تواصلت أزمة الثقة ولغة التخوين بين أقطاب «فتح» و«حماس» على خلفية مقتل الضابط في المخابرات الفلسطينية جاد تايه، فبينما انطلقت مسيرة «هدير العاصفة» للتنديد بحكومة «حماس» نشبت اشتباكات مسلحة بين كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح و«القوة التنفيذية» التابعة لوزير الداخلية، في وقت كشف مسؤولون مقربون من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) أمس عن أن تهديدات من «حماس» وصلت إلى الرئيس الفلسطيني ولعدد من نواب كتلة «فتح» في المجلس التشريعي.
وقالت حركة فتح في بيان أن «من قتل فتحاوياً سيقتل ولو بعد حين»، فيما وصفت حادثة مقتل العميد التايه ب«المجزرة السياسية الأخطر في تاريخ فلسطين»، وأشارت إلى أن الجناة معروفون من قبل رئيس الحكومة إسماعيل هنية والأجهزة الأمنية وأن الأمور تعدت كل الخطوط الحمراء حتى وصلت إلى تهديد الرئيس أبومازن وبعض أعضاء المجلس التشريعي من حركة فتح».
وفي شمال قطاع غزة، خرج المئات من أنصار حركة «فتح» في تظاهرة جماهيرية غاضبة باسم «هدير العاصفة» استنكاراً لحملات الاغتيالات وحوادث القتل المتواصلة، وطالبت المسيرة مجددا وزير الداخلية سعيد صيام برفع الغطاء عن مرتكبي جريمة اغتيال العميد جاد تايه ومرافقيه وتقديمهم للعدالة بعيدا عن المناكفات السياسية والأمنية.
إلى ذلك، وجه الناطق الإعلامي لحركة «فتح» ماهر مقداد نداء لحركة «حماس» مطالبا إياها «بوقف الفلتان الأمني وتخويف الشعب الفلسطيني».
من جهة أخرى، قال أمين سر حركة «فتح» شمال قطاع غزة جمال أبو الجديان بأن هذا الإجرام لن يكون عائقا أمام (فتح) من استكمال المشروع الوطني»، وتابع «إن الحركة لن تقف مكتوفة الأيدي جراء ما يحدث على الساحة الفلسطينية».
من جهته، قال نائب مدير المخابرات الفلسطينية العميد توفيق الطيراوي إن «الاغتيالات السياسية يجب أن تتوقف بناء حركة فتح»، وتعهد في كلمة ألقاها للمظاهرة عبر الخط الهاتفي «بمتابعة الأمور المتعلقة بالاغتيالات السياسية حتى تظهر الحقيقة».
وفى تصعيد متزايد للتوتر، هددت «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» بأنها «لن تصمت على ما وصفتهم بالمتآمرين الذين ينوون الانقلاب على الحكومة المنتخبة متهمة في بيان جهات في (فتح) وداخل الأجهزة الأمنية بممارسة التحريض والتشويه بحق حماس وحكومتها خاصة فيما يتعلق باغتيال العقيد»، محذرة من «استمرار حالة الانحطاط السياسي والإعلامي، وعدم أوبة البعض إلى رشدهم وعقلهم».
وبشأن احتدام حالة الفلتان الأمني، قالت مصادر فلسطينية أمنية وشهود إن «اشتباكات مسلحة عنيفة اندلعت بين عناصر من القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية وبين كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في محيط مستشفى الشهيد كمال عدوان شمال قطاع غزة.
وقال شهود إن «قوة من عناصر القوة التنفيذية اعتقلت في ساعات الفجر اثنين من مرافقي أمين سر حركة فتح في شمال قطاع غزة جمال أبو الجديان، بعد أن منعتهم من دخول المستشفى وهم يحملون السلاح في المستشفى ورفضوا الالتزام بالأوامر والأنظمة بعدم حمل السلاح داخل المستشفى الأمر الذي أدى إلى مشادة كلامية نتج عنها إطلاق عناصر كتائب الأقصى النار فأصيب مواطن داخل المستشفى وكذلك أحد أفراد القوة التنفيذية بجروح طفيفة وجرى اعتقال عدد من عناصر الأقصى كما تعرضت سيارة الجديان لأضرار مادية. وعبر العاملون في المستشفى عن بالغ استيائهم من تلك الاشتباكات وناشدوا الجهات المعنية التدخل لوقفها.
غزة ـ ماهر إبراهيم: