبطون معه في أعمال ليست اعتيادية وليست من ضمن عملهم الوظيفي بهدف السيطرة على مخرجات الانتخابات البلدية والنيابية».
وكانت النيابة العامة في البحرين اتهمت الأربعاء صلاح البندر المتزوج من بحرينية والذي طرد من البحرين قبل أيام بتهمة التجسس، بارتكاب «عدة جرائم من شأنها الإساءة لمصالح البحرين وشعبها». وكانت السلطات البحرينية قد أبعدت صلاح البندر الذي كان يعمل مستشارا في إحدى المؤسسات الحكومية قبل نحو ثلاثة أيام مكتفية بالقول انه كان يعمل لصالح جهاز مخابرات أجنبي.
وأكدت النيابة العامة في بيان نشرته الأربعاء الماضي 20 سبتمبر أن صلاح البندر «متهم بارتكاب العديد من الجرائم والمخالفات التي من شأنها الإضرار بمصالح البحرين وشعبها». وأضاف البيان «ثبت بالتحقيقات قيامه بإعطاء معلومات خاطئة عن شعب البحرين وبقصد إثارة الفتنة بين شعب البحرين الواحد والاستفادة المادية الشخصية له من جراء ذلك (. . ) .
وقد ثبت من التحقيقات قيام المتهم بفتح العديد من الحسابات البنكية داخل مملكة البحرين كما ضبط بمسكنه شيكاً بقيمة مليون دينار بحريني (حوالي 2,6 ملايين دولار)». ونفى البندر في المقابلة ان تكون له «علاقة من قريب أو بعيد بشيك بمليون دينار».