تنهدت إقبال صافي التي كانت ترافق ابنها علي البالغ من العمر ست سنوات إلى مدرسته في أول أيام الدراسة بمدرسة جواد سليم الابتدائية بوسط العاصمة العراقية بغداد قائلة «قال لي ولدي.. يا أمي أنا خائف من وقوع انفجار حين أذهب إلى المدرسة».

كان علي يستمع إلى حديثها في صمت وهو يمشي إلى جوارها مرتديا قميصا مهندما بلون أزرق وسروال جينز أزرق أيضا.وأضافت إقبال «لكنه سعيد جدا بمجيئه إلى هنا... في العادة يضطر إلى البقاء في شقتنا الصغيرة. هناك خطورة كبيرة في السماح له بالخروج حتى للتوجه إلى الكشك الموجود في آخر شارعنا لشراء العصير».

فقد استقبل العراقيون استئناف الدراسة الأربعاء بخوف وسعادة في آن واحد نظرا لان الآباء تقبلوا بالفعل احتمال تعرض أبنائهم للخطر ولكنهم يأملون أن تكون المدرسة عزاءهم بدلا من الملل والخوف داخل مدينة تعاني من عنف متواصل.

قالت سعاد وهي مدرسة للغة العربية في مدرسة زنابق الابتدائية المجاورة بعد أن طلبت عدم نشر اسمها بالكامل «نشعر بالأسى من أجل التلاميذ. كيف سيتمكنون من الدراسة وسط كل هذه التفجيرات والقتل والخطف».وأضافت «لكن التلاميذ يريدون العودة إلى المدرسة.. هذا هو المتنفس الوحيد أمامهم».

وتراجع عدد التلاميذ في أغلب المدارس هذا العام والكثير منهم تلاميذ جدد نتيجة انتقال الأسر من حي لآخر بسبب الصراعات الطائفية والعرقية أو للفرار من العاصمة بأكملها.كذلك فر المدرسون مما يعني أن الفصول أصبحت أكبر وتضم تلاميذ من أكثر من سنة دراسية واحدة وعادة ما يحدث ذلك بالتناوب.

وإزاء صعوبة توفير الحراسة الأمنية المحترفة لكل مدرسة يحاول الإداريون بذل قصارى جهدهم، وقد شكل محمد الأميري (49 عاما) ناظر مدرسة الامام الجواد الثانوية لجنة أمنية من الطلبة والمدرسين للإبلاغ كل صباح عن الدخلاء والسيارات المريبة الموجودة في المنطقة.

(رويترز)