بدأت لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي تحقيقا لتحديد ما قاله مسؤول كبير في حكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين لوكالة المخابرات المركزية الأميركية عن عدم امتلاك العراق برنامج فعال لأسلحة غير تقليدية في أواخر عام 2002 في الوقت الذي أعدت فيه حجج الحرب من قبل إدارة الرئيس جورج بوش الذي نفى ان يكون تحدث عن وجود علاقة «عملانية» بين صدام حسين وزعيم تنظيم القاعدة السابق في العراق أبو مصعب الزرقاوي وذلك لدعم الحجة التي انهارت اليوم والتي استعملت لمهاجمة العراق.

وقالت لجنة الانتقاء بشأن معلومات المخابرات بمجلس الشيوخ في تقرير في الثامن من سبتمبر انها بدأت هذا التحقيق بعد أن ظهر القائد السابق للعمليات السرية الأوروبية في برنامج «60 دقيقة» في شبكة (سي بي اس) في ابريل.وأبلغ المسؤول تيلير درومهيلر الشبكة ان المصدر الحكومي العراقي قال ان العراق ليس لديه برنامج فعال للأسلحة غير التقليدية.

ويتناقض ما قاله درومهيلر مع وثائق المخابرات الأميركية التي نقلت عن نفس المصدر العراقي قوله ان صدام كان يملك مثل هذا البرنامج وذلك وفقا لما أشار إليه ملحق لتقرير مجلس الشيوخ أعده ثلاثة جمهوريين من أعضاء مجلس الشيوخ من بينهم رئيس اللجنة بات روبرتس.

وقال درومهيلر الذي شهد من قبل بشأن هذه القضية أمام اللجنة «لدينا تفسيران متضاربان واعتقد ان تفسيري هو الصحيح». ويستعد درومهيلر لنشر كتاب عن مشواره الذي امتد 26 عاما وسيشتمل على مواد بشأن العراق والحرب الأميركية على الإرهاب.

وقال أعضاء مجلس الشيوخ ان المسؤول العراقي الذي أشارت (سي بي اس) إلى أن ناجي صبري وزير الخارجية العراقي السابق ابلغ أيضاً المخابرات الأميركية بان العراق يعتبر القاعدة عدوا منذ فترة طويلة وليس لديه «اتصالات سابقة أو حالية أو متوقعة في المستقبل» مع أسامة بن لادن.وأضافوا أن وكالة المخابرات الأميركية لم تنقل ذلك إلى صناع السياسة.

ولم يتم إرسال ذلك أيضاً إلى محللي معلومات المخابرات. وقال أعضاء مجلس الشيوخ إن ذلك يرجع إلى أن مسؤولي المخابرات خلصوا إلى أن تصريحات المسؤول العراقي بشأن القاعدة لم تتضمن جديدا.

واستطاعت المخابرات الأميركية الوصول إلى هذا المصدر في الدائرة الداخلية لصدام في سبتمبر عام 2002 في الوقت الذي حذر فيه بوش الأميركيين من أن أسلحة الدمار الشامل العراقية تشكل تهديدا وشيكا وان صدام تربطه علاقات بشبكة القاعدة المسؤولة عن هجمات 11 سبتمبر. ولكن القوات الأميركية لم تعثر على مثل هذه الأسلحة عندما غزت العراق بعد ذلك بستة أشهر. ويخلص تقرير مجلس الشيوخ إلى ان صدام حسين لم تكن له علاقة مع القاعدة.

وتدعم تصريحات درومهيلر ادعاءات بان الإدارة ركزت على معلومات المخابرات التي دعمت حجتها للحرب مع العراق في الوقت الذي تجاهلت فيه التقارير المخالفة.

على صعيد متصل قال الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض أول من أمس «لم اقل ابدا انه كانت هناك علاقة عملانية» بين صدام والزرقاوي. وأضاف «ما قلته (...) هو ان صدام كان على رأس دولة تدعم الإرهاب وان الزرقاوي كان موجودا في العراق».

ودافع بوش عن قراره بزيادة حضور الجيش الأميركي في العراق بناء على توصيات الجنرالات الناشطين ميدانيا، معترفا في الوقت نفسه بعدم شعبية مثل هذا القرار في أوج الحملة الانتخابية. وقال بوش إن عدد الجنود «انتقل من 135 الفاً إلى حوالي 147 ألفاً لان جورج كايسي (الجنرال الأميركي قائد القوة المتعددة الجنسيات في العراق) شعر انه بحاجة إليهم لمساعدة العراقيين على بلوغ أهدافهم». وأضاف «وهكذا سأواصل شن الحرب: عبر الإصغاء إلى الجنرالات».

وتابع «أدرك أن زيادة عدد الجنود ليس على الأرجح بالقرار السياسي الصائب الذي ينبغي علي اتخاذه مع اقتراب الانتخابات»، مضيفا «لكن لا يمكن اتخاذ قرارات توجهها السياسة للانتصار في حرب».وقال بوش أيضاً «إن ما أقوم به، هو التحدث مع أناس مثل سفيرنا والجنرال كايسي كما فعلت هذا الصباح. الحكومة العراقية مثلهما ليست موافقة على فرضية وجود حرب أهلية» في العراق، مشيرا مع ذلك إلى العنف والاضطراب الذي أوجدته القاعدة.