تصاعدت سخونة الجدل السياسي بين أقطاب من حركتي »فتح« و»حماس«، مع تراشق الاتهامات بينهما أمس بالوقوف وراء فشل إقامة حكومة الوحدة الوطنية، في وقت كشفت مصادر عربية عن أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس »أبو مازن« يتجه لإعلان حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية حال عودته من نيويورك مدعوما من بعض الأنظمة العربية والاتحاد الأوروبي.

وكشفت مصادر عربية رسمية عن عزم أبو مازن إعلان »حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية حال عودته من لقائه المقرَّر أمس في نيويورك مع الرئيس الأميركي جورج بوش«.

ونقل المركز الفلسطيني للإعلام عن تلك المصادر قولها إن »أبو مازن أجرى خلال الأسابيع الماضية سلسلة من المشاورات مع بعض الزعماء العرب، والذين أعلنوا رفضهم تكليف إسماعيل هنية بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية«، وأضافت »إن بعض هذه الزعامات قدمت دعمها للرئيس الفلسطيني من أجل إعلان حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية حال عودته من نيويورك«.

وأشارت المصادر إلى أن »تصاعد موجة العنف الأخيرة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية وعدم وجود أيّ تقارب بين حركتي (حماس) و(فتح)، تعدّ مقدّمة لتبرير خطوة الرئيس الفلسطيني لإعلان حالة الطوارئ«. وأكدت على أن »أبو مازن تلقَّى وعداً من الاتحاد الأوروبي بالإفراج عن أموال السلطة التي تحتجزها إسرائيل منذ ستة أشهر، إضافة إلى منحه مساعدات عاجلة، بهدف امتصاص ردَّة الفعل هذه الخطوة«.

من جهته، اتهم عضو المجلس التشريعي عن »فتح« محمد دحلان، »حماس« بممارسة سياسة الاغتيالات السياسية في الساحة الفلسطينية. ونقل عن دحلان قوله إن »حماس قامت بتشريع الاغتيالات السياسية التي لم تشهدها الأراضي الفلسطينية من قبل«، معربا عن أمله بألا تقود هذه الاغتيالات إلى »حرب أهلية فلسطينية«.

وأوضح أن »الجولة الأولى من الحوار بشأن الحكومة لم تنجح ونأمل أن تسهم الجولات المقبلة من الحوار بعد عودة الرئيس عباس من نيويورك بإقامة حكومة الوحدة«.

إلى ذلك، هددت كتلة »فتح« في المجلس التشريعي الفلسطيني »بسحب شبكة الأمان عن الحكومة وإسقاطها إذا لم تقرر الاستقالة لإتاحة المجال لتشكيل حكومة وحدة وطنية«.

وقال الناطق باسم »فتح« في المجلس جمال الطيراوي »لقد أعطينا للحكومة في أعقاب اعتقال النواب والوزراء من قبل الجيش الإسرائيلي شبكة أمان سنسحبها وسنحجب الثقة عنها ونسقطها ولدينا العدد الكافي لذلك«، وأضاف »سنتخذ هذا القرار إذا لم يمارس الرئيس (أبو مازن) صلاحياته الدستورية باعتباره رئيس السلطة الفلسطينية وإذا لم تأخذ الحكومة القرار الجريء بالاستقالة وإتاحة المجال لتشكيل حكومة وحدة وطنية«.

واتهم الطيراوي أعضاء »حماس«بأنهم »لا يريدون تشكيل حكومة وحدة وطنية تنقذ شعبنا وتوقف المآسي والتدهور الاقتصادي والفلتان الأمني«.

من جهة أخرى، أكد الناطق باسم »حماس« في المجلس صلاح البردويل على أن »كتلة فتح البرلمانية لن تستطيع سحب شبكة الأمان عن الحكومة الفلسطينية وإسقاطها«.

ونقلت شبكة »فراس الإعلامية« عن البردويل قوله »كتلة فتح لم تضع أي شبكة أمان من قبل أصلا«، مضيفا »أنه من الناحية العملية لا تستطيع فتح حجب الثقة عن الحكومة لأنها تحتاج إلى 67 صوتاً وفتح لا تمتلك إلا 42، ولو لجأت للكتل البرلمانية الأخرى ستحصل على أقل من 67 صوتاً كون الكتل الأخرى الموجودة في المجلس لا تملك سوى تسعة أصوات وبذلك تكون قد حصلت على 51 صوتا«.

واتهم أعضاء من »فتح« بعرقلة »تشكيل حكومة الوحدة بتمسكها بالشروط الأميركية والإسرائيلية«.

غزة ــ ماهر إبراهيم