مع تدنى شعبيته إلى الحضيض ووضعه المأزوم وبروز نجم خصمه بنيامين نتانياهو كمرشح مفضل لرئاسة الحكومة، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عن اعتقاده بأنه كان الوحيد القادر في إسرائيل على إدارة عملية عسكرية في حجم حرب لبنان،رغم إقدام محتجين بينهم جنود شاركوا في الحرب على قطع كلمته مهددين بإسقاطه، فيما هو لم يستبعد عقد صفقة مع الفلسطينيين يفرج بموجبها عن أسرى فلسطينيين مقابل إطلاق الجندي الإسرائيلي المخطوف.

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية استطلاعاً أجراه معهد ديالوغ للاستطلاعات، أفاد بان شعبية أولمرت وبيرتس «وصلت لدى الرأي العام إلى الحضيض الذي يمكن لمن وصل إليه إما استعادة الشعبية أو الذهاب إلى البيت». وأشار الاستطلاع إلى أن نسبة الراضين من أداء أولمرت وصلت إلى أدنى مستوى لها، إذ قال 68% من المستطلعين إنهم غير راضين من أداء أولمرت فيما قال 22% إنهم راضون.

وقال 79% من المشاركين في الاستطلاع إنهم غير راضين من أداء بيرتس و14% فقط قالوا إنهم راضون.

وأضاف الاستطلاع إن حال شعبية أولمرت وبيرتس سييء في أحزابهما أيضا، كديما والعمل، إذ قال 55% ممن صوتوا للأول إنهم غير راضين من أداء أولمرت، و64% ممن صوتوا للحزب الثاني قالوا إنهم غير راضين من أداء بيرتس.

وعن شكل تصويت الإسرائيليين فيما لو جرت الانتخابات العامة في إسرائيل في هذه الفترة، تبين أن حزبي كديما والعمل في وضع صعب، مقابل ارتفاع التأييد لليمين وخصوصا الليكود وإسرائيل بيتنا. فإذا جرت الانتخابات الآن لحصل كديما على 16 مقعداً في الكنيست (مقابل 29 مقعداً حالياً)، والعمل على 15 مقعداً (19 حالياً)، والليكود على 24 مقعداً (12 حالياً)، وشاس على 11 مقعداً (12 حالياً)، وإسرائيل بيتنا على 18 مقعداً(11 حالياً)، والمتقاعدين على 4 مقاعد (7 حالياً).

وقال 45% من الإسرائيليين إنهم يؤيدون إجراء مفاوضات بين إسرائيل وحكومة وحدة وطنية فلسطينية تجمع حركتي «حماس» و«فتح» فيما قال 46% إنه لا يتوجب التفاوض مع حكومة كهذه. من جهة أخرى أظهر استطلاع حديث للرأي أجرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» ومعهد داهاف للأبحاث أن 27 % من الإسرائيليين يرون أن رئيس حزب ليكود بنيامين نتانياهو هو الشخص الأنسب لتولي الحكومة الإسرائيلية وجاء من بعده أفيجدور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا بنسبة 15 %.

وجاءت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في المرتبة الثالثة بنسبة 14% ومن بعدها نائب رئيس الوزراء شيمون بيريز بنسبة 12 %. وحصل أولمرت على المرتبة الخامسة بعد أن أعرب 7% فقط من الإسرائيليين عن اعتقادهم بأنه الشخصية الأنسب لقيادة إسرائيل. وجاء من بعده موفاز بنسبة خمسة بالمئة ورئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك بنسبة ثلاثة بالمئة فيما تذيل وزير الدفاع عمير بيريتس القائمة بنسبة واحد بالمئة فقط.

في غضون ذلك، أكد أولمرت في مقابلة مع «يديعوت أحرونوت» أمس «أنا الأنسب للقيادة» مشيرا إلى أنه لا يرى شخصا آخر في المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل أكثر خبرة منه في إدارة عملية عسكرية مثل حرب لبنان.

وقال«أنظر إلى النظام العام الإسرائيلي بأكمله والمؤسسة العسكرية بأكملها.. هل هناك أي شخص أدار حربا بثلاث فرق عسكرية من رئيس الأركان ووزير الدفاع السابق شاؤول موفاز رئيس هيئة الأركان السابق موشيه بوجي يعلون رئيس هيئة الأركان دان حالوتس نائب رئيس الأركان موشيه كابلينسكي؟ قائد القيادة الشمالية السابق أودي آدم».

وأضاف «أي منهم أدار حربا مثل هذه واسعة النطاق حتى أقول إنه الشخص الذي أريد الاعتماد عليه الشخص الأخير ذو الخبرة الذي يمكن الاعتماد عليه كان رئيس الوزراء السابق الذي يرقد في مستشفى في غيبوبة ارييل شارون».

وفي ما يتعلق بالجندي الاسرائيلي جلعاد شليت المخطوف في غزة، لم يستبعد اولمرت عقد صفقة تفرج إسرائيل بموجبها عن أسرى فلسطينيين «أيديهم ملطخة بالدماء»ما دام ذلك بمعرفة الرئيس الفلسطيني محمود عباس».

وتلقى اولمرت صفعة أخرى عندما قاطع جنود شاركوا في الحرب الاخيرة ضد لبنان وآباء جنود قتلوا في الحرب كلمته، واقتحم العشرات من هؤلاء اجتماعا لحزب كديما الحاكم في تل ابيب.

وهتف أحد المحتجين قائلا «اولمرت.. سنراك مطرودا من السلطة.» وأعقبت ذلك مشادات بين بعض المحتجين وأنصار كديما بثها التلفزيون الإسرائيلي على الهواء. ومسح أولمرت جبينه غير أنه تحدث بنبرة تنطوي على تحد.

القدس المحتلة ـ «البيان»، والوكالات