في أول رد فعل من جانبه تجاه الأزمة، دافع الرئيس الأميركي جورج بوش عن »أسف« بابا الفاتيكان قائلا، انه كان صادقا مع نفسه، فيما كشف رئيس الكنيسة الكاثوليكية الاسترالية الكاردينال جورج بيل عن تأييده ضمنا لتصريحات البابا المسيئة للإسلام، قائلا ان رد الفعل الإسلامي على تلك التصريحات يبرر أحد المخاوف الرئيسية لدى البابا بنديكت.

وصرح مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس بوش وصف الأسف الذي، أعرب عنه البابا بنديكت السادس عشر بأنه »صادق« خلال لقائه رئيس الوزراء الماليزي عبد الله بدوي. وهو أول رد فعل ينسب إلى الرئيس الأميركي منذ تصريحات البابا التي أثارت جدلا.

وقال مدير شرق آسيا في مجلس الأمن القومي الأميركي دنيس وايلدر، إن رئيس الوزراء الماليزي أثار مسألة الاحتجاجات التي نجمت عن تصريحات البابا خلال لقاء مع بوش على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأكد وايلدر أن بوش لاحظ أن الحبر الأعظم كان صادقا في الإعراب عن أسفه، موضحا أن الحديث في هذا الشأن توقف عند هذا الحد.

وتابع المسؤول الاميركي نفسه ان بدوي، قبل موقف الرئيس بوش حول هذا الموضوع. وأوضح أن اللقاء بين بوش ورئيس الوزراء الماليزي نظم لان ماليزيا بصفتها ديمقراطية تضم غالبية من المسلمين، لديها ما تقدمه لرئيس الولايات المتحدة في التواصل مع العالم الإسلامي.

ورئيس الوزراء الماليزي هو احد القادة الذين التقاهم بوش في نيويورك . في موازاة ذلك، أشاد رئيس الكنيسة الكاثوليكية في استراليا الكردينال جورج بيل، برد الفعل الاسترالي الهادئ على تصريحات البابا بنديكت السادس عشر عن الإسلام، لكنه قال إن العنف في مناطق أخرى من العالم يبرر أحد المخاوف الرئيسية للبابا.

وقال الزعيم المحافظ للكاثوليك البالغ عددهم1ر5 ملايين في استراليا انه سعيد لان استراليا لم تشهد أعمال عنف كتلك التي حدثت في دول أخرى اثر استخدام البابا اقتباسا من العصور الوسطى عن الإسلام والجهاد. غير أن بيل انتقد أعمال العنف في مناطق أخرى.

وأضاف بيل وهو كبير أساقفة سيدني في بيان نشر على مواقع الكنيسة الكاثوليكية الاسترالية على شبكة الانترنت »رد الفعل العنيف في أنحاء كثيرة من العالم الإسلامي يبرر أحد المخاوف الرئيسية لدى البابا بنديكت«. ومضى يقول »لقد أظهروا الصلة بين الدين والعنف لدى كثير من الإسلاميين ورفضهم مواجهة الانتقاد بالمناقشات العقلانية بل بالتظاهرات والتهديدات وأعمال العنف فحسب«.

وقال زعماء المسلمين في استراليا انه يجب التنديد بتصريحات كل من البابا بنديكت والكاردينال بيل. وقال امير علي رئيس جماعة استشارية للمسلمين معينة من قبل الحكومة »البابا أدرك أنه اقترف خطأ واعتذر، لا جدوى من مواصلة جورج بيل لهذا الجدل، هذا لن يؤدي لتسوية أي شيء«.

وأضاف أن تصريحات بيل غير مفيدة بشكل خاص في جو مشحون. ووصفت أيضا الناطق باسم المجلس الإسلامي لنيو ساوث ويلز ندى رودي انتقادات بيل بأنها غير مفيدة. وقال بيل مكررا تفسير البابا بنديكت انه يفضل الحوار بين الاديان، بيد أنه وصف رد فعل بعض قيادات المسلمين في استراليا بأنها جاءت للأسف كما كان متوقعا ولا تفيد.

وأضاف »يجب أن تكون أولويتنا الأولى الحفاظ على السلام والتناغم داخل المجتمع الاسترالي لكن الانجازات المستمرة لا يمكن أن تقوم على أساس من الأوهام والمراوغات«.

وينظر إلى بيل على أنه شديد الالتزام بالعقيدة الكاثوليكية وله بعض النفوذ في روما وكان ضمن مجمع الكرادلة الذي أيد انتخاب البابا بنديكت السادس عشر ليخلف البابا يوحنا بولس الثاني عام 2005. وسعى بيل إلى الحوار بين الغرب والإسلام وقال انه يود الحصول على إجابات عن تعاليم واردة في القران الكريم وما وصفه بوجود صلات بينها وبين العنف.

وقال لراديو هيئة الإذاعة الاسترالية »أعتقد أننا يجب أن نلقي نظرة فاحصة على ما ورد في القران عن العنف، وأن نلقي نظرة جيدة على تاريخ المسلمين الأوائل والتوسع العسكري الذي استمر لعقود وأن نطلب بعض التعليق من أصدقائنا المسلمين. وتضم استراليا نحو 300 ألف مسلم.

وكالات

نجاد يحترم البابا ونجل القذافي يدعوه إلى الإسلام

أعرب الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، عن احترامه للبابا بنديكت السادس عشر، معتبرا أن أقوله حول الإسلام قد عدلت. وقال »نحترم البابا وجميع الأشخاص الذين يحرصون على السلام والعدالة. ولقد سمعت منه أن الأقوال التي أدلى بها قد عدلت«.

وأشار الرئيس الإيراني إلى التناقض بين القيم المسيحية للبلدان الغربية والحروب المندلعة. وقال إن كافة الحروب في القرن العشرين تسببت في اندلاعها البلدان الأوروبية والولايات المتحدة.

ومن جانبه، دعا محمد القذافي، نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، البابا بنديكت إلى معرفة حقيقة الإسلام واعتناق الدين الإسلامي. وقال »أنا لا أدعوه إلى الاعتذار ولكن أدعوه لمعرفة الحقيقة ولاعتناق الدين الإسلامي«.

وأضاف مدير شركة البريد والاتصالات الليبية خلال الاحتفال بتوزيع جوائز المسابقة العالمية لحفظ القرآن الكريم التي رعتها شركته »نحن نقول للبابا تعتذر أو لا تعتذر .. فاعتذارك لن ينفعنا وعدم اعتذارك لن يضرنا«. وقال »إذا كان هذا الشخص هو فعلا شخص متعلم وشخص واع لن يقبل أن يكون في مكانه ولو لدقيقة واحدة ولاعتنق الإسلام فورا.

وكالات

مفتي سوريا يدافع عن بنديكت السادس عشر

في موقف انفرد به بين علماء الدين المسلمين، دافع مفتي سوريا الدكتور احمد بدر الدين حسون عن البابا بنديكت السادس عشر، معتبراً أن هناك من حاول اجتزاء كلمته وإثارة فتنة بين المسلمين والبابا، في وقت طالب رجال دين مسيحيون البابا بالاعتذار للمسلمين صراحة مؤكدين على العلاقات الوثيقة بين مسلمي سوريا ومسيحييها.

وقال حسون خلال لقائه جيوفاتى باتيستا مورانديني السفير البابوي في دمشق إن هناك من بدأ منذ سنوات بقضية صدام الحضارات والآن بدأ بصدام الأديان، مشيرا إلى أن هناك من حاول اجتزاء كلمة البابا في محاضرته في جامعة ريغنسبورغ وإثارة فتنة بين المسلمين والبابا.

من جانب آخر، قال المطران باسيليوس منصور مطران طرطوس وصافيتا وتوابعهما في رسالة إلى البابا »يا سيادة الحبر الأعظم إننا نحن المسيحيين في الشرق منزعجون لما سمعنا عنه بشأن تهجمكم على إخوتنا المسلمين في مسقط رأسكم خلال محاضرة ألقيتموها لأناس ذلك البلد الراقي فكرياً واجتماعياً وإنسانياً.

دمشق ــ تيسير أحمد