أكد الرئيس العراقي السابق صدام حسين أن نظامه لم يكن يقطع رؤوس العراقيين كما يجري حالياً وذلك قبيل رفع جلسة المحكمة الجنائية العراقية الثانية إلى اليوم بعد أن استمعت إلى أقوال مشتكيين اثنين امرأة مسنة ورجل أكد إصابته بالأسلحة الكيماوية العراقية لكن رئيس هيئة الادعاء العام طالبت تشكيل لجنة في وزارة الصحة العراقية لفحص المشتكين السابقين بالنظر لغياب الأدلة.
، يأتي هذا في وقت انتقد مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان أداء هيئة المحكمة التي تحاكم صدام بتأكيده تحويل القضية إلى مسألة سياسية.وقد أكد الرئيس السابق صدام حسين لدى استئناف أمس جلسة محاكمته في قضية الأنفال »أن نظامه لم يكن يقطع رؤوس العراقيين كما يجري حالياً«، مؤكداً القول »إن الأكراد هم شعبنا«.
كما شكك في أقوال المشتكي، حين أشار إلى أن القنابل الكيماوية سقطت على بعد مترين منه فقتل آخرون ولم يقتل هو، وطلب صدام عدم قبول أقواله »لأن القانون العراقي يعتبره ليس عراقياً لأنه اكتسب جنسية أجنبية هي الهولندية«.وسأل عن سبب وجود أطفال ونساء في مناطق عسكرية رداً على قوله انه شاهد جثث نساء وأطفال حرقوا بالأسلحة الكيماوية العراقية.
وشكك محامي المتهمين بديع عارف بصحة أقوال المشتكي كروان عبد الله توفيق، مبيناً »أن من يقدم جواز سفر مزوراً فإن أقواله مزورة أيضاً«، طالباً تحريك دعوى قضائية ضده لتزويره الجواز ودخوله العراق من دون تأشيرة و اعتبار جميع أقواله باطلة.
وجادل المحامي في قول المتهم أن الجيش العراقي ضرب القرى الكردية بغاز الخردل متسائلاً كيف عرف أن السلاح كان بالخردل وليس بالكيماوي فأوضح المتهم انه من خلال مواجهاته ضد الجيش العراقي أصبح يعرف نوع السلاح المستخدم .
كما فند أقوال المشتكي أيضاً وزير الدفاع السابق سلطان هاشم موضحاً أن مناطق أشار إليها بأن الطائرات العراقية قد ضربتها بالأسلحة الكيماوية موضحاً أن هذه المناطق كانت ساقطة بيد القوات الإيرانية في حينها .
إضافة لذلك شكك بها رئيس جهاز الاستخبارات السابق صابر الدوري الذي أشار أيضاً إلى أن عدداً من شهود الدفاع عنه قد اغتيلوا فيما هرب آخرون إلى خارج العراق (وهنا أغلق القاضي جميع الميكروفونات داخل قاعة المحكمة).
وكان المشتكي الأول قد أشار إلى أنه »في صباح 22مارس قصفت طائرات حربية قرى(ماوت، زدستيلة، واوت كرية) المحيطة بقرية شانخسة بالأسلحة الكيميائية.«وأضاف » فقدت البصر كما شعرت بحروق في جسدي وبعدها لم أعد أشعر بما يجرى لمدة شهرين.
ولم اعرف ما إذا كنت قد فقدت الوعي أم لا خلال هذه الفترة حيث أخبرني أصدقائي أني كنت راقداً في مستشفى الإمام الخميني بطهران لمدة شهرين وكنت أتحدث إليهم إلا أني، لم أكن أتذكر أي شيء مما أخبروني به«.
وأكد انه بقي في مستشفى الإمام الخميني لمدة (6) أشهر، وكان فاقداً للبصر تماماً خلال هذه الفترة، وقال »حتى الآن لا أستطع خلع نظارتي لأن أطفالي يخافون مني عندما أخلعها«.
وبعد ذلك طلب رئيس هيئة الادعاء العام جعفر الموسوي من المحكمة تشكيل لجنة في وزارة الصحة العراقية لفحص المشتكين السابقين واللاحقين الذين لم يتمكنوا من جلب تقارير عن إصاباتهم وضمها إلى اضبارة القضية، ودعا إلى انتداب خبراء لترجمة التقارير الطبية الصادرة عن مستشفيات أجنبية إضافة إلى مفاتحة محكمة لاهاي لإرسال نسخة من تقرير حكمها على المتهم النمساوي .
وأفادت المشتكية الثانية في جلسة أمس وهي امرأة مسنة ان القوات العراقية نقلتها وعوائل أخرى كانت تسكن منطقة دوكان إلى معتقل نقرة السلمان الصحراوي مطلع عام 1988، حيث توفي هناك عدد من أفراد عائلتها، وأشارت إلى أن احد ضباط المعتقل كان يستخدم ابنها يومياً لخدمته مقابل قطعة خبز واحدة سكنهم الأصلية. وقدمت شكوى ضد صدام حسين وتعويضاً عن هدم منزلها .
وقد بدأت المحكمة أمس بالاستماع إلى مشتكين جدد فيما ينتظر أن يمثل أمامها المزيد من المشتكين والشهود خلال الجلسات المقبلة بينهم مسؤولون رسميون أكراد في الحكومة العراقية الحالية إضافة إلى عرض كميات ضخمة من الوثائق عليها. وكان الرئيس العراقي جلال طالباني ووزير الخارجية هوشيار زيباري وهما كرديان قد أبديا في وقت سابق استعداهما للشهادة.
وقال البارزاني أمس خلال لقاء بأعضاء الكتلة الكردستانية في مجلس النواب العراقي بمقر إقامته في منتجع صيفي شمال إن »محاكمة صدام في قضية الأنفال قضية جنائية وهي ليست قضية سياسية ولكن ما يجري داخل قاعة المحكمة هو محاولة من صدام وأعوانه ومحاميه لتحويل القضية إلى مسألة سياسية ويجب على المحكمة إدراك هذا الموضوع«.وأضاف أنه »إذا كانت القضية سياسية فأنا والرئيس جلال الطالباني وآخرون مستعدون للحديث بالقضية«.
بغداد ـــ البيان والوكالات:
