غداة إعلانه عن أن المفاوضات بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية عادت إلى نقطة الصفر، يبدأ رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» اليوم، جولة جديدة من المشاورات مع حركة «حماس» بهدف التوصل إلى حل لهذه الأزمة، في وقت دعا رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، الأمة العربية والإسلامية إلى دعم الفلسطينيين وكسر الحصار.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» سيلتقي في غزة مع رئيس الوزراء إسماعيل هنية لاستئناف الحوار بينهما حول موضوع حكومة وحدة وطنية فلسطينية تلتزم بالشرعية الدولية وقراراتها حتى يمكن رفع الحصار واستئناف المساعدات.

وأضاف عريقات انه«ليس المطلوب من هنية الاعتراف بإسرائيل إنما التزام حكومته بالاتفاقات الموقعة وبالشرعية الدولية وعليه فان موقف هنية سيحدد الخطوة القادمة للخروج من المأزق الراهن».

وقال «أبو مازن سيذهب إلى غزة الاثنين أو الثلاثاء لمواصلة الجهود الرامية لتشكيل حكومة وحدة». مضيفا بالقول: «الرئيس عباس سيقول لحماس إنها إذا أرادت حكومة وحدة فهناك متطلبات دولية لا بد من تلبيتها وأن هذا هو الطريق الوحيد لتشكيل حكومة وحدة».

من جهته، وجه هنية نداءً إلى الأمة العربية والإسلامية لدعم الشعب الفلسطيني في الأزمة الخانقة التي يعيشها وكسر الحصار الشديد المفروض عليه. وقال هنية في كلمة بثها التلفزيون الفلسطيني الحكومي بمناسبة شهر رمضان المبارك «أدعو أبناء شعبنا العربي وأمتنا الإسلامية إلى دعم شعبنا الفلسطيني سياسياً ومادياً واقتصادياً».

وأضاف «لقد بلغ الضر مداه، ومن هنا فإنني أدعو أمتنا قادة وشعوباً إلى كسر الحصار وأن يقفوا مع شعبنا المرابط، وألا يتركوه نهباً للاحتلال والاستيطان والجدار وتهويد القدس، وألا يتخلوا عنه وأن يقفوا وقفة مسؤولة أمام الله ومن ثم أمام ضمائرهم».

ودعا هنية علماء المسلمين وعلى رأسهم فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي إلى توجيه النداءات لكل الأمة وكل أحرار العالم من أجل دعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وأكد أن الفلسطينيين «ثابتون على موقفهم وعلى إيمانهم بعدالة قضيتهم»، مثمناً جهود كل من يقدم الدعم والمساندة في هذه الظروف القاسية التي يمر بها أبناء الشعب.

وقال «نحن وإياكم على درب واحد وطريق واحد حتى تعود الأراضي المحتلة إلى أصحابها، ويعود مسرى النبي (محمد) إلى حضن الإسلام». وشدد على أهمية دعم الوحدة الوطنية، مضيفاً أن «لا مكان في هذا الوطن للكراهية أو الحقد أو البغضاء، فلننبذ كل شر وسوء، ولنزرع بيننا الأمل والرحمة».

وأوضح أن الحصار مهما طال فإنه لن ينال من الشعب الفلسطيني، وقال«أوضاعنا قاسية ومريرة عانينا فيها كلنا، حكومة وشعباً، ولم يدع الحصار الظالم بيتاً إلا وأصابه بما أصابه، لكنه لن ينال منا أبداً لأن ارتباطنا بالله فقط، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً». وأضاف «قد رفضنا أن نتنازل عن ثوابتنا، ورفضنا أن نمنح الاعتراف للاحتلال، ولأجل ذلك حاربونا بلقمة عيشنا.

ومن هنا فإنه ليس أمامنا خيار سوى تعزيز وحدتنا، فنحن نواجه عدواً مشتركاً».وأشار هنية إلى أن الحكومة سعت «بما أتاها الله من قدرة لفك الحصار الظالم عن الشعب الفلسطيني، وتقديم لقمة العيش لأبنائه، لقد وقفنا أمام هذا الحصار وقفة رجل واحد، ومهما تآمرت علينا الأمم وتكالبت، فإن الأمر مرده إلى الله، لأن ثقتنا به كبيرة».

في موازاة ذلك جدد بيان صادر عن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، رفض الحكومة اقتراحاً لحركة «حماس»، بموجبه يتم الاتفاق على وقف إطلاق النار لمدة 10 سنوات، كبديل للاعتراف بإسرائيل.

وجاء في البيان « إن إسرائيل سوف تجدد المفاوضات مع الفلسطينيين فقط عندما توافق حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، بشكل عام، وحركة حماس، بشكل خاص، على شروط الرباعية الدولية». ونقلت التقارير الإسرائيلية عن مكتب رئيس الحكومة أن إسرائيل تصر على شروط الرباعية، التي تتضمن «الاعتراف بإسرائيل ووقف العنف والالتزام بالاتفاقيات التي تم التوقيع عليها».

وكان المستشار السياسي لرئيس الحكومة الفلسطينية، أحمد يوسف، قد صرح الجمعة أنه على الرباعية أن تعيد النظر في هذه الشروط التي وضعتها وشكلت عائقا للتواصل مع الحكومة الفلسطينية. يجب أن تباشر الرباعية الآن بالاتصال سواء بالحكومة الحالية أو التي ستشكل.

غزة، رام الله ـ «البيان»، والوكالات:

سعدات: لا مبرر لمطالبة حكومة الوحدة باحترام شروط الرباعية

دعا الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات، المعتقل في سجن عسقلان المركزي الإسرائيلي باسم الأسرى جميعا أمس، إلى الإسراع في تشكيل حكومة الائتلاف الوطني على أساس برنامج الوفاق الوطني الذي يحظى بإجماع كل الفصائل ومعهم جماهير شعبهم.

وقال إن «تشكيل حكومة وحدة وطنية يشكل حاجة وضرورة ملحة لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته في مواجهة عدوان الاحتلال الشامل والحصار وعدم التمسك بالشروط والإملاءات الدولية.

وليس هناك أي مبرر لمطالبة حكومة الائتلاف الوطني باحترام شروط الرباعية الدولية مادام الملف السياسي والمفاوضات هي من اختصاص ومسؤولية منظمة التحرير الفلسطينية إلا إذا كان المطلوب من كل مواطن فلسطيني إعلان قبوله بالشروط والاشتراطات الإسرائيلية».

وناشد سعدات في بيان بثته وكالة «معا» الفلسطينية كل قوى الشعب الفلسطيني وفصائله الوطنية تحمل مسؤولياتهم بإنهاء التوتر في الوضع الداخلي الفلسطيني وحماية الوحدة الوطنية. (قنا)