في أول ظهور علني له أمس، قال البابا بنديكتوس السادس عشر إنه يشعر بأسف بالغ للغضب الذي أثارته تصريحاته عن الإسلام، وانه شعر بالصدمة من رد الفعل الإسلامي، في ظل حالة غير مسبوقة من التذمر داخل الفاتيكان، بينما تواصلت موجة الغضب والاستنكار لتصريحاته المسيئة، ففي إيران أغلقت المدارس الدينية، وفي سوريا دعت لجنة إسلامية مسيحية مشتركة البابا إلى امتلاك الجرأة والاعتذار، كما طالبته رابطة العالم الإسلامي بتصحيح موقفه وعدم تشجيع صراع الحضارات.
وتعرض البابا لضغوط لتوجيه اعتذار شخصي بعد كلمته التي ألقاها في ألمانيا الأسبوع الماضي والتي فجرت موجة غضب بين المسلمين في أنحاء العالم. وقال البابا أمام حشد من الزوار في مقره الصيفي في كاسلجندولفو »أشعر بأسف بالغ لردود الفعل في بعض الدول تجاه بضع فقرات وردت في خطابي بجامعة ريجينسبورغ والتي اعتبرت مسيئة لمشاعر المسلمين«.
وأضاف انه شعر بالصدمة لهذه الردود الغاضبة، ومضى يقول »كانت تلك في واقع الأمر اقتباسات من نص من العصور الوسطى لا تعبر بأي حال عن رأيي الشخصي. أتمنى أن يهدئ هذا من النفوس وأن يوضح المعنى الحقيقي لكلمتي والتي كانت ولا تزال في مجملها دعوة إلى حوار صريح وصادق باحترام متبادل«.
وللمرة الأولى منذ اختيار البابا بنديكتوس السادس عشر بابا للفاتيكان خلال شهر أبريل 2005، تعالت الأصوات المنتقدة للبابا عقب تصريحاته الأخيرة حول الإسلام. وكتبت صحيفة »لاستامبا«الايطالية عن حالة من »التذمر داخل الإدارة المركزية البابوية« بسبب تصريحات البابا الأخيرة حول الإسلام ونقلت عن أحد أعضاء الإدارة البابوية قوله»ما كان ليحدث مثل هذا الأمر مع كارول فويتيلا (البابا يوحنا بولس الثاني)«.
وفي إيران أغلقت المدارس الدينية احتجاجاً على تصريحات البابا، وذكرت صحيفة »اعتماد ايميلي«، أن رجال دين بارزين طالبوا باعتذار فوري. ووصفت صحيفة »طهران تايمز« تصريحاته بأنها »شفرة لبدء حملة صليبية جديدة«.
وقال التلفزيون الإيراني الرسمي »لقد أغلقت جميع المدارس الإسلامية لإظهار اشمئزازها من تصريحات البابا المشينة المعادية للإسلام«. وأضاف التلفزيون أن رؤساء المدارس الدينية في مدينة قم المركز الديني في البلاد، »طلبوا من جميع علماء ورجال الدين المشاركة في الاحتجاج الذي سيعقد في المدارس الدينية في أنحاء البلاد«.
وفي سياق متصل استنكرت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي التصريحات المنسوبة لبابا الفاتيكان والتي تضمنت مساساً بالإسلام ونبيه محمد وافتراءً على سيرته.
وقالت الرابطة، التي تتخذ من مكة غرب السعودية مقراً لها، في بيان أمس »إنه من الخطأ استحضار البابا مقولة افتراء تاريخية قديمة على الإسلام، سجلها إمبراطور بيزنطي في كتاب أصدره في القرن الرابع عشر الميلادي، عصر الظلام والانغلاق«.
كما أعربت الرابطة عن استنكارها لوصف الإسلام بالتناقض مع العقل. وفي دمشق دعت لجنة العمل الإسلامي المسيحي المشترك بابا الفاتيكان إلى الاعتذار »عما صدر عنه من مواقف خلال محاضرته في جامعة جنسبورج الألمانية «.
وطالبت اللجنة في بيان البابا بـ »امتلاك الجرأة والشجاعة لتصحيح ما صدر عنه من تصريحات والاعتذار الصريح عما سببه كلامه هذا من جرح لمشاعر المسلمين في العالم« مؤكدة على أن »الإسلام والمسيحية هما الديانتان الأعظم في الأرض وأن أي محاولة لإهانة المقدس لدى أي منهما ستكون له عواقب خطيرة جداً على مسار الإخاء الإنساني وروح الدين الداعية إلى التسامح«.
دمشق ــ البيان،
عواصم ــ الوكالات:
