انتقد البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في مصر، تصريحات بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر المسيئة إلى الإسلام، مؤكدا رفضه لأي إهانة لرموز ومقدسات الدين الإسلامي، فيما دعا رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي إلى تنظيم يوم »غضب عاقل« الجمعة المقبل احتجاجا على تلك التصريحات.
وقال البابا شنودة في مؤتمر صحافي عقده في المقر البابوي في القاهرة، إن تعاليم السيد المسيح ترفض الإساءة للغير وتدعو إلى احترام مقدسات الآخرين وتوصي المسيحية بمحبة كل البشر سواء اتفقوا أو اختلفوا في العقيدة وان تصريحات بابا الفاتيكان تعد مخالفة واضحة لهذه التعاليم.
وأكد على أن هذا الخطأ الذي وقع فيه بابا الفاتيكان لن ينال من عمق العلاقات المسيحية الإسلامية الممتدة عبر التاريخ ولأكثر من 14 قرنا. ودعا شعب مصر إلى التمسك بأواصر الوحدة الوطنية وإجهاض أي مخططات خارجية تهدف إلى زرع الفتنة بين أتباع الديانتين.
وجدد البابا شنودة الثالث دعوته إلى التمسك بالحوار الإسلامي المسيحي باعتباره الضمانة الحقيقية لهذه الوحدة ورفض كل الدعوات التي أكدت أن هذا الحوار قد انتهى. مشيرا إلى أن الحوار أقوى من أي حادث عارض وأن بعض الأخطاء لا تعني فشل التجربة بأكملها.
وقال إن المسيحيين في مصر ينظرون بعين الاحترام والتقدير للحضارة الإسلامية وإسهاماتها الثرية في خدمة البشرية مؤكدا أن العقيدة الإسلامية عقيدة تسامح ورحمة، ولم تكن أبدا عقيدة بغى وعدوان. وأضاف أن أحدا لا ينكر دور المسلمين الأوائل في حماية الأقباط من الاضطهاد الروماني إبان الفتح العربي لمصر.
وفيما واصل الشارع الإسلامي احتجاجاته في العديد من عواصم العالم، دعا الشيخ يوسف القرضاوي احد أشهر الدعاة في العالم العربي، المسلمين إلى جعل يوم الجمعة المقبل »يوم غضب عاقل« احتجاجا على تصريحات البابا بنديكتوس السادس عشر التي قال انه لم يعتذر عنها.
وقال القرضاوي الذي كان يتحدث باسم الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين عبر قناة »الجزيرة« القطرية »نحن ندعو المسلمين في يوم الجمعة المقبل، آخر جمعة من شهر شعبان، أن يجعلوه يوم غضب عاقل ..نريد غضبا سلميا .. غير متهور«.
وأضاف »أحذر المسلمين من أن يعتدوا على كنيسة من الكنائس أو معبد من المعابد أو ممتلك من الممتلكات«. وقال من استطاع أن يتظاهر فليتظاهر ومن لم يستطع فليعتصم بالمساجد الكبرى بعد الصلاة لمدة ساعة.
ومن جانبه، دان المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في فلسطين تصريحات بابا الفاتيكان وطالبه بالاعتذار والتراجع عنها، وذلك في الاجتماع الطارئ للمجلس برئاسة الشيخ تيسير رجب التميمي قاضي القضاة رئيس المجلس.
وأكد أن النصارى والمسلمين في العالم وبالأخص في فلسطين على علاقة متينة أكدها الإسلام ورسختها العهدة العمرية حيث أعطاهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب »أمانا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم«.
وفي الجزائر، قالت الخارجية الجزائرية إن تصريحات البابا بنديكت السادس عشر حول الإسلام تعتبر بمثابة تطور خطير يعاكس كل الجهود التي ما فتئ أصحاب النوايا الحسنة من كل الديانات وكل الثقافات يبذلونها.
وأكد الناطق باسم الخارجية الجزائرية أن الجزائر التي اطلعت بذهول كبير على التصريحات التي أدلت بها أعلى سلطة روحية وسياسية للفاتيكان حرصت على استدعاء رئيس أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في الجزائر لطلب توضيحات حول هذه التصريحات التي تنم بشكل غريب للغاية عن ازدراء تجاه الأمة الإسلامية قاطبة.
وفي كشمير، أغلقت المتاجر والشركات ومعظم المدارس أبوابها أمس استجابة لدعوة إلى الإضراب وجهها انفصاليون احتجاجا على تصريحات البابا. وفي كوالالمبور،اعتبرت ماليزيا التي يدين غالبية سكانها بالإسلام، أن إعراب البابا عن أسفه لتصريحات أدلى بها حول الإسلام والجهاد بأنه غير كاف، مطالبة باعتذارات عميقة.