توجه ملايين من اليمنيين أمس إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد حتى العام 2013 مع اختيار 7000 عضو في المجالس البلدية المحلية.. لكن رغم الانتشار الأمني المكثف لحماية أجواء الاقتراع امتدت أعمال العنف على مختلف المحافظات حيث قتل ثلاثة أشخاص على الأقل (بينهم مرشح للانتخابات المحلية) وأصيب ستة آخرون.

وفيما بات من شبه المؤكد انه لن يكون هناك رئيس لليمن للسنوات السبع المقبلة سوى الرئيس الحالي علي عبدالله صالح الذي مضى على وجوده في السلطة 28 عاماً، فإن عملية الاقتراع والحملة الانتخابية الطويلة التي عاشها اليمن بينتا أن صالح يواجه للمرة الأولى منافسة شديدة، وبخاصة من مرشح المعارضة فيصل بن شملان.

وكان الإقبال على الاستحقاقين الانتخابيين شديداً من قبل المقترعين الذين ذكرت اللجنة الانتخابية العليا أن عدد الناخبين يبلغ 9.25 ملايين بينهم 3.9 ملايين امرأة، من أصل سكان البلاد البالغ عددهم 20 مليون نسمة.

وأدلى صالح (وشعاره الانتخابي الحصان) بصوته في احد مكاتب الاقتراع في حي حدة الدبلوماسي في العاصمة صنعاء واعتبر هذه الانتخابات »عرساً حقيقياً للديمقراطية اليمنية«، وأضاف أنها تؤسس »لمستقبل اليمن الجديد في إطار التداول السلمي للسلطة والفائز الأول والأخير هو الشعب اليمني«.

أما ابن شملان (وشعاره الانتخابي مكوّن من خمس أيقونات) فأدلى بصوته في مسقط رأسه مدينة سيئون في محافظة حضرموت، وقال إن »هذا يوم من أيام اليمن التاريخية ويوم للمحبة والسلام.«، ودعا المواطنين إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع بطريقة سلمية وبدون سلاح.

ويتمتع صالح الذي يحكم اليمن منذ توحيده العام 1990 بسلطة مطلقة. وفاز بأول انتخابات رئاسية مباشرة جرت في 1999 التي قاطعتها المعارضة. لكنه يواجه هذه المرة ثلاثة مرشحين، هم: أحمد عبدالله الجيدي، وفيصل بن شملان، وفتحي محمد العزب، لكن أبرزهم هو ابن شملان وزير النفط السابق الذي رشحه ائتلاف يضم عدة أحزاب معارضة.

وسبق لصالح أن فاز بنسبة عالية في انتخابات 1999 لكنها في هذه الانتخابات مرشحة للهبوط بشكل كبير لوجود منافسة حقيقية من ابن شملان المدعوم من خمسة أحزاب تجمع بين الإسلامي والقومي واليسار.

في غضون ذلك، قال أمين العاصمة، صنعاء د. يحي الشعيبي إن مراكز الاقتراع استعدت استعداداً تاماً لاستقبال الناخبين الذين يتوافدون بأعداد كبيرة منذ بدء عملية الاقتراع. وتوقع مشاركة كبيرة تفوق نسبتها 80 في المئة.

مشيراً إلى أن الأجواء الأمنية تسود العملية الانتخابية التي تشهد حضوراً كبيراً للمراقبين الدوليين والمحليين. وتوقع أن تعلن النتائج في المراكز الكبرى صباح اليوم الخميس، أما في المراكز الصغرى بعد حوالي ثلاث ساعات من إغلاق الصناديق.

وقال رئيس لجنة الحقوق والحريات في مجلس الشورى اليمني محمد الطيب إن الإقبال كبير لم يحدث في تاريخ اليمن من قبل.

ورغم انتشار زهاء 100 ألف من أفراد قوات الأمن، ووضع 100 ألف آخرين في حالة تأهب، لأمين العملية الانتخابية، تحسباً لأي هجمات من المتشددين أو أي أعمال عنف.. اصطبغت ساعات الاقتراع بالعنف. ولم تنفع دعوات التهدئة التي أطلقتها الحكومة والرئاسة والمعارضة.

حيث قتل نحو سبعة أشخاص بينهم مرشح للمعارضة في الانتخابات المحلية وإصابة آخرين فيما توقفت عملية الاقتراع في أكثر من دائرة بسبب إصرار مسؤولين ومتنفذين في الحزب الحاكم على أن يتم التصويت بطريقة علنية لضمان تصويت الناخبين لصالح الرئيس، رغم أن القانون ينص على أن التصويت سري.

وقالت مصادر محلية وأخرى من اللجنة الأمنية في اللجنة العليا للانتخابات إن قتيلين سقطا في مديرية شرعب كما أصيب أربعة آخرون وتوقفت عملية الاقتراع في مراكز انتخابية بسبب رفض المعارضة لما قالوا إنها مساعٍ لأحد الوزراء لإجبار الناس على التصويت خارج كبائن الاقتراع.

وقالت مصادر المعارضة إن قيادياً في المؤتمر الشعبي الحاكم خطف صناديق الاقتراع الخاصة في الدائرة الانتخابية رقم 2 ونقلها إلى مكان غير معلوم. وأشارت إلى أن اشتباكات مسلحة حدثت في منطقة الزوحة ومنطقة الشريف، وأن قوات عسكرية مرابطة في منطقة النجدين بينها مدرعات اشتركت فيها. وقتل جندي وأصيب شقيق وزير الخدمة المدنية في الاشتباكات.

وطبقاً لما قالته المصادر فإن خالد حسن مرشح المعارضة (ناصري) في الدائرة 22 في مديرية جبل حبشي قتل على وأن مرشحاً آخر للتنظيم الناصري ضرب حتى كسرت يده في مديرية عبس في محافظة حجة.

وفيما ذكرت مصادر قبلية لـ »البيان« أن احد الناخبين لقي حتفه طعناً في الدائرة 294 في محافظة عمران، قال الموقع التابع لوزارة الدفاع اليمنية إن مرافقين للنائب حميد الأحمر القيادي في تجمع الإصلاح قتلوا ناخبين هتفوا بالفوز للرئيس صالح.

وأوردت مصادر محلية أن عملية الاقتراع توقفت في محافظات الجوف وصعدة وريمه، وأن دوائر عديدة في محافظة اب أجبر الناخبون فيها على الاقتراع في ساحات المدارس وخارج كبائن الاقتراع. وفي محافظة الضالع أشارت تقارير ميدانية أن رئيس اللجنة الأمنية في نفس الدائرة هدد الناخبين.

وكان بيان رسمي قال صباحاً إن قوات الأمن اليمنية اعتقلت شخصاً يشتبه في أنه إرهابي وبحوزته كمية من المتفجرات ما أثار أجواء من الفزع ودفع بالهاجس الأمني إلى قمة الاهتمامات قبل أن يعلن مصدر أمني أن السلطات أفرجت عن الرجل بعد أن تبين أن ما ذكر عن أنه عضو في تنظيم القاعدة ويخطط لشن هجمات في العاصمة صنعاء خدعة، وأن المتفجرات والخرائط التي قيل إنه يحملها لم تكن سوى أدوية، وأن حماته كانت وراء الوشاية به وتوريطه.

صنعاء ــ محمد الغباري والوكالات