فاجأ الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله، المحتشدين في «مهرجان الانتصار»، في الضاحية الجنوبية لبيروت، بحضوره بينهم، وهي المرة الأولى التي يظهر فيها علناً منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان، معلناً عن أن المقاومة باتت أقوى مما كانت عليه قبل الحرب.
وتحدى أي محاولة لنزع سلاح حزب الله بالقوة راهناً إياه بدولة قوية تحمي شعبها وأرضها ومياهها الإقليمية، وحذر «قوى14آذار» من الاستمرار في ما اعتبره «إهانة شعب المقاومة»، فضلاً عن مطالبته الجيش اللبناني بالتصدي للخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية وإلا فإن المقاومة ستتحرك من اجل ذلك، لافتاً إلى أنها تمتلك أكثر من 20 ألف صاروخ. وكان السيد نصر الله يتحدث بعد ظهر أمس في مهرجان قدر عدد المشاركين فيه بمئات الآلاف في ضاحية بيروت الجنوبية التي تعرضت إلى دمار واسع نتيجة غارات الطيران الحربي الإسرائيلي عليها، «المقاومة اليوم تملك أكثر- انتبهوا خطين تحت أكثر ـ أكثر من عشرين ألف صاروخ».
وقال «المقاومة وخلال أيام قليلة وهي خارجة من حرب ضروس استعادت كامل بنيتها العسكرية والتنظيمية والتسليحية. المقاومة اليوم أقوى مما كانت عليه عشية 12 تموز لأنها راكمت في الحرب تجربة جديدة وعقلاً جديداً وإرادة جديدة وعزماً جديداً».
وأضاف في مواجهة هذه التحديات لا يستطيع الفريق الحاكم حالياً في لبنان أن يواصل السلطة والعمل المدخل الطبيعي هو تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وأنا هنا... لا أتحدث عن إسقاط احد ولا شطب احد ولا عزل احد ولا حذف احد. وأردف قائلاً «بكل صراحة الحكومة الحالية ليست قادرة لا على حماية لبنان ولا اعمار لبنان ولا على توحيد لبنان... بناء الدولة العادلة القوية القادرة يبدأ أولاً من حكومة وحدة وطنية جدية... أنا هنا لا ارفع شعاراً للاستهلاك ولا لتقطيع الوقت لا استرضاء لحلفاء أو لأصدقاء. هذا مشروعنا الجدي الذي سنعمل له بكل قوة في المرحلة المقبلة.»
وتحدث نصر الله عن وجود القوات الدولية المعززة في لبنان ودورها وما اعتبره «حصاراً» بحرياً وجوياً، وقال «هذا لن يضعف شيئاً لا من المقاومة ولا من سلاح المقاومة.. أقول إن المقاومة تملك الآن أكثر من 20 ألف صاروخ واستعادت كامل بنيتها التنظيمية والعسكرية وهي أقوى مما كانت عليه عشية 21 يوليو». وأضاف أن «من يراهن على ضعف المقاومة يخطئ في الحساب.. وهي أقوى مما كانت عليه عام 1982» .
وقال «قدرنا في لبنان أن نعيش معاً في دولة واحدة ..نرفض أن تقسم..الدولة التي نستطيع منع العدو من الاعتداء على سيادتها وتحمي شعبها بالسلاح والقوة والعقل والإرادة الوطنية، أما الدموع فهي لا تحمي أحداً».
وتابع: «نريد الدولة التي ترفض أي وصاية أجنبية» لأن هذا هو المدخل لمعالجة قضية المقاومة، التي دعا إلى معالجة أسباب سلاحها «الناتج عن الاحتلال الإسرائيلي وتهديد لبنان».
وقال «عالجوا الأسباب تعالج النتائج بسهولة. وعندما نبني الدولة القادرة على حماية اللبنانيين نجد حلاً لمشكلة المقاومة وسلاحها. نحن لا نقول إن هذا السلاح سيبقى إلى ابد الآبدين .. فلا بد من خاتمة له».
وشدد على أن أي حديث عن نزع سلاح المقاومة أو تسليم سلاح المقاومة في ظل «هذه السلطة والدولة والوضع القائم يعني إبقاء لبنان مكشوفاً أمام إسرائيل .
وهذا لا نقبل به... نحن لم نقاتل منذ عام 1982 لتنتهي المقاومة وإسرائيل تحتل الأرض وتعتدي على العرض لا والله». وقال إن «الرهان على إنهاء المقاومة بالتهويل والحصار هو رهان خاسر»، واعتبر أن المقاومة والجيش اللبناني هما «أخان حبيبان لا يفرق بينهما أحد»، مشيراً إلى أنه لا يمكن جرها إلى «فتنة» معه.
وأردف نصر الله «الذين يراهنون على نزع سلاح المقاومة من خلال حرب جديدة إسرائيلية أو غيرها أحيلهما على كلام (وزيرة خارجية إسرائيل) ليفني ووزير دفاعها (عمير بيرتس) اللذين قالا : كنا نريد تفكيك حزب الله بالكامل فاكتشفنا أن أي جيش في العالم لا يستطيع ذلك». وشدد على أن أحداً لا يستطيع إجبار حزب الله على «إلقاء السلاح من قبضاتنا وأيدينا...أعاهدكم أني لا اطمح أن انهي حياتي بالخيانة بل بالشهادة».
ووعد نصر الله بإعادة كل الأسرى من إسرائيل «وأقول لو جاء الكون كله لن يستطيع أن يستنقذ الأسيرين الإسرائيليين»، اللذين لن يعودا إلا عبر التفاوض غير المباشر والتبادل.
وتحدث نصر الله عن خروقات إسرائيلية وسرقة مياه على الحدود ودخول القوات الإسرائيلية إلى الأراضي اللبنانية على الرغم من وجود الجيش اللبناني والقوات الدولية. وقال «هذا الأمر لا يرتبط بالجيش اللبناني ..
المسألة ترتبط بالقرار السياسي وما إذا كانت الحكومة ستحول الجيش إلى وحدة عد للخروقات.. هذا عيب فجيشنا ليس لعد الخروقات.. جيشنا هو للدفاع عن الوطن.. والآن تخرق سيادة الوطن.. فما هو القرار السياسي للحكومة. نحن لن نصبر طويلاً على هذه الخروقات. وقال إذا قدم احد لإسرائيل ضمانات أمنية فهذه تعنيه «لكنها لا تعني المقاومة في لبنان ولا شعب لبنان».
وعن القوات الدولية العاملة في الجنوب قال نصرالله انه يرحب بها كمساندة للجيش اللبناني وقال «ليست مهمتكم التجسس على حزب الله ولا نزع سلاح المقاومة». ودعا قيادة اليونيفل إلى الانتباه من أن هناك من يريد جرها إلى صدام مع المقاومة وقال «لا يجوز لهذه القوات أن تتدخل في الأمر الداخلي اللبناني». وأضاف: «لقد بدأ زمن الانتصارات وولى زمن الهزائم ولن تكون هناك هزيمة على الإطلاق».
وقال نصر الله«لسنا مقاومة عشوائية أو مقاومة فوضوية ... نحن مقاومة عالمة عاقلة مدربة مجهزة وهذا سر الانتصار الذي نحتفل به اليوم».
وتناول الأمين العام لحزب الله التقارير التي بحثتها لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي عن تراجع التأييد للمقاومة في لبنان، وقال مشيراً إلى جمهور المحتشدين في المهرجان «هذا هو شعب المقاومة وعليك أن توجه كتاب لوم بحق كتبة التقارير الخاطئة».
واعتبر أن الحرب التي خاضتها إسرائيل ضد حزب الله كانت «حرباً أميركية بالقرار والسلاح والتخطيط.. والذي أوقف الحرب هو عجز الصهاينة وإدراكهم أنهم لو استمروا فيها ستكون كارثة عليهم. والأميركي أوقف الحرب ليس من اجل لبنان بل من اجل إسرائيل».
وقال إن «من يشعر أن خياره ومشروعه وخطه هو الذي انتصر يشعر بالنصر». كما اعتبر أن المقاومة «أفشلت كل أهداف العدوان ووجهت ضربة قاسية إلى مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي قالت عنه وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن مخاضه كان في تموز (يوليو) فأصبح سقطاً لأنه ولد غير شرعي».
وانتقد الأنظمة العربية وأداءها السياسي«التي إذا ما خيرت بين عرشها وكرامتها تختار عرشها وبين شعبها وعرشها تختار عرشها». وتوجه نصر الله إلى هذه الأنظمة متسائلاً «كيف تحصلون على تسوية مشرفة وانتم تعلنون صباح مساء أنكم لن تقاتلوا لا من اجل لبنان ولا من اجل القدس ولا من اجل غزة وأنكم لن تستخدموا سلاح النفط ولا تريدون القتال ولا المقاومة ولا تسمحوا للمقاومة أن تتسلح وتحاصروها ،فكيف تحصلون على تسوية مشرفة؟».
وقال في إشارة إلى الوفد العربي الذي توجه إلى واشنطن ونيويورك للمطالبة بتحريك عملية السلام العربية الإسرائيلية على هامش الاجتماعات الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة «بالأمس ذهبت مجموعة من الدول العربية تستجدي السلام والتسوية وأنا أقول لهم (...) كيف تحصلون على تسوية وانتم تعلنون بأنكم لن تقاتلوا لا من اجل لبنان ولا من اجل غزة ولا حتى من اجل القدس».
وفي ختام خطابه رد نصرالله على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط الذي اتهم قبل أيام حزب الله بأنه حزب شمولي، وطالبه من دون أن يسميه بتقديم الاعتذار«للمقاومة وجمهورها». وقال «قبل أيام قام زعيم من الزعماء الكبار في 14 آذار ليقول (...) إن جمهور المقاومة بلا تفكير (...)».
وتابع: «احترم جمهورهم وشبابهم واحترم خياراتهم إذا كانت وطنية لكن لا نقبل ان يهين جمهور المقاومة عليه أن يعتذر (...) لسنا نظاماً شمولياً ولا حزباً شمولياً». وغمز أمين عام حزب الله من قناة عائلة وليد جنبلاط الإقطاعية قائلا «أبي لم يكن بيكا ولا ابني سيكون بيكا».
بيروت ـ «البيان»، والوكالات:

