شهدت العديد من المدن العربية والاسلامية تظاهرات واعتصاما في المساجد، احتجاجا على تصريحات بابا الفاتيكان المسيئة للاسلام، الذي وجه الدعوة الى سفراء الدول الاسلامية لمقابلته بعد غد في قصره الصيفي في ايطاليا في محاولة لامتصاص غضب الرأي العام الاسلامي.
ففي الدوحة، نظم مصلون امس اعتصاما احتجاجا على تصريحات بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر التي هاجم فيها الدين الإسلامي والرسول محمد صلى الله عليه وسلم، رافضين قبول البيانات التي أصدرها البابا قبل أيام وأعرب فيها عن أسفه المتكرر لإساءة المسلمين فهم ما ذكره من أقوال كانت اقتباسا ولم تعبرعن رأيه فى الإسلام -حسب وصفه - في المحاضرة التى ألقاها مؤخرا أمام إحدى الجامعات الالمانية .
ونظم الاعتصام داخل مسجد عمر بن الخطاب في العاصمة القطرية عقب صلاة الجمعة التي ألقى خطبتها فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وشارك فيه الآلاف من القطريين وأبناء الجاليات الاسلامية فى إطار دعوته إلى يوم الغضب العاقل للتعبير عن الاحتجاج على تصريحات البابا.
وفند القرضاوي أطروحة البابا حول ما ذكره على لسان الامبراطور البيزنطي في محاورته مع العالم المسلم من أصل فارسي من أن محمدا لم يأت بشيء جديد سوى أمره بنشر الاسلام بالسيف متحديا ان يعثر أي من رجال الدين المسيحي على نص في القرآن او السنة يدعو إلى استخدام السيف في نشر الاسلام، مؤكدا ان الاسلام لا يقر ايمان اي شخص يدخله مكرها.
وقال ان الفتوحات الاسلامية كانت حروب تحرير لتخليص الشعوب التي كانت تخضع في ذلك الوقت الى حكم القوى الخارجية من فرس وروم وتمارس ضدها الطغيان والاستبداد. لكن الجيوش الاسلامية لم تفر ض على أي من هذه الشعوب الدخول في الإسلام بالقوة وإنما تركت لها حرية الاختيار بين الانضمام إلى الدين الجديد أو دفع الجزية التي كانت تمثل مبالغ شديدة الضآلة في ذلك الوقت.
وفي العاصمة الاردنية، شارك العشرات من حزب جبهة العمل الاسلامي الاردني امس، في اعتصام مطالبين البابا بالاعتذار الصريح .وقال امين عام الحزب زكي بن ارشيد وهو اكبر احزاب المعارضة الاردنية «هذه التصريحات تأتي في سياق انخراطها في المشروع الاميركي الذي يهدف إلى صراع الحضارات وتخدم المشروع الصهيوني».
ودعا بن ارشيد الحكومة الاردنية إلى قطع علاقاتها مع الفاتيكان والشعوب العربية والاسلامية إلى الاستمرار في احتجاجها حتى يقدم البابا اعتذارا واضحا. وفي القاهرة،هاجم المرشد العام لجماعة «الاخوان المسلمين» في مصر محمد مهدي عاكف بابا الفاتيكان وقال «إن ما صدر منه من إساءات للاسلام والمسلمين والرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لم تكن غريبة على ماضيه وحاضره فهو ينتمي إلى اليمين المحافظ وهواه مع المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الاميركية الذين يعادون الامة العربية والاسلامية» .
ورأى عاكف في رسالته الاسبوعية أن البابا بافتراءاته تجاه الاسلام والرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يقدم للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة دعما سياسيا من جهة وقربانا من جهة أخرى وجميلا يعرفونه له ويردونه مزيدا من الرعاية للكنيسة الكاثوليكية الاقل عددا والاضعف أثرا هناك. كما أنه ايضا يسعى للتقرب إلى اليهود استمرارا لجهود سابقة بذلها أبان سلفه وكأنه يعتذر ضمنيا عن جرائم النازي .
وفي طهران، اعتبر الرئيس الايراني السابق اكبر هاشمي رفسنجاني ان الجدل حول كلمة البابا جعل المسلمين يدركون قوتهم. ونظمت بعد خطبة الجمعة في طهران تظاهرة احتجاج على كلام البابا في وسط العاصمة الايرانية. وهو ماحدث في مدن اسلامية اخرى خاصة في الهند وباكستان .
