صدرت إشارات متقويمية متضاربة من حركة «حماس» بشأن البيان الصادر عن اللجنة الرباعية للوساطة من أجل السلام في الشرق الأوسط، ففيما اعتبره فريق من الحركة إشارة مشجعة ربما تؤدي إلى رفع الحصار وتخفيف حظر المساعدات، رأى فريق آخر انه غير كاف، في وقت أبدت إسرائيل تخوفها من مرونة أميركية تجاه الحركة.
وقال الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري «موقف اللجنة الرباعية إزاء قضية الحصار وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية هو موقف متقدم ونأمل أن يصل هذا الموقف إلى حالة التوازن التي تسهم بوقف كامل لكافة أشكال الحصار السياسي والمالي».
وقال أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، إن قرارات الرباعية «تعكس نوعا من المرونة السياسية لتفهم وضعية حركة حماس وهي ثمرة جهود شاركت فيها حماس بالاتصالات التي جرت مع أطراف أوروبية والتي عكست أن حماس حركة يمكن التعامل معها». وأضاف «هذا موقف ايجابي من الرباعية يمكن أن يبنى عليه في المستقبل علاقات أفضل».
وعن الشروط التي وضعت للتعامل مع حكومة الوحدة الوطنية، قال يوسف«أعتقد أن على الرباعية أن تعيد النظر في هذه الشروط التي وضعتها وشكلت عائقا للتواصل مع الحكومة الفلسطينية. يجب أن تباشر الرباعية الآن بالاتصال سواء بالحكومة الحالية أو التي ستشكل».
وأضاف «عدم وضع شروط يسهل عملية الحوار والتفاوض ويمكن خلال هذا الحوار والتفاوض تدعيم فرص الاستقرار والهدوء في المنطقة». وفي موقف متحفظ قال النائب عن «حماس»في المجلس التشريعي مشير المصري، الذي يعد من الناطقين باسم الحركة، لوكالة« فرانس برس» ان «بيان الرباعية خطوة غير كافية».
وأضاف «كان من المنتظر والمتوقع رفع الحصار بشكل كامل عن شعبنا الفلسطيني أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية التي تمثل المجموع الفلسطيني وتستند إلى وثيقة الوفاق الوطني التي تحظى بالإجماع الفلسطيني». وتابع «محاولة تمديد ثلاثة أشهر لأمور إنسانية دون رفع الحصار يعني إبقاء الأزمة كما هي وإبقاء حالة التوتر والإرباك قائمة نظرا للحصار التجويعي المفروض».
في المقابل، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف «يجب أن يكون واضحا أن إصرار المجتمع الدولي على تنفيذ هذه الشروط الأساسية الثلاثة هو وحده الذي يمكن أن يدعم المعتدلين الفلسطينيين». والاجتماع الذي عقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هو الأول للجنة الرباعية منذ الهجوم الإسرائيلي على لبنان في 12 يوليو.
وضم الاجتماع المغلق وزير خارجية روسيا سيرغي لا فروف وممثل السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا والامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس. كما شارك فيه وزير الخارجية الفنلندي اركي تويوميوا الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي، والمفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بنيتا فيريرو فالدنر.
وبعيد الاجتماع، أكدت رايس «أهمية تشكيل حكومة فلسطينية تلتزم بمبادئ الرباعية وتحترمها»، وحذرت من أن عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية لن تتقدم مع حكومة فلسطينية لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود. وردا على سؤال عن احتمال تخلي «حماس» عن تشددها بعد رفضها الأربعاء شروط الرباعية، قالت رايس إن الشعب الفلسطيني قد يقوم بالتغيير المطلوب. وأضافت «لقد واجهت حكومة حماس صعوبات في الوفاء بوعودها بتحسين حياة الفلسطينيين.
حتى تتمكن حكومة من ممارسة الحكم فعليا، فإنها تحتاج إلى مساندة المجتمع الدولي وعليها أن تلتزم إزاء السلام». في غضون ذلك، قالت الإذاعة الإسرائيلية ان تل أبيب أعربت عن مخاوف من مرونة في الموقف الأميركي بشأن الشروط الموضوعة للاعتراف بحكومة وحدة وطنية فلسطينية تضم «حماس».
ونقلت الإذاعة عن مسؤولين اسرائيليين كبار ان اللجنة الرباعية الخاصة بالشرق الأوسط لم تعد تشترط قبول «حماس» الشروط الثلاثة التي كانت وضعتها للاعتراف بأي حكومة وحدة وطنية فلسطينية تكون الحركة طرفا فيها.
(وكالات)