غداة تظاهرات شهدتها 50 مدينة في العالم تأييدا لنشر قوات حفظ سلام دولية في اقليم دارفور، لمناسبة اليوم العالمي لدعم هذا الاقليم الواقع في غرب السودان والتذكير ب«الحرب المنسية فيه»، طالب فصيل المتمردين الرئيسي الذي وقع اتفاق سلام مع الحكومة السودانية، بنشر قوات دولية في الاقليم لحماية المدنيين، فيما حثت الحركة المتمردة السابقة في جنوب البلاد الحكومة التي تشارك فيها، مجددا على قبول نشر هذه القوات.

ونظمت أول من أمس تجمعات تأييداً لنشر قوات حفظ سلام دولية في دارفور في نحو خمسين مدينة في العالم لتسليط الضوء على «الحرب المنسية» التي تسببت في مقتل نحو 300 ألف قتيل وتهجير 5, 2 مليون شخص.

واقر مجلس الأمن الدولي في 31 أغسطس نشر قوة دولية في اقليم دارفور غرب السودان محل بعثة الاتحاد الإفريقي التي تواجه مشاكل في التمويل والتجهيز. ويقضي القرار بنشر أكثر من 20 ألف جندي دولي في الاقليم ، لتحل محل بعثة الاتحاد الإفريقي المؤلفة من سبعة آلاف رجل وتنتهي مهمتها في نهاية سبتمبر.

ففي نيويورك سار حشد قدر منظمون حجمه بعشرين ألف محتج مطالبين حكومة الولايات المتحدة بالضغط على الحكومة السودانية من أجل وقف القتل والتهجير في دارفور والسماح بدخول قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إلى البلاد.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت التي شاركت في التظاهرة «على العالم ان يتحرك وينبغي ان يكون ذلك الآن لان الوقت ليس في صالحنا وفي لندن تجمع رجال دين مسيحيون ومسلمون ويهود أمام مقر رئيس الوزراء البريطاني في 10 داونينغ ستريت في لندن للصلاة لراحة نفس الضحايا ودعوة العالم لتفادي تكرار الإبادة التي وقعت في رواندا.

وتليت صلوات كتبها كاردينال كانتربيري روان ويليامز، رئيس الكنيسة الانغليكانية، والاب دزموند توتو من جنوب إفريقيا الحائز على جائزة نوبل للسلام،وحاخام بريطانيا الأكبر جوناثان ساكس وعضو المجلس الإسلامي لبريطانيا الإمام إبراهيم مقرة.

وفي رسالة وجهها إلى 24 من نظرائه الأوروبيين بمناسبة اليوم العالمي لمساندة دارفور دعا رئيس الوزراء البريطاني ورئيس المفوضية الأوروبية الاتحاد الأوروبي إلى المزيد من الالتزام في حل الأزمة التي يمر بها الاقليم. ودعا توني بلير الاتحاد الأوروبي إلى «لعب دور مركزي» في حل هذا النزاع، مشددا على ضرورة الا تتجاهل الأسرة الدولية هذا «الوضع المأساوي».

ودعا رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروزو الذي من المقرر ان يتوجه قريبا إلى السودان بدوره الاتحاد الأوروبي إلى «تكثيف التزامه السياسي» لتفادي تفاقم الأزمة الإنسانية في دارفور ودعم عمل الاتحاد الإفريقي.

وفي لندن أيضا اعتبرت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت ان انسحاب قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي من دارفور من دون وجود قوات تحل محلها سيكون «كارثيا»، وذلك في مقابلة مع «بي بي سي». وقالت «ما يتوجب علينا فعله هو العمل مع أعضاء مهمة الاتحاد الإفريقي ومساعدتهم ودعمهم». وأضافت «ما سيكون بالواقع كارثيا هو حصول فراغ امني مع رحيل الاتحاد الإفريقي وعدم وجود أي كان ليحل محله».

وفي اسبانيا، تجمع نحو عشرين ناشطا من الفرع الاسباني لمنظمة العفو الدولية أمام سفارة السودان في مدريد. وفي مونتريال، تجمع نحو 300 شخص للمطالبة بإرسال قوات دولية إلى دارفور. وقالت بياتريس فوغرانت، مديرة فرغ منظمة العفو الدولية في كندا الفرانكفونية ان «الناس ليسوا على علم بما يجري هناك. لقد مضت ثلاث سنوات على ذلك ولا يزال هناك من يسألون في الشارع، (ما هو دارفور؟)».

في هذه الاثناء، قال محجوب حسين الناطق باسم فصيل ميني مناوي في «حركة تحرير السودان» المتمردة التي وقعت اتفاق سلام مع حكومة الخرطوم «اننا نؤيد القرار 1706 (الذي يقضي بنشر قوات دولية في دارفور) ونعتبر انه ضمانة لحماية المدنيين».

وأضاف «ان هذا القرار مكسب لسكان دارفور ولكل الشعب السوداني ولذلك أيدته كل القوى السياسية الديمقراطية في السودان». وتابع «ان النغمة النشاز الوحيدة تأتي من حزب (الرئيس عمر) البشير لذلك فنحن ندعوه لمراجعة موقفه لمصلحة شعب السودان».