عرضت البلدان العربية افكارا لاحياء عملية السلام الاسرائيلية-الفلسطينية في مجلس الامن، لكن المجلس الذي اجتمع على المستوى الوزاري لم يتعهد بشيء، ولاسيما مع رفض اسرائيل تدخله في هذا الملف.
فيما رهنت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التسوية باعتراف الحكومة الفلسطينية باسرائيل ونبذ العنف والاتفاقات السابقة، في موازاة تعهد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس«ابومازن» باعتراف اي حكومة فلسطينية مقبلة باسرائيل.
وعرض وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن حمد الخليفة، الذي تحدث باسم المجموعة العربية في الامم المتحدة مساء الخميس، اقتراحا في مجلس الامن من ثلاث نقاط لوضع عملية السلام في الاتجاه الصحيح.
وتقترح النقطة الاولى«بدء مفاوضات بين الاطراف بناء على الاتفاقات المعقودة، بموجب جدول زمني محدد وبمساعدة المجموعة الدولية واشراف مجلس الامن الدولي» .
وفي النقطة الثانية، تطلب المجموعة العربية، «من الامين العام للامم المتحدة وبالتشاور الوثيق مع الاطراف المعنية اعداد تقرير عن الاليات المناسبة لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الاطراف وتقديمه الى مجلس الامن» .وعلى اساس هذا التقرير، يجتمع مجلس الامن على المستوى الوزاري للبحث في التدابير التي يتعين اتخاذها، كما تنص النقطة الثالثة.
وانهى المجلس اجتماعه من دون صدور اي بيان او اتخاذ قرار بتحرك ما .وشارك في هذه المناقشة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس«ابومازن».
وسرعان ما بدا احتمال تبني قرار جديد بشأن النزاع بعيدا، واعربت المجموعة العربية عن الامل في ان يصدر المجلس على الاقل اعلانا يحدد آلية لتطبيق «خريطة الطريق».
وبقيت هذه الخطة التي اعدتها اللجنة الرباعية وتنص على انشاء دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، حبرا على ورق منذ اطلاقها صيف 2003.
وعلى رغم عدم صدور اعلان، اعرب موسى عن ارتياحه لعقد اجتماع في مجلس الامن حول النزاع الاسرائيلي-العربي. وقال «ان جميع المشاركين في الاجتماع قد تحدثوا بصوت واحد، واكدوا ان الوقت حان لاحياء عملية السلام وان الوضع الراهن لا يمكن ان يستمر». واكد موسى ان «الجهود الرامية لاحياء عملية السلام قد بدأت، ونحن في البداية، لكن ما حصل خطوة بالغة الاهمية».
وفي كلمته امام المجلس اكد ابومازن على ان كل حكومة فلسطينية جديدة ستعترف باسرائيل. وقال «اود ان اؤكد ان كل حكومة فلسطينية مقبلة سوف تلتزم بما التزمت به منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية في الماضي من اتفاقات وخصوصا رسالتي الاعتراف المتبادل المؤرختين في التاسع من سبتمبر 1993 بين الراحلين الكبيرين ياسر عرفات واسحق رابين».
واضاف ان «هاتين الرسالتين تحتويان على اعتراف متبادل بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وعلى نبذ العنف واعتماد المفاوضات طريقا للوصول الى حل دائم يقود الى قيام دولة فلسطين المستقلة الى جانب دولة اسرائيل».
واضاف ان «كل حكومة مقبلة ستلتزم بضرورة فرض الامن والنظام وانهاء ظاهرة تعدد الميليشيات والفلتان والفوضى والالتزام بسيادة القانون، لأن هذه حاجة فلسطينية بالدرجة الاساسية».
ووجه ابومازن من جهة اخرى، نداء حارا الى المجموعة الدولية لانهاء النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني وتمكين الفلسطينيين من اعلان الدولة التي يطمحون اليها. وقال ان «بقاء قضية فلسطين بدون حل واستمرار احتلال الاراضي الفلسطينية والعربية منذ 1967 سوف يشكل عوامل انفجار وتوتر ويبقي على جذوة الصراع مشتعلة.
ويفسح المجال امام كل اشكال العنف والارهاب والمواجهات الاقليمية والازمات الدولية».واكد على انه«من المؤسف ان نرى اليوم ان خططا ومشاريع دولية وفي مقدمتها خريطة الطريق التي حظيت بمصادقة مجلس الامن الدولي وصلت الى حالة من الجمود والتراجع، وحتى الدعوة الى استئناف المفاوضات تعترضها اشتراطات مسبقة».
الى ذلك، كرر سفير اسرائيل في الامم المتحدة دان غيلرمان رفض تدخل مجلس الامن لحل هذا النزاع، وقال انه توجد منتديات كافية خارج المجلس لمعالجة هذا النزاع. واتفقت معها الولايات المتحدة ومنعت مجلس الامن من اصدار بيان ختامي.
وقال غيلرمان ان الطرفين متفقان على اننا نحتاج الى منتدى جديد لتسوية خلافاتنا. والمنتدى الملائم هو طاولة المفاوضات».واضاف ان «اسرائيل ترددت في حضور الاجتماع لان خبرتنا لم تظهر دوما ان هذا المنتدى كان مفيدا في تحقيق السلام».
من جهتها، جددت رايس التأكيد على مطالب حكومتها بضرورة وجود «التزام فلسطيني حقيقي» بنبذ الارهاب والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود وتنفيذ الالتزامات السابقة ومن بينها خطة خريطة الطريق. وقالت رايس في كلمة إن ابومازن ورئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت ملتزمان بالسلام.
نيويورك ـ «البيان»،والوكالات:
