فيما ينتظر الفلسطينيون لحظة بلحظة إعلان تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة إسماعيل هنية تباينت ردود الفعل بين التنظيمات وداخل التنظيم الواحد وبين المواطنين حول هذه الحكومة.

فبعض قيادات فتح تعتبر الخطوة الجديدة إنقاذا لحكومة حماس فيما اعتبره محللون بأنها آخر فرصة قبل حل السلطة. ويعتقد رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس الدكتور رائد نعيرات بأن «حكومة الوحدة الوطنية هي الحل الوحيد والأمثل لمواجهة الحصار الاقتصادي والسياسي المفروض على الشعب الفلسطيني منذ فوز حماس».

ويقول: «إنه لا بد من أن يكون هناك خطاب معقول يخفف اللهجة الغربية التي بدأت تلين تدريجيا، وهو ما من شأنه أن يتوفر في حكومة الوحدة». ويعتقد نعيرات بأن «الفصائل الفلسطينية جادة هذه المرة في تشكيل هذه الحكومة وتنبع جديتهم من الظرف التي يعيشه وعاشه الشعب الفلسطيني».

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية الدكتور عبد الستار قاسم فإنه يرى «بأن حكومة الوحدة الوطنية ضرورية بل ومطلوبة اذا كانت تلبي رغبات الشعب الفلسطيني وطموحاته،لا أن تلبي رغبات ومطالب وضغوطات الاحتلال الإسرائيلي وأميركا وأوروبا». وتابع قاسم بأن «حكومة الوحدة يجب أن ترفض تقديم أي تنازلات للغرب».

وقال« إذا كانت الموافقة على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية تمهيداً لبدء تقديم التنازلات مقابل المال فهذا يعني أننا لم نخضع للآلة العسكرية فقط وإنما للقوة المالية أيضاً وهذا يعني هزيمة مرة للشعب الفلسطيني». ويضيف قاسم «باعتقادي أن الذي يقرر إذا ما كانت الحكومة المرتقبة هي حكومة وحدة أم حكومة خضوع هم الأشخاص الذين سيقودون ويستلمون دفة أمور الحكومة المقبلة ».

بدوره اعتبر عضو المجلس الوطني الفلسطيني واحد قادة حركة فتح في نابلس تيسير نصر الله أن« البرنامج الذي اتفقت عليه الفصائل الفلسطينية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية لا يعتبر تنازلا عن الثوابت الفلسطينية ولا يقدم اعترافاً ضمنياً أو صريحاً بإسرائيل».

ويضيف نصر الله « وثيقة الوفاق الوطني التي يستند إليها برنامج حكومة الوحدة الوطنية واضحة النصوص ولا تقدم اعترافاً بإسرائيل وهي محل إجماع فلسطيني».ويؤكد بأن «حكومة الوحدة الوطنية باتت المخرج الوحيد للخروج من المأزق الفلسطيني على كافة الأصعدة سواء الأمنية أو الاقتصادية أو السياسية». ويتابع: «هذه الحكومة هي مطلب شعبي وضرورة ملحة ونحن ندعم هذا التوجه الوحدوي».

وعن فرص نجاح حكومة الوحدة الوطنية إذا ما شُكلت يرى نصر الله بأن «الحكومة الجديدة سوف تحقق بعض النجاحات ولكنها لا يمكن أن تكون نجاحات باهرة»، مضيفا أن« مجرد تشكيل حكومة تضم معظم الفصائل الفلسطينية خاصة الحزبين الكبيرين حماس وفتح يعتبر نجاحا فلسطينيا ومرحلة أولى لصناعة جو ديمقراطي فلسطيني».

غزة ـ ماهر إبراهيم: