أشعلت تصريحات بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر، غضب الشارع العربي والاسلامي، ونددت زعامات اسلامية شعبية ورسمية بتلك التصريحات، فيما طلبت بيروت رسميا ايضاحا من الفاتيكان، بينما حذرت القاهرة من أن يتسبب ماقاله البابا في تشجيع الداعين الى صراع الحضارات.
وقال زعماء حكوميون ودينيون في العديد من الدول العربية والاسلامية، ومنها اندونيسيا وباكستان أكبر الدول الاسلامية سكانا، ان تصريحات البابا بنديكت السادس عشر بشأن الاسلام قد تضر بالتسامح بين الاديان.
ودعا عدد متزايد من الزعماء المسلمين البابا الى الاعتذار عن تصريحاته التي أدلى بها في كلمة القاها في المانيا يوم الثلاثاء الماضي وانتقد ضمنا علاقة الاسلام بالعنف والجهاد بشكل خاص و»عدم ارتباط الاسلام بالمنطق«.
وافاد مصدر حكومي أمس، ان رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة طلب من سفير لبنان في الفاتيكان »استيضاح« حقيقة مضمون كلام البابا بنديكتوس السادس عن الاسلام.
وقال المصدر »فور اطلاعه على ما نشر في وسائل الاعلام عن حديث البابا طلب السنيورة من سفير لبنان في ايطاليا زيارة وزارة خارجية الفاتيكان واستيضاحهم عن الامر«.
واضاف (كما سيقوم السنيورة باستيضاح سفير الفاتيكان في لبنان عن الامر للاطلاع على المضمون الحقيقي لموقف البابا). وفي اول رد حكومي مصري قال وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط في بيان »هذه التصريحات، اذا ما صحت، ستثير الدعوات حول صراع الحضارات وستطيح بكل الجهود المبذولة لردم الهوة بين الشرق والغرب«.
وفي قطر، رفض الداعية الاسلامي البارز الشيخ يوسف القرضاوي تعليقات البابا، وقال ان الاسلام هو دين السلام والعقل. واضاف القرضاوي »المسلمون لهم الحق في أن يشعروا بالغيظ والالم من كلام أكبر رجل دين في المسيحية، مطالبا البابا بالاعتذار الى امة الاسلام لأنه اساء الى دينها والى نبيها والى عقيدتها«.
واستنكر قاضي القضاة في فلسطين سماحة الشيخ تيسير التميمي تصريحات البابا بنديكت، وقال في بيان صحافي، ان تصريحات البابا تخالف الحقيقة وادعاؤه أن الاسلام يعتمد القوة والعنف في انتشار دعوته ورسالته مخالف للحقيقة والواقع والتاريخ ، فالاسلام لم يلجأ بتاتا الى القوة والعنف لارغام الناس على اعتناقه بل حرم القرآن ذلك صراحة في قوله تعالى »لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي«.
ولم يشهد التاريخ الاسلامي ارغام اتباع الديانات الأخرى على اعتناقه بل ضمن لهم الاسلام حرية العقيدة والعبادة في كنائسهم ودور عبادتهم بدليل بقائهم الى اليوم في ديار الاسلام.
وطالب التميمى البابا وبشدة بسحب تصريحاته المسيئة والتراجع عنها والاعتذار الرسمي لجميع المسلمين في العالم، مؤكدا أنه لا ينبغي الالتفات الى هذه التصريحات فإنها لن تؤثر على علاقة التعايش والتسامح المتميزة بين المسلمين والمسيحيين في العالم العربي والاسلامي.
ومن جهته، ندد رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية، بتصريحات البابا وطالبه بالتوقف عن المس بالديانة الاسلامية.وبعث المفتي العام السوري أحمد بدر الدين حسون، برسالة إلى بابا الفاتيكان يطلب فيها استيضاح ما تناقلته وسائل الاعلام من مقاطع وكلام نسب إليه يثير إشكالات فكرية وثقافية ودينية بين اتباع الشرائع السماوية.
كما استنكر المرجع الديني الشيعي الكبير في لبنان العلامة السيد محمد حسين فضل الله، كلام البابا عن الاسلام ودعاه الى الاعتذار شخصيا للمسلين. واعتبر في خطبة الجمعة في احد مساجد ضاحية بيروت الجنوبية ان الكلام المنسوب الى البابا يدل على أنه لا يملك ثقافة علمية موضوعية عن الإسلام ودعاه الى قراءة واعية علمية دقيقة للاسلام لأننا لا نريده أن يخضع للاعلام المعادي الذي تقوده اليهودية والإمبريالية ضد الإسلام.
وحذر حزب جبهة العمل الاسلامي الذي يمثل التيار الاسلامي الرئيسي في الاردن، من أن تصريحات البابا بنديكت من شأنها أن توسع الهوة بين المسلمين والغرب وأنها كشفت للمسلمين عن كراهية عميقة لهم.
وقال الشيخ حمزة منصور الذي يترأس مجلس شورى الحزب ان الاعتذار الشخصي فقط هو ما يمكن ان يعالج ما وصفها بالاهانة البالغة التي سببتها التصريحات الاستفزازية للبابا لاكثر من مليار مسلم.
وأقرت الجمعية الوطنية في البرلمان الباكستاني بالاجماع قرارا أمس يدين تصريحات البابا. وافاد القرار »هذا التصريح أضر بمشاعر المسلمين وهو يتعارض كذلك مع ميثاق الامم المتحدة«.
وفي لندن، شاركت جمعيات إسلامية بريطانية أمس في توجيه الانتقادات اللاذعة ضد التعليقات التي أدلى بها البابا وجاء رد فعل »مؤسسة رمضان« البريطانية شديد الغضب، حيث قارن بين البابا وسلفه يوحنا بولس الثاني.
وقالت المؤسسة في بيان لها إنه إذا أراد البابا مهاجمة الاسلام وتعاليم رسوله محمد، فكان من الممكن أن يكون على القدر الكافي من الشجاعة ليقول ذلك شخصيا وليس اقتباسا من امبراطور بيزنطي مسيحي من القرن الرابع عشر(الميلادي).
وأضاف البيان ان البابا الراحل يوحنا بولس الثاني أمضى أكثر من25 عاما يبني الجسور والعلاقات مع المجتمع الاسلامي، كما أظهر أن مفهوم العالم عن الاسلام كان خاطئا وأن المسلمين محبون للسلام.
