أفاد أقارب مسؤول العلاقات الدولية في جهاز المخابرات الفلسطينية العميد جهاد تايه أمس ان جثمان تايه الذي اغتيل الجمعة برصاص مجهولين في غزة، سينقل إلى بيروت ليدفن فيها بناء على طلب أفراد أسرته، في وقت اعتبرت حركة فتح ان عملية الاغتيال تستهدف عرقلة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة. ويحمل تايه وباقي أفراد أسرته (أبناء وأشقاء) الجنسية اللبنانية.
وقد طلب هؤلاء دفنه هناك إلى جوار والديه حسبما أفاد ابن عمه عباد الناصر صالح المقيم في مدينة طولكرم بالضفة الغربية. وقال صالح في حديث لوكالة «فرانس برس» ان «أبناءه وأشقاءه وشقيقاته طلبوا ان يدفن في بيروت إلى جانب والديه، انها رغبة عائلته ونحن نحترم ذلك».واكد صالح ان الجثمان نقل من غزة عبر أريحا ثم الأردن في طريقه إلى لبنان.
واغتيل تايه وأربعة آخرون من جهاز المخابرات على يد مسلحين مجهولين بالقرب من منزل رئيس الوزراء إسماعيل هنية. وأوضح مصدر امني ان أجهزة الأمن الشرطة الفلسطينية «فتحت مباشرة تحقيقا لمعرفة ملابسات هذه الجريمة».
وتايه الذي يصفه مسؤولون أمنيون بانه «دينامو» جهاز المخابرات العامة، من مواليد بيروت التي هاجر والده إليها قبل 1948 وأقام فيها وتزوج من لبنانية. إلى ذلك قال الناطق باسم حركة فتح في مدينة غزة ماهر مقداد أمس إن« اغتيال تايه يستهدف عرقلة عملية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية».
وأوضح في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين بالقول «اغتيال العميد تايه يعد جريمة نكراء وجاء في توقيت ليحمل رسالة في منتهى الخطورة إلى كل أطياف الشعب الفلسطيني بأن الدم الفلسطيني مستباح ولتنشر الفتنة والحرب الأهلية».
وأشار إلى أن الاغتيال يؤثر «على الحراك السياسي ما من شأنه تعطيل كل المساعي الرامية إلى إنقاذ الساحة الفلسطينية الداخلية من كل الأزمات» مطالبا الشعب الفلسطيني بالوقوف عند مسؤولياته والضغط على الحكومة من أجل القبض على منفذي عملية الاغتيال. وحول الجهات التي نفذت هذه العملية قال مقداد:
«بالرغم من وجود مؤشرات على الفعلة ولكننا لا نريد أن نستبق الأحداث لان نهايتهم معروفة إما السجن أو الإعدام والجهود مستمرة للوصول إليهم». وقلل من قيمة أوامر وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام بفتح التحقيق في الجريمة وتشكيل لجنة لهذا الغرض قائلا «هذا التحقيق ربما الثلاثين أو الأربعين دون نتائج. رغم أنهم يعلمون بأن في كثير من التحقيقات التي فتحت كان المجرمون يتجولون في غزة ويلقون الحماية».
من ناحيته استنكر رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية اغتيال العميد تايه معتبراً أن «هذه الجريمة» محاولة يائسة لخلط الأوراق وعرقلة الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية. وأشار مصدر في مكتب رئيس الوزراء، إلى أن «هنية طلب من وزير الداخلية بدء التحقيق فوراً واتخاذ الإجراءات القانونية وملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة».
ومن جانبه قال وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام إن عملية اغتيال ضابط استخبارات وأربعة من مرافقيه لن تمر بدون عقاب»، مضيفاً أنه تم تشكيل لجنة تحقيق للكشف عن ملابسات العملية. وأوضح صيام بعد اجتماعه مع قادة الأجهزة الأمنية في غزة، إن «مثل هذه العملية التي تودي بحياة الأبرياء لا يمكن السكوت عنها»،معتبراً أنها«رسالة خاطئة،جاءت في وقت خاطئ ومكان خاطئ وخطير».
وأشار إلى أن«القتلة أرادوا إيصال أكثر من رسالة في نفس الوقت، وخاصة أنهم استهدفوا الضباط في منطقة قريبة من منزل رئيس الوزراء الفلسطيني في مخيم الشاطئ للاجئين، غرب مدينة غزة، وهو أمر خطير للغاية».
وقال صيام إن «وزارة الداخلية شكلت مع الأجهزة الأمنية المختلفة لجنة تحقيق لملاحقة وتقديم الفاعلين للعدالة»، مهيباً بمن لديه أية معلومة أن يضعها في متناول الأجهزة للمساعدة في الوصول إلى القتلة «الذين قتلوا خمسة من أبناء الشعب الفلسطيني بدم بارد».
رام الله ـ غزة ـ «البيان»والوكالات: