بعدما هاجم الهيمنة الأميركية على العالم في الخطاب الذي ألقاه في الأمم المتحدة، ظهر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، مع عدد من أشد منتقديه من الساسة الأميركيين لمناقشة قضايا، منها رأيه في مسألة المحارق النازية والبرنامج النووي الإيراني.
واستضاف مجلس العلاقات الخارجية الأميركي الاجتماع المغلق فجر أمس ودام ساعة ونصف الساعة، وكان بمثابة أحدث محاولة رفيعة المستوى لإجراء حوار إيراني - أميركي غير رسمي.
وقال رئيس المجلس ريتشارد هاس »شعرت أن الرئيس نجاد منفتح من حيث المبدأ لإقامة علاقة مع الولايات المتحدة، لكنه يريد أن تأخذ واشنطن المبادرة لتحقيق ذلك«.
وأضاف هاس أن نجاد تحاشى إلقاء خطاب، وبدا مستمتعا بالأخذ والرد في مباراة ثقافية مع أعضاء المجلس البالغ عددهم 19 عضوا بشأن مجموعة واسعة من القضايا. وقال »جزء كبير من أهمية الاجتماع يرجع إلى أنه عقد بالفعل«.
ومن بين الأسئلة التي طرحت على أحمدي نجاد أسئلة تتعلق بإصراره على التشكيك في المحارق النازية لليهود وإصرار إيران على تخصيب اليورانيوم في الوقت الذي يمكنها الحصول على طاقة نووية من دون أن تفعل ذلك والسبب وراء إغلاق بعض الصحف الإيرانية.
ويبدو أن الرئيس الإيراني كسب بعض الأرض. وقال أحد المشاركين في الاجتماع »كان تبادلا محسوبا وذكيا للآراء«. ولم يصدر مجلس العلاقات الخارجية بيانا بأسماء المشاركين. وصرح مشاركون بأن المجموعة ضمت برنت سكاوكروفت مستشار الأمن القومي الأميركي في إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الأب،
وروبرت بلاكويل النائب السابق لمستشار الأمن القومي لبوش، ومارتن انديك السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، واشتون كارتر المسؤول السابق في وزارة الدفاع وعمل الاثنان في إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون.
وعن لقاءاته الإعلامية، أعرب الرئيس الإيراني في مقابلة مع شبكة »سي ان ان« الأميركية، عن استغرابه إزاء السياسات الأميركية المتعلقة بإسرائيل، قائلا إنه متفاجئ بأن السياسيين الأميركيين حساسون ومنحازون في ما تعلق بإسرائيل.
وجدد تشكيكه بالوقائع التاريخية المحيطة بمحرقة النازية »الهولوكوست«. وتساءل »لكن إذا سلمنا بالمجازر التي ترتكبها إسرائيل. ألا يجب أن تكون مثار انتقادات وشكاوى..؟«
وعندما سئل ما إذا كان يعتقد أن لإسرائيل الحق في الوجود، أكد الرئيس نجاد - الذي أعرب في الماضي عن ضرورة محي إسرائيل عن الخريطة - »أنا أقول إنها نظام محتل« مشيرا إلى أن »الأمة« الفلسطينية ككل،
بما في ذلك اليهود والمسيحيون والمسلمون القاطنون فيها بالإضافة إلى خمسة ملايين من اللاجئين المهجرين، يجب أن يقرروا عبر التصويت ما يجب أن يكون عليه مصيرهم«.
وبعد الإلحاح عليه لمعرفة موقفه من »الهولوكست« التي يزعم عدم حدوثها، قال »لنفترض أنها حدثت، لماذا لا يسمحون (الإسرائيليون) إجراء مزيد من الأبحاث والدراسات في هذا الخصوص«.
ورأى أن هناك صلة بين »الهولوكست« وقيام إسرائيل، مشيرا إلى أن الفلسطينيين لا علاقة لهم بحصول أي إبادة جماعية في أوروبا. وتساءل »إذا هذا الحدث وقع، أين حدث ذلك؟«.
وانتقد نجاد الكلمة التي وجهها الرئيس الأميركي في خطابه أمام الجمعية العامة للشعب الإيراني - وقوله إن »حكام إيران يحرمونكم من الحرية ويستخدمون مواردكم لتمويل الإرهاب ونشر التطرّف والسعي وراء السلاح النووي«،
وقال »ليست الطريقة المناسبة للتحدث مع أمة عظيمة، إنها إهانة توجه لأمة عظيمة.« وأضاف »لا أعلم فعلا بماذا كان يفكر (بوش) عندما يقوم بتعليقات كهذه.«
وكان المئات تظاهروا بدعوة من المنظمات اليهودية الأميركية أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك للاحتجاج على وجود نجاد. الكراهية مرفوض من الأميركيين ويجب أن يرفض من المجتمع الدولي.
(وكالات)
