يأمل العراقيون ان يمر شهر رمضان المبارك من دون عنف وإراقة المزيد من الدماء، وان يكون شهر سلام لا يسمع فيه دوي الانفجارات أو نحيب من يفقدون الأحبة. وبادر الوقفان الشيعي والسني، إلى إطلاق مبادرة جديدة لوقف نزيف الدم خلال الشهر الفضيل، لتسير جنبا إلى جنب مع مبادرة المصالحة الوطنية التي أطلقتها الحكومة العراقية في الحادي والعشرين من شهر يوليو الماضي.

ويتساءل العراقيون: هل ستنجح هذه المبادرة في ظل الظروف التي تعيشها البلاد الآن؟، وهل سيتوقف نزيف الدم خلال شهر رمضان المبارك؟. وفي هذا الصدد قال النائب حسين الفلوجي عن جبهة التوافق العراقية »انه بإمكان الوقفين الشيعي والسني التأثير على الفرقاء السياسيين من الناحية المذهبية للوصول إلى غاية تخدم المواطن العراقي وترسيخ التسامح في شهر رمضان المبارك«.

وأضاف »ان أمام الوقفين الشيعي والسني، اللذين دعيا إلى وقف نزيف الدم في شهر رمضان، فرصة حقيقية يمكن ترجمتها إلى واقع ملموس يخدم الصالح العام«. مشيراً إلى ان جبهة التوافق تبارك كل جهد وطني خير يصب في مصلحة وأد الفتنة الطائفية واحتوائها ومساعدة الأطراف السياسية لتتقارب إلى خطاب إعلامي وسياسي يكون له صدى ايجابي على مسمع المواطن العراقي.

وكان الوقفان الشيعي والسني قد أعلنا يوم الخميس الماضي عن حملة لوقف نزيف الدم العراقي تزامنا مع إطلالة شهر رمضان المبارك. ودعا الوقفان إلى إيقاف عمليات القتل والاغتيالات والتهجير التي تستهدف الأبرياء، وان يكون شهر رمضان شهرا للمغفرة للذين ارتكبوا أعمالا إجرامية بحق العراقيين.

وقال رئيس الوقف السني الشيخ احمد عبدالغفور السامرائي »إننا ندعو الشعب العراقي بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك إلى إيقاف النزيف الجاري من دماء شعبنا العراقي لأننا قد وصلنا إلى مرحلة خطرة من تدهور الأوضاع، لذا نسعى في هذا الشهر المبارك إلى إيقاف العنف وإشاعة روح المحبة بين كل طوائف الشعب العراقي«.

وأضاف »ان المصائب التي يعيشها شعب العراق كبيرة ومحنته صعبة لكننا نطمع من الله ان يجعل هذا الشهر شهرا للتسامح والمحبة والألفة بين العراقيين«. وأوضح السامرائي »ان على الشعب العراقي ان ينظر ماذا حل به من جراء القتل والتهجير والاغتيالات وان لا يجعل العراق أضحوكة للعالم«.

من جهته، قال رئيس الوقف الشيعي صالح الحيدري »ان الوقفين سيتحركان نحو المناطق السنية والشيعية لكي يتمكنا من إحراز تقدم لوقف هذا النزيف«. وأضاف »ان الشيعة والسنة تربطهم علاقات متداخلة فيما بينهم، فلماذا ننسى هذه العلاقات التي تربطنا«.

وشدد الحيدري على»ضرورة ان نثبت للعالم اننا لا يمكن ان نتفرق لأننا عائلة واحدة«، لكن عضو مجلس النواب حسن السنيد عن الائتلاف العراقي الموحد استبعد إمكانية نجاح هذه المبادرة.

وبين السنيد»ان فرصة نجاح هذه المبادرة التي أطلقها الوقفان الشيعي والسني ضئيلة، لان المتطرفين الذين يقومون بالأعمال الإجرامية سواء كانوا محسوبين على هذه الجهة أو تلك ستكون استجابتهم محدودة، لأنهم لا يعتقدون بقيمة الوقفين«.

وأوضح »ان هذه المبادرة يمكن ان تؤثر على من يملك الأخلاق والإيمان والوطنية ويعتقد بحرمة شهر رمضان المبارك«. وأشار إلى »ان الإرهابيين في العراق لا يعترفون بهذه المبادئ، لذا فمن الصعب ان يتجاوبوا مع مثل هذه المبادرات«.

وتوقع عبد الخالق زنكنه عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني ان يكون لهذه المبادرة تأثير ايجابي على الوضع الأمني، وقال »ان بإمكان الوقفين الشيعي والسني ان يلعبا دورا ايجابيا في توجيه الناس باتجاه وقف نزيف الدم العراقي«.

وأضاف انه» سيكون لهذه المبادرة تأثير مع المبادرات الأخرى التي أطلقها رؤساء العشائر وغيرهم على الوضع الأمني، ويمكن ان تصب في صالح مبادرة المصالحة الوطنية والحوار الوطني«.