قرر القاضي الجديد محمد العريبي المجيد الخليفة لدى استئناف محاكمة الرئيس السابق صدام حسين، و6 من معاونيه في قضية الأنفال انتداب فريق جديد من محامي الدفاع بعد انسحاب الفريق القديم في مستهل جلسة أمس، كما تم إخراج صدام حسين من قاعة المحكمة اثر اعتراضه على تغيير القاضي، فيما أوضح الناطق باسم الحكومة علي الدباغ ان تنحية القاضي العامري من جلسة المحاكمة جاءت لعدم حياده.
وظهر القاضي الخليفة صارما وحازما في اتخاذ القرارات التي دشنها بطرد صدام حسين من قاعة المحكمة اثر اعتراضه على تغيير العامري واتهامه لوالد الخليفة بأنه كان »وكيل أمن« لدى السلطات العراقية حتى سقوط النظام عام 2003. حرص القاضي على منع أي مداخلة سياسية حيث حاول عدد من المتهمين إبداء آراء سياسية على خلفية تنحية القاضي السابق ومباشرة المحامين بالتعبير عن مواقف قانونية تشكك بمشروعية ونزاهة المحكمة.
وطلب صدام الكلام قائلا »إن القانون يسمح له بقول ما يريده وان تسمع المحكمة كلامه«، لكن القاضي اعترض طالبا منه السكوت غير أن صدام خاطب القاضي قائلا »إن أبوك كان وكيلا في جهاز الأمن حتى احتلال (2003) «.وقد رد القاضي قائلا »إن هذا غير صحيح وأتحداك أمام الرأي العام« ، وهو الأمر الذي أدى إلى التعجيل في طرده من الجلسة.
بدوره، قرر فريق الدفاع الانسحاب احتجاجا على تغيير القاضي، وقد عبر احد المحامين عن مخاوف من عدم تمتع المحكمة بالشروط العادلة لمحكمة شرعية وقال إن تغيير العامري بناء على طلب الحكومة يؤكد التدخل السافر للسلطة التنفيذية في شؤون المحكمة مما يؤكد انحيازها . وأضاف انه لا يتوقع توفر شروط عادلة في عدالة المحاكمة مطالبا بإيقاف إجراءاتها حتى التوقف عن التدخل في شؤونها معلنا انسحاب جميع المحامين عن المتهمين السبعة.
ثم اعترض وزير الدفاع السابق المتهم سلطان هاشم على تعيين المحكمة محاميا له وقال انه سيدافع عن نفسه شخصيا . بينما قال المتهم صابر الدوري رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق انه لا يريد محاميا وأشار إلى انه »يعيش في بلاء« . كما اعترض على تغيير محاميه المتهم علي حسن المجيد وقال انه لا يعترف بقرار المحكمة.
وساعد حزم القاضي في منع المداخلات الخارجة عن فحوى القضية والاكتفاء بالأسئلة، و الاستماع إلى المشتكين خاصة بغياب أعضاء فريق الدفاع الأصلي الذي انسحب احتجاجا على تغيير القاضي والذين كانوا يسهبون في استجواب المشتكين ومناقشة الادعاء العام.
واستأنفت المحكمة أعمالها بالاستماع إلى أقوال المشتكي الأول في جلسة أمس وهي عصمت عبد القادر احمد وهي المشتكي الخامس والعشرين منذ بدء المحكمة في الحادي والعشرين من الشهر الماضي.
وأفادت المشتكية وهي امراة مسنة ترتدي الزي الكردي التقليدي» انه في (مارس) عام 1988 حلقت طائرتان فوق قريتها بمنطقة السليمانية لدقائق وبعدها تعرضت القرية لقصف بالراجمات حيث وجهت حوالي 40 قذيفة كيمياوية مما حدى بالسكان باللجوء إلى المخابئ ورغم ذلك قتل عديدون «.
من جهته، قال المشتكي الثاني وهو السادس والعشرين احمد قادر مجيد (مواليد 1967) يسكن قرية كشك العليا التابعة لناحية قرة داغ في محافظة السليمانية ويعمل فلاحا »انه في 22 (مارس) عام 1988 قصفت قرية قريبة بالقذائف المدفعية العراقية فتوجه إليها هو وشقيقه وعندما وصل شاهد سكانا يهربون منها وابلغوه ان كثيرين قتلوا داخل القرية بالأسلحة الكيمياوية وشاهد رجلا يبكي قال إن زوجته وابنته قد قتلا حيث كانت جثتهما امامه «.
على صعيد متصل، أوضح الناطق باسم الحكومة علي الدباغ أن تنحية القاضي العامري من جلسة محاكمة صدام و6 معاونيه في قضية الأنفال تأتي بسبب »عدم حياديته« بعد وصفه صدام بأنه ليس ديكتاتورا..
وقال ان »حكومة العراق تشعر بان القاضي لم يعد حياديا وأضاف إن المادة الرابعة من القانون رقم عشرة للعام 2005 والذي تأسست المحكمة الجنائية العليا بموجبها تنص على ان من مسؤوليات الحكومة نقل أي قاض أو مدع عام إلى مجلس القضاء الأعلى إذا لم يقم بواجباته«. »لقد انتفض الناس الذين شعروا بأنه لم تعد هناك حيادية«.
بغداد- «البيان»، والوكالات

