تنتاب المخاوف العديد من الأوساط اليمنية ما قد يترتب على وقوفهم مع هذا الطرف أو ذاك من تبعات قد تضر بهم مستقبلاً.

وتعد الانتخابات اليمنية الحالية الأكثر تنافسية منذ اختيار النهج الديمقراطي في العام 1990، إذ للمرة الأولى تتبارى كتلتان رئيسيتان لهما وزن حقيقي في الساحة اليمنية ما أدى إلى اصطفاف الكثير من الأفراد مع هذا الطرف أو ذاك، لكن على ما يبدو أن مثل هذا الاصطفاف بقدر ما يجد زخمه في الحماس اللحظي للتعبئة الانتخابية التي يسوده التنافس فإن ذلك لا يمنع الكثيرين من التساؤل عما سيلحق بهم من تعسف أو انتقام لاسيما إذا ما انتصر خصومهم في هذه الانتخابات.

وحسب العديد من المراقبين فإن التجارب السابقة للممارسة السياسية في اليمن لم تكن إلا جولات من الإقصاء والتهميش حيث اللاحق يلغي سابقه، ومثال ذلك الجمهوريون مع الملكيين منذ 1962، ثم الجبهة القومية مع جبهة التحرير بعد الاستقلال في الجنوب.

وعبدالفتاح إسماعيل مع علي ناصر، وعبدالفتاح إسماعيل وعلي سالم البيض، وعلى الجبهة الشمالية إبراهيم الحمدي وأحمد الغشمي، وبين الاثنين وعلي صالح، ثم ما طرأ على علاقات المؤتمر الشعبي العام من جهة وحزبي الاشتراكي والإصلاح من جهة أخرى خاصة بعد تحول تحالفاتهم صراعات.

فالتأريخ اليمني الحديث لكل هؤلاء هو تأريخ إقصاء اللاحق لسابقه مع ما يعني ذلك الإقصاء من تهميش، يطال كل الأتباع والأنصار من المحسوبين على الخصم الذي يلحقه مثل ذلك الغلو والعسف في استعمال السلطة.

ويرى العديد من المراقبين والمحللين أن تلك الممارسات خلفت شعوراً في الذاكرة الفردية والجمعية لدى اليمنيين كثيراً ما يستحضرونها في الظروف التي يسودها التنافس والتباري السياسي كما هو الحال في الانتخابات الحالية التي يخيم عليها الخوف والقلق من حسابات على مواقفهم الانتخابية لاسيما مع اشتداد المنازلة الانتخابية.

وفي معرض تعليقه على الأجواء التي تهيمن على المشهد الانتخابي قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء د. محمد الظاهري لـ «البيان» انه يمكن رصد «ثقافة ثأرية بين المتنافسين... هناك عنف لفظي عنف في نفي الآخر والرئيس صالح أشار في أكثر من مناسبة بالقول التتار قادمون».

والسؤال المطروح هو: هل ستظل المعارضة معارضة سلمية بعد الانتخابات أم أنها ستختار طرقاً أخرى هذا من الأسئلة الملحة التي باتت تطرح نفسها بحدة خاصة أن قادة في المعارضة أكدوا مراراً أنهم منتصرون وأنهم سيدافعون عن حقوقهم في حالة سلبهم ذلك الانتصار وبالتالي الملاحظ أن مقولة من ليس معنا فهو ضدنا باتت هي الطاغية على المشهد السياسي.

ولا يخفي الظاهري خشيته مما قد يحدث بعد الانتخابات، مشيراً في هذا الصدد إلى أن «المؤتمر الشعبي العام يوظف في حملته الانتخابية كل إمكانات وقدرات مؤسسات ووزارات الدولة ... ان الرئيس هو الذي سيحصل على النسبة الأكبر مما يعني أن كل هؤلاء الذين انخرطوا في حملته الانتخابية ينتظرون مكافأتهم على ذلك مما يعني تحجيم دور الخصوم ومعاقبتهم».

وفي المقابل الذين يذهبون في توقعاتهم إلى فوز بن شملان لا تفارقهم مثل تلك المخاوف نظراً لما تدخره ذاكرة اليمنيين من مواجع الصراعات التي على ما يبدو لم تستطع بعد لا الديمقراطية ولا الانتخابات أن تنسيهم إياها لذلك تسود الشارع فوبيا ما بعد الانتخابات رغم ما توحي به من تنافس شديد.

صنعاء ـ عبدالكريم سلام