أعلن راؤول كاسترو، الذي يتولى رئاسة كوبا مؤقتا اختتام قمة حركة دول عدم الانحياز الليلة قبل الماضية، برفض الهيمنة الأميركية على العالم. ورأى وزير الخارجية الكوبي فيليبي بيريز روكي قبيل اختتام المؤتمر، الذي حضره رؤساء دول وحكومات 56 دولة أن الحركة التي أسست منذ 45 عاما »بُعثت من جديد في كوبا«.

وعبر راؤول كاسترو عن ارتياحه »للنتائج الممتازة« لقمة الدول الـ 118 الأعضاء في الحركة. ووافق رؤساء الدول وحكومات الـ56 الذين حضروا القمة على خمس وثائق، بينها إعلان ختامي يدين »التفرد الأميركي والإجراءات غير الشرعية لإسرائيل في لبنان أو ضد الفلسطينيين ودعم البرنامج النووي الإيراني باسم حقوق الدول في تطوير القطاع النووي لأغراض سلمية«.

وعقدت القمة في غياب الرئيس الكوبي فيدل كاسترو الذي خضع في نهاية يوليو الماضي لعملية جراحية كبيرة اضطرته لاحالة سلطاته لشقيقه راؤول للمرة الأولى منذ 47 عاما. وعرض التلفزيون الكوبي لقطات لفيدل كاسترو خلال استقباله عددا من الشخصيات، بينها الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز الذي يعتبره وريثه العقائدي، والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، قبل ثلاثة أيام من الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تشكل دول عدم الانحياز ثلث أعضائها.

وانتهزت زوجات وقريبات المعتقلين السياسيين في كوبا فرصة انعقاد قمة حركة عدم الانحياز في هافانا، لتنظيم مسيرة احتجاج صامتة في شوارع العاصمة الكوبية. وقالت المشاركات في المسيرة التي استمرت 45 دقيقة إنهن تظاهرن بمناسبة مرور 42 شهرا على توقيف أقربائهن. وكانت السلطات الكوبية اعتقلت في مارس 2003، أي منذ 42 شهرا 75 منشقا كوبيا في اكبر حملة ضد المعارضين منذ سنوات في كوبا.

وخلال يومين، تعاقب عشرات من رؤساء الدول والحكومات على المنبر لإلقاء خطب كان الجزء الأكبر منها معاديا للولايات المتحدة، من اجل المطالبة بإحياء الحركة وإصلاح مجلس الأمن الدولي الذي رأوا انه يتجاهل مصالح دول الجنوب. يذكر أن تأثير هذه الحركة التي أنشئت في 1961 خلال الحرب الباردة، تراجع منذ انهيار الاتحاد السوفييتي السابق.

وبعد العدوين اللدودين للولايات المتحدة: الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز والرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد الجمعة، بررت كوريا الشمالية أمام دول عدم الانحياز قرارها تعزيز ترسانتها النووية بضرورة إقامة قوة ردع أمام تهديدات الدول العظمى وعقوباتها. لكن المواقف في الكواليس كانت أكثر اعتدالا وتوصلت دول عدة إلى تضمين البيان الختامي إدانة للإرهاب ودعما لحكومتي العراق وأفغانستان الممثلتين في هافانا.

وأكد رئيس الوزراء الماليزي عبدالله احمد بدوي، على أن قمة حركة عدم الانحياز ليست موجهة ضد الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى. وقال قبيل اختتام القمة »لا أرى أن هذه القمة موجهة ضد الولايات المتحدة«، مشيرا إلى أن حركة عدم الانحياز »لم تؤسس لتعمل ضد أي بلد«. وتذكر الوثائق التي تمت الموافقة عليها في كوبا بمبادئ الحركة.

وقد أضاف المشاركون بنودا جديدة مرتبطة بالوضع الدولي الحالي وتستهدف واشنطن ضمنا. وتنص هذه البنود على »معارضة الإجراءات القمعية ضد أي بلد ومكافحة الإرهاب والعدوان والحروب الاستباقية بما في ذلك تلك التي تستخدم فيها أسلحة نووية والطروحات لتغيير أي نظام«.

ودعا المسؤولون خلال قمة كوبا إلى تفعيل الحركة على الساحة الدولية. وذكر عدد من قادة الدول ان أعضاء الحركة يمثلون ثلثي أعضاء الأمم المتحدة وأنهم سيكونون موجودين في الاجتماع المقبل للمنظمة. واعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن رد الفعل المطلوب في مواجهة التحديات المعاصرة هو »البحث الجماعي عن الحلول«، وذلك في رسالة وجهها من موسكو إلى قادة الدول والحكومات المجتمعين في كوبا.