أعلنت بريطانيا انها ستقدم خلال الأسابيع المقبلة مشروعا جديد حول دارفور يحمل تحفيزات للسودان بما يساهم في تسوية الخلاف القائم مع الخرطوم حول نشر قوات دولية في المنطقة، هذا في وقت أشار تقرير دولي مقتل أكثر من 200 ألف سوداني في الصراع حول اقليم دارفور.
وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس انه سيقترح مجموعة من الحوافز على السودان ضمن مبادرة جديدة تهدف لإنهاء الأزمة في اقليم دارفور الذي تمزقه الحرب ونشر قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة هناك.
وقال بلير في بيان «سأتحدث في الأسابيع المقبلة إلى زعماء آخرين للاتفاق على مبادرة توضح المساعدة التي بإمكان السودان أن يتوقعها في حالة وفاء الحكومة بتعهداتها وما سيحدث في حالة عدم وفائها».
وقال بلير «الوضع غير مقبول. لا أفهم رفض الحكومة السودانية لقوة الأمم المتحدة أو تهديدها بالتراجع عن ترحيبها بالاتحاد الإفريقي»، مشيراً إلى أنه «يتعين على الحكومة السودانية الموافقة على استمرار قوة الاتحاد الإفريقي، ونقل المهمة إلى الأمم المتحدة».
وقال مسؤول بريطاني ان بلير يهدف إلى حمل الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة على تأييد المبادرة على أعلى مستوى.
وأضاف المسؤول أن الخطة ستوضح ما يمكن أن يتوقع السودان مقابل دوره في إنهاء الأزمة قائلا ان الحوافز ستكون خريطة طريق لتطبيع العلاقات مع القوى الدولية.
ومضى يقول ان الحوافز قد تشمل إنهاء وقف مساعدات تنمية إعادة البناء وحل الموقف بالنسبة لديون السودان وإقامة اتصالات سياسية أعلى والمضي نحو رفع العقوبات.
وقال لوكالة رويترز «اذا لم يتحملوا مسؤولياتهم فسيواجهون عندئذ عواقب وخيمة، وامتنع عن إضافة مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة العواقب.
وقال انطونيو جوتيريز مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الذي وصف الوضع في دارفور بأنه متدهور ومروع ان الانقسامات الدولية سمحت للحكومة السودانية بمجال أكبر للمناورة.
وأضاف في مقابلة مع راديو «بي. بي. سي.» المشكلة هي أن المجتمع الدولي ليس متحدا في جبهة للتأكد من أن الأشياء تتحقق فعلا. وقال «حقيقة أن المجتمع الدولي غير قادر حقا على العمل معا بقوة.،. يوجد مناخ يجعل من الأسهل ارتكاب ما يجري ارتكابه».
وتأتي تصريحات بلير بعد يوم من إبلاغ الممثل الفائز بجائزة أوسكار جورج كلوني الأمم المتحدة بأن الوقت ينفد في دارفور وان العالم سيواجه انتقادات على مذبحة أخرى تشبه ما حدث في رواندا اذا لم يتم وقف الأعمال الوحشية. على صعيد آخر، أشارت دراسة نشرت أمس إلى أن عدد الذين قتلوا خلال الصراع في اقليم دارفور السوداني يبلغ 200 ألف شخص أو أكثر وهو عدد يزيد كثيرا عما تضمنته بعض التقارير الأخرى.
وذكر خبير في إحصاء السكان وعالم في الاجتماع بجامعة نورث ويسترن في شيكاغو أن الصحافيين وبعض الحكومات ووكالات الإغاثة كانت تقديراتهم لعدد القتلى في دارفور أقل من الواقع.
وكتب جون هاجان والبرتو بالوني في التقرير الذي نشرته دورية «ساينس العلمية» نخلص إلى أن عدد القتلى في دارفور في تقدير متحفظ يصل إلى مئات الآلاف لا عشرات الآلاف من الأشخاص.
وقال هاجان في حوار هاتفي «لا توجد بيانات عن إحصاء عدد السكان ولا إحصاء للجثث، ولذا نستخدم المسح ونحاول تحديد أساس المعلومات، التي أكدت مقتل 200 ألف سوداني في دارفور».
وكان منسق للشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة قد أعلن في مطلع عام 2005 أن 180 ألف شخص لاقوا حتفهم خلال 18 شهرا. بينما أشار الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إلى أن 300 ألف شخص قتلوا في دارفور.