شهدت الجلسة التاسعة من محاكمة الرئيس السابق صدام حسين وستة من معاونيه في قضية الأنفال سجالا عنيفا بين هيئة الادعاء العام برئاسة جعفر الموسوي واحد محامي الدفاع بديع عارف الذي وجه إليه رئيس المحكمة إنذارا نهائيا بعدم التجاوز داخل المحكمة. فيما طلب أحد المتهمين الاستعانة بضباط كبار في الجيش العراقي الحالي للتحقق من صحة أقوال شهود الإثبات بشأن المواد الكيميائية التي تعرضوا لها خلال عملية الأنفال.

وطالب بديع عارف بإحالة أعضاء هيئة الادعاء العام إلى التحقيق لتقديمهم مشتكين قاموا بالتزوير، في إشارة إلى الشاهد الأول في الجلسة الثامنة كروان عبد الله توفيق الذي اقر بتزويره جواز سفر. وقال يجب التحقيق معهم، وإذا تم ثبوت براءتهم فليستمروا، وإذا ثبت العكس فعليهم التنحي عن منصبهم.

وأثار هذا الطلب استياء وغضب الادعاء العام حيث طلب الموسوي من المحكمة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق عارف، الذي وصفه بأنه فقد سلوكه وانضباطه في الكلام. وقال الموسوي »نأسف لأن المحكمة سمحت للمحامي بالتجاوز على هيئة الادعاء العام من دون أن توقفه«.

من جانبه قال عارف »سأقدم شكوى إضافية على هيئة الادعاء العام لتجاوزها استخدامها لغة التهديد. لكن رئيس المحكمة عبد الله علوش العامري وجه إلى المحامي عارف إنذارا نهائيا وطلب منه عدم التجاوز على أي شخص في المحكمة، وفي حال تكرار ذلك فان المحكمة ستتخذ إجراءات قانونية بحق من يسيء إلى المحكمة.

وكان الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين مثل أمس أمام المحكمة لمواصلة الاستماع إلى إفادات شهود الإثبات في القضية .وفي مستهل الجلسة، طلب رئيس المحكمة من احد شهود الإثبات اعتلاء المنصة للإدلاء بإفادته.

وقال الشاهد رؤوف فرج عبد الله (55 عاما) الذي كان يرتدي الثياب الكردية التقليدية إن »القتال بدأ في قرية قرم باشا واستمر ثلاثة أيام (عام 1988). ونتيجة الخوف هربنا باتجاه الجبال. لقد تعرضت قريتنا للقصف بأسلحة كيميائية وشاهدت ثلاثة أشخاص ملقين أرضا«.

وأضاف »تم اعتقالنا بعد ذلك ونقلنا إلى أربيل ثم إلى الموصل وفصل الرجال عن النساء وفور دخولنا الزنزانة شاهدنا كوفيات كردية عليها بقع من الدم وفي اليوم التالي أعادوا الرجال والنساء سوية لكنني عندما غادرت الزنزانة لم أر زوجتي مريم وابنتي« التي كان عمرها سنتين.

وأضاف »سألت إحدى النساء وهي قريبتي عن زوجتي فقالت إنها وضعت مولودا ميتا فأخرجتها من الزنزانة ورجوت احد الضباط نقلها إلى اقرب مستشفى كونها مريضة (...) أخذوني مع ثمانية آخرين إلى مستشفى عسكري لكن الطبيب رفض علاجها كوننا من المدنيين فنقلونا حينها إلى مستشفى مدني في اربيل«.

وقال عبد الله »في صباح اليوم التالي، وصلت ممرضة تبلغني بان الذين كانوا بمعيتي نقلوا إلى نقرة السلمان«.وأضاف انه تمكن من الفرار إلى قرية رانيا مع زوجته حيث ظلوا هناك حتى العام 1991.

ومن جانبه طلب اللواء حسين رشيد التكريتي أحد المتهمين في القضية الاستعانة بضباط كبار في الجيش العراقي الحالي للتحقق من صحة أقوال شهود الإثبات بشأن المواد الكيميائية التي تعرضوا لها خلال عملية الأنفال بين عامي 1987 و1988.

وقال رشيد الذي شغل منصب أمين السر العام في القيادة العامة للقوات المسلحة قبيل سقوط نظام صدام في أبريل 2003 »هناك أقوال يطرحها المشتكون حول الأسلحة الكيماوية لكن العوامل الكيماوية لا تفعلها. لابد من الاستعانة بأخصائيين بالصنف الكيماوي للاستفادة منه«.

بغداد ــ "البيان"، والوكالات