استأنفت المحكمة الجنائية العراقية العليا أمس محاكمة الرئيس السابق صدام حسين وستة من أعوانه بتهمة ارتكاب إبادة جماعية بحق الأكراد خلال 1988، وعاد الرئيس العراقي المخلوع إلى المحكمة، قبل أن يطرده القاضي للمرة الثانية بسبب طلبه عدم وضعه داخل قفص، فيما غاب محامو صدام عن الجلسة وأناب عنهم محامون عينتهم المحكمة.
أمر القاضي محمد عريبي الخليفة رئيس الهيئة الثانية للمحكمة الجنائية العليا التي تنظر في «قضية الأنفال» أمس بإخراج الرئيس العراقي السابق صدام حسين من قاعة المحكمة بسبب ما وصفه القاضي « بتجاوزه أصول وإجراءات قواعد المحاكمة».
وبعد انتهاء المشتكي الأول من أقواله، طلب صدام عدم وضعه في قفص الاتهام وإخراجه منه وقال وهو يحمل ورقة صفراء انه يطلب ألا يوضع في هذا القفص بعد الآن.
وقد حصلت مشادة بين صدام وبين القاضي الذي طلب من المتهمين عدم استخدام الألقاب السابقة للمتهمين ورتبهم ووظائفهم السابقة، وعندما دعاه القاضي إلى السكوت والتزام الهدوء واحترام آداب الجلسة رد صدام إن المحكمة غير مؤدبة، وهو الأمر الذي جعل القاضي لا يتردد في المطالبة بإخراج صدام فورا من الجلسة، وقد خرج، وهو يردد «أنا لا أتشرف برؤية وجهك.» .
وقال القاضي محمد عريبي الخليفة عقب خروج صدام من القاعة انه « تم إخراجه بسبب إخلاله بأصول إجراءات المحاكمة، وأنا سأضع بيانا يحدد أصول تصرفاتكم للمرة الأخيرة داخل المحكمة لان هذه المحكمة عراقية تنظر بقضايا دولية.» .
وأضاف« يجب احترام المحكمة ويجب عدم التجاوز على المتهمين لانهم محميون من قبل المحكمة، كما يجب عدم التجاوز على المشتكين أو الشهود لانهم أيضا محميون من قبل المحكمة، كما يجب عدم تحدث المتهمين فيما بينهم إلا بإذن من القاضي».
ورفض المتهم سلطان هاشم وزير الدفاع السابق قبل ذلك، الاعتراف بمحاميه الذي عينته المحكمة بدل محاميه الأصلي الذي يقاطع جلساتها، وقال إن ما يتحدث عنه هذا المحامي لا يمثل رأيه وطلب السماح له بتكليف محام يختاره هو فأبلغه القاضي محمد الخليفة انه سيبحث الأمر معه بعد رفع الجلسة.
كما احتج المتهم علي حسن المجيد على تعيين محام له، وقال انه إذا لم يسمح له باختيار محام آخر بنفسه فانه سيلتزم الصمت وطالب القاضي بإعفائه من حضور الجلسات قائلا «لان الحكم علينا مسبق بإرادة سياسية».
وقررت هيئة الدفاع تعليق حضورها في جلسة محاكمة صدام أمس، وقال خليل الدليمي رئيس هيئة الدفاع ان الهيئة قررت تعليق حضورها جلسات المحكمة وذلك بسبب وجود القاضي الجديد. وأضاف «اننا نعد هذه المحكمة تفتقر إلى الحيادية والنزاهة من بداية تأسيسها ولكنها ازدادت سوءا بسبب مجيء القاضي الجديد».
وأشار إلى «ان التدخلات المباشرة من قبل الحكومة منذ إنشاء هذه المحكمة يفقدها موضوعيتها واستقلاليتها في النظر في مثل هذه القضية لاسيما وانها ستقرر مصير الشعب ومصير شعوب المنطقة».
من جهته، قال المشتكي الأول في جلسة أمس وهو الحادي والثلاثين منذ بدء المحاكمة في الحادي والعشرين من الشهر الماضي محمود رسول مصطفى مواليد 1931 ويعمل فلاحا، انه في 23 مارس عام 1988 ضربت القوات العراقية قرية سوسنة القريبة بالأسلحة الكيمياوية، مشيرا إلى انه رأى دخانا يتصاعد منها وحين حاول الاقتراب منها شم رائحة الدخان الذي جلبه الرياح فكانت رائحته تشبه رائحة التفاح كما أصيب بضيق في التنفس فذهب إلى مستوصف قريب حيث تمت معالجته.
وفي اليوم الثاني طلع مع آخرين على جبل عال لمشاهدة مصير القرى فرأى النيران تشتعل فيها وقد أحرقت جميعها وهي بلخا السفلى ومسوري وديوانية وقاوا سبي وقد باشر سكانها بالنزوح عنها.
لكن قوات الجيش حضرت فجمعتهم في شاحنات عسكرية ونقلتهم الى معسكر طوبزاوة جنوب مدينة كركوك حيث فصلوا النساء عن الرجال ثم الشباب عن الآخرين وهناك تم الاستيلاء على ما كانوا يحملونه من وثائق رسمية وأموال وخواتم وساعات.
وأكد انه عندما تم اعتقال سكان القرى كان بينهم زوجته وأولاده الخمسة لكنه منذ ذلك اليوم لا يعرف عنهم شيئا وهم في عداد المفقودين لحد الآن مشيرا إلى أن هناك عددا آخر من أقاربه مازالوا مفقودين أيضا. وقدم شكوى ضد صدام حسين وعلي حسن المجيد وكل من شارك في ارتكاب هذه الجرائم طالبا التعويض عن حرق منزله وقريته.
