أصيب الشاب عبد الله حمدان بخيبة أمل شديدة، بعد أن تحمل لساعات حر الشمس الشديد في إحدى جنبات سوق الزاوية القديم بمدينة غزة، وبح صوته وهو يروج لبضاعته وينادي على الزبائن، من دون أن يجد استجابة من المارة الذين اكتفوا بالنظر دون الشراء.

وعمد حمدان الذي اعتاد على استغلال مناسبة شهر رمضان في بيع أنواع من الحلويات ،على ترتيب بضاعته بعناية وتنسيقها لجذب انتباه المارة القلائل في السوق، بيد أن محاولاته باءت بالفشل وانقضى النهار الطويل دون أن يكسب شيئاً.وقال حمدان وهو يرفع بيديه أكياساً من التمر الهندي وقمر الدين وينادي عليها من دون جدوى «لا أحد يريد الشراء، الوضع الاقتصادي صعب جداً على الجميع، والناس لا تقبل على الأسواق على غير عاداتها السنوية».

وفيما ازدانت أسواق غزة بمظاهر الاستعداد لشهر رمضان، وضاقت بباعة الحلويات خاصة «القطايف» الذين انتشروا في كل مكان، خيمت حالة من الركود بعد أن خلت من المارة وافتقدت للحركة التجارية النشطة المعتادة في شهر رمضان.

ولم يتقاض أكثر من 165 ألف موظف حكومي في السلطة الوطنية رواتبهم منذ سبعة أشهر، بعد قرار اللجنة الرباعية الدولية تجميد المساعدات المالية للسلطة ومقاطعة الحكومة، واحتجاز إسرائيل لعائدات للسلطة من الضرائب والجمارك.

وعلق حمدان بغضب عن رأيه في الحالة التجارية مع حلول شهر رمضان، قائلاً: «الحالة زفت والحال ضاق على الجميع». وتساءل: «العمال عاطلون عن العمل منذ سنوات والموظفون كمان مالهم راتب، مين راح يشتري طيب؟». وتغيب عن أحياء قطاع غزة الذي يشهد ارتفاعاً خطيراً في معدلات الفقر والبطالة، أي من مظاهر استقبال شهر رمضان الذي يتميز عادة بطقوس خاصة في البلاد الإسلامية تتزين بها الشوارع والطرقات.

وبدت غزة، باستثناء بعض الأسواق الشعبية، كئيبة وعديمة الحركة مع تواصل العدوان العسكري الإسرائيلي وتصاعد الآثار الخطيرة للحصار الاقتصادي من ارتفاع في معدلات الفقر والبطالة. وقال حاتم، أحد سائقي تاكسي الأجرة في المدينة، ساخراً«كنا في مثل هذه المناسبات نتمرد على الركاب، ونختار المشوار على كيفنا، أما هذا العام فلا ركاب ولا زحمة».

وتقول رجاء صالح (33 عاماً)، التي تعمل مدرسة في غزة، إن اهتمامها بأخبار موعد صرف الرواتب المتأخرة شغلها عن مراقبة هلال شهر رمضان والاستعداد له .وأشارت صالح، الأم لثمانية أفراد، إلى أنها لم تنسق مع زوجها لإعداد قائمة بالمستلزمات العديدة الخاصة بشهر رمضان كما اعتادوا كل رمضان، واكتفوا بقليل من الوجبات التقليدية استدانوها من محل تجاري مجاور.

وقالت بنبرات من الاستياء «شهر رمضان الفضيل تحول لمناسبة عادية لا يحمل البهجة والمظاهر الخاصة، وقائمة المأكولات الطويلة من لحوم وقطايف وحلويات، التي اعتدنا توفيرها قبل بدايته بأيام كل عام، لم نعدها هذا العام، بانتظار صرف الرواتب».

من جهته، قال الشاب موفق خليل (23 عاماً) حول استعداداته للشهر الكريم: «رمضان هذا العام مختلف بالتأكيد، الفرض الديني واجب على الجميع، أما ليالي رمضان وبهجته المعتادة في جلسات الأقارب والأصدقاء فكان زمان والله يرحم ».

وتقول أم طارق خضير (55 عاماً): «ما زلنا نحلم باستعادة أجواء رمضان الجميلة، ومع كل رمضان نستقبله نرجو الله أن يكون مختلفاً، بعيداً عن العدوان والحصار، لكن يبدو أن رمضان هذا العام لا يحمل تغييراً، بل إن ظروفناً قد تشهد تدهوراً أكبر» .(وفا)