تختزل قصة ثائر حماد، ابن قرية سلواد الواقعة الى الشمال من مدينة رام الله، تاريخا طويلا من الصراع مع الاحتلال على أرض فلسطين، وكما للسياسة فنونها وأدواتها في تقنين الصراع، كان لهذا الشاب البسيط الذي لم يتجاوز حينها 22 عاما حكايته الخاصة في أسطورة الصمود البطولي للفلسطينيين.
جنود الاحتلال قتلوا نبيل حماد في الانتفاضة الأولى العام 1987 وحينها كان شقيقه ثائر صغيراً، ويكبر الفتى ويكبر معه هم الوطن، ويبلغ العشرين عاما مع انطلاقة انتفاضة الأقصى، ليقوم وبجهد فردي بجمع 1300 دينار أردني ليبتاع بندقية صيد ومعها 350 طلقة استخدمها في تدريباته على الرماية والصيد، استعدادا ليوم المواجهة في العام 2002 على حاجز عيون الحرامية رمز الجبروت الصهيوني لتنهار أسطورة الجيش الذي لا يقهر مجددا، ويسقط 10 جنود للاحتلال قتلى وسط ذعر وتخبط أقرانهم.
يروي ثائر العملية قائلا «استيقظت صبيحة 3 أبريل 2002 حيث لا يزال جيش الاحتلال محاصرا مقر السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله والشهداء يتساقطون بالعشرات في جنين، كانت الساعة الرابعة صباحاً وبعدما صليت الفجر، ارتديت زيا عسكريا، وسرت مشيا على الأقدام من بلدتي سلواد باتجاه حاجز عيون الحرامية».
ويواصل «وصلت إلى تلة مقابلة للحاجز من الجهة الغربية، ونصبت بندقيتي على فرع شجرة زيتون كبيرة على بعد(70-80) متراً من الموقع العسكري وتمترست حول جذعها مستخدمها كحماية، وركزت بندقيتي التي معها ثلاثة مخازن،
في كل مخزن ثماني طلقات وكان على الحاجز ثلاثة جنود فأطلقت الرصاصة الأولى على أحدهم الساعة السادسة صباحاً وجاءت في جبهته الأمامية وأصابت الثانية قلب الجندي الثاني، وأطلقت على الثالث وكانوا على بعد مترين كل من الآخر».
وتابع «في هذه الأثناء خرج عدد من الجنود من غرفة بجانب الحاجز وأطلقت عليهم النار طلقة تلو أخرى وقتلت ثلاثة منهم من دون أن يعلموا من أين تأتي الرصاصات ، حينها حضرت سيارة تحمل مستوطنين وعند توقفها أطلقت عليهم النار وقتلت أثنين منهم، وبعد بضع دقائق من ذلك حضر جيب عسكري من جهة نابلس وقفزوا من الجيب
وكان بينهم أحد الضباط وبدؤوا بإطلاق النار في كل اتجاه فأطلقت عليهم النار وقتلت عدداً من الجنود وأصبت ستة آخرين وفي هذه الأثناء، أيضا كانت تتوقف سيارة من المستوطنين وأطلقت عليهم النار وأصبت عدداً منهم. في تلك اللحظة انفجرت البندقية بعد إطلاق 24 طلقة وكان بحوزتي 70 طلقة محتفظاً بها في محفظة جانبية» وقد أصابت جميع الطلقات 26 التي أطلقها من دون استثناء.
وكانت اسرائيل اعترفت بمقتل 13 جندياً ومستوطناً وإصابة ثمانية آخرين. ويختتم ثائر سرده «كانت قوات الاحتلال أطلقت النار في كل مكان وفي كل اتجاه، فتركت الموقع وعدت أدراجي صعوداً الى سلواد وفي الساعة السابعة والنصف تقريباً خلعت ثيابي العسكرية واحتفظت بالسر لنفسي».
ومع انتصاف شمس الظهيرة، بدأت الأنباء تصدر من القدس المحتلة، وقال شاؤول موفاز الذي كان في حينها يشغل منصب رئيس هيئة الأركان إن «هذه العملية واحدة من أكثر العمليات التي ألحقت ضرراً عسكرياً ومعنوياً بالجيش الاسرائيلي»،
بينما لم يكتف مسؤولون إسرائيليون آخرون عن وصفهم للعملية بأنها «إذلال لا سابق له للجيش». بعدها أسر ثائر بسره إلى مقربين منه، وانتشر الخبر بطريقة يجهلها هو نفسه، ليعتقل بظروف لا يعلم الى الآن بالشخص أو الجهة التي وشت به للاحتلال.وأصدرت محكمة عوفر العسكرية حكما بالسجن المؤبد إحدى عشرة مرة على ثائر حماد بتهمة تنفيذ العملية.
القدس المحتلة - «البيان»