قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة زغبي الدولية جون زغبي،إن الولايات المتحدة أقحمت نفسها في فوهة بركان بغزوها العراق الذي يأتي الآن على رأس اهتمامات المواطن الأميركي.

وفي تصريحات ل«البيان»أكد زغبي، على أن ما يحدث في العراق ما هو إلا حرب أهلية وإحياء لتجربة فيتنام من جديد ولكن هذه المرة من خلال إيجاد مبررات للبقاء في العراق. وأضاف «فلنكن واقعيين فالإدارة الأميركية لن تقبل بالانسحاب وتخسر ماء وجهها أمام العالم ولن تقبل أن يلازمها عار خسارة حرب، وإذا ما فكرت في الانسحاب من العراق في الوقت الراهن فكيف يمكن لها أن تبرر لعائلات الجنود الأميركيين ممن قتلوا ومن ثم الانسحاب دون تحقيق أي نتائج تذكر».

وتحدث زغبي عن أن هناك إمكانية لخروج الأميركيين من أزمتهم في العراق وهذا لن يحدث اليوم أو غدا، فتلك الفوهة البركانية واسعة جدا والإدارة الأميركية تحتاج للقيام بجهود مكثفة للخروج منها إصلاح الأضرار التي أعقبت الغزو. وكانت كلية دبي للإدارة الإلكترونية استضافت زغبي، الذي يترأس أبرز مؤسسات استطلاع الرأي العام ويوصف بأنه «أمير المستطلعين»، حيث حاضر في ندوة بعنوان «خدمة المعلومات الاستراتيجية في الازدهار الاقتصادي».

وفي حديثه ل«البيان» دعا الى إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، مشيرا الى أن الإدارة الأميركية ارتكبت العديد من الأخطاء الجسيمة منها نأيها بنفسها عن التزاماتها تجاه عملية السلام في الشرق الأوسط، فيما يتعلق بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي وهذا الأمر يعد في حد ذاته رسالة قوية عنوانها عدم الاحترام للمنطقة وللتعهدات الأميركية التي سبق والتزمت بها الإدارة.

ولكنه في الوقت نفسه أكد على أن الإدارة الأميركية الحالية هي أول إدارة تتحدث عن دولة فلسطينية مستقلة من خلال خريطة الطريق ولكن المشكلة لا تكمن فقط بعدم الالتزام الأميركي تجاه تلك التعهدات، ولكن بالأضرار التي ألحقت بسمعة الولايات المتحدة ليس فقط على مستوى المنطقة وإنما أيضا خارج المنطقة، سواء في أوروبا، آسيا وغيرها من المناطق الأخرى.

وأكد زغبي على أن إعادة تلميع الصورة الأميركية في العالم العربي والإسلامي ليست أمرا مستحيلا، ويرى أنه لاتزال هناك فرصة لتحسين الصورة بأن تغير الإدارة سياساتها الخارجية تجاه الشرق الأوسط بشكل جاد أولا من خلال الخروج من العراق.

وأيضا إعادة إلزامها بتعهداتها تجاه عملية السلام في الشرق الأوسط كدولة راعية للسلام في المنطقة، علاوة على فتح قنوات الحوار الجاد ومحاولة تقريب وجهات النظر ما بين أبناء المجتمع العربي والأميركي.

وعن التحديات التي تواجه الوجود العربي في الولايات المتحدة، قال زغبي إن «هناك منظمات ومؤسسات عربية - أميركية تجاوزت مرحلة الطفولة وحاليا تعيش مرحلة الشباب والنضج، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل نجحت تلك المؤسسات في خلق ثقل عربي موحد؟ لا أعتقد ذلك شخصيا.

وعن ظاهرة «الولاء المزدوج» التي طفت للسطح إبان الحرب الأخيرة على لبنان حيث شوهدت في أميركا الآلاف من اللبنانيين والعرب يرفعون أعلام الفصائل السياسية التي ينتمون لها أو يؤيدونها، قال «نحاول بناء جبهة عربية - أميركية موحدة من جهة، ومن جهة أخرى فإن تعداد المهاجرين العرب في ازدياد وبالتالي يجلب هؤلاء المهاجرون معهم أجنداتهم ومعتقداتهم السياسية.

وبالتالي بينما نحن نحاول بناء هذا التجمع العربي ـ الأميركي فإننا نتعامل في الوقت ذاته مع مجموعات مختلفة من المهاجرين العرب وعلينا أن ننظر للأمر من منظور أخلاقي ونرى أن المهاجر العربي لا يستطيع عزل تفكيره عما يحدث في غزة والأراضي المحتلة من تجويع لشعب كامل.

ويرى أن المؤسسات العربية ـ الأميركية يقع على عاتقها إخراج تلك الأزمات للسطح ومناقشتها بشكل علني. وأضاف «علينا ألا ننسى بأن وجود العرب الأميركيين في السياسة الأميركية أمر يقلق العديد من المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، لذلك فالمنظمات العربية تواجه تحديات وحروباً على مختلف الجبهات.

وإحدى تلك الجبهات حديث الإدارة الأميركية عن خريطة شرق أوسط جديد تسوده الديمقراطية. واستطرد قائلا «ولكن على الولايات المتحدة أن تعي بأن الديمقراطية لا يمكن تصديرها ويجب أن يأتي مخاضها من داخل الدول ولا يمكن فرض الديمقراطية بأي شكل من الأشكال، وفي الوقت الراهن على الأميركيين محاولة إصلاح ما تسببوا به من أضرار في المنطقة.

وتابع زغبي حديثه عن المواطن الأميركي وعن القضايا التي تحتل سلم أولياته فقال إن استطلاعات الرأي التي أجريت من خلال مؤسسته، تشير إلى أن أزمة العراق تتصدر أولويات المواطن الأميركي بنسبة 45 %، يليها القلق تجاه مستقبل الاقتصاد الأميركي بنسبة 21 % ومن ثم الحرب على الإرهاب والتي احتلت نسبة 20 %.

دبي ـ كفاية أولير: